اللاعب اليمني في سلوفاكيا كريم الزبيدي لـ«لا الرياضي» :سماعي بموافقة «الفيفا» على أهليتي لتمثيل اليمن يعني لي الكثير
- تم النشر بواسطة طارق الأسلمي / لا ميديا
حوار وترجمة:طارق الأسلمي / لا ميديا -
يمثل اللاعب المتواجد في سلوفاكيا من أصول يمنية كريم الزبيدي، نموذجاً للاعب الشاب الذي يحمل طموحات كبيرة ويسعى إلى رسم طريقه في عالم كرة القدم بخطوات ثابتة، واضعاً نصب عينيه الوصول إلى أعلى المستويات وتحقيق حلمه في أن يصبح لاعبا محترفاً.
ومع تأكيد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أهليته لتمثيل المنتخبات الوطنية اليمنية، وجد كريم نفسه أمام محطة جديدة تحمل أبعاداً رياضية وعائلية خاصة، إذ يرى في تمثيل اليمن فرصة للارتباط بجذوره وأصول عائلته، وتحويل هذا الارتباط إلى حضور داخل الملعب.
وفي حوار خاص مع "لا الرياضي"، يتحدث كريم عن بداياته ومسيرته في سلوفاكيا، وطموحاته الاحترافية، وتجارب الأداء التي خاضها مع أندية أوروبية، كما يكشف عن موقفه من تمثيل المنتخب اليمني وما يعرفه عن الكرة اليمنية. كما يكشف الحوار جانباً من شخصية لاعب شاب لا يزال في بداية الطريق لكنه يحمل أحلاماً كبيرة.
حدثنا عن مسيرتك الكروية في سلوفاكيا، وكيف بدأت رحلتك مع كرة القدم حتى وصلت إلى اللعب في كوشيتسه؟
- بدأت لعب كرة القدم في سن السادسة. سجلني والداي في النادي وهذا أمر طبيعي تماماً، فقد كانا يمارسان الرياضة قبل ولادتي، لذا كانت الرياضة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا العائلية. بدأت مسيرتي في نادي إف كي جونيور كوشيتسه، وهو نادٍ لكرة القدم يُعنى بتطوير المواهب الشابة، حيث يبدأ العديد من اللاعبين مسيرتهم ويطورون مهاراتهم الكروية الأولى. ومن هناك، سنحت لي فرصة الانضمام إلى نادي إف سي كوشيتسه من خلال معسكر تدريبي صيفي، حيث تم اختياري لفريق تحت 13 سنة. منذ ذلك الحين، تدرجتُ في جميع فئات الشباب في نادي إف سي كوشيتسه، من تحت 13 سنة وحتى تحت 19 سنة. كانت إحدى أهم محطات مسيرتي عندما كنت ألعب في فريق تحت 18 سنة، حيث أتيحت لي أيضاً فرصة التدرب مع الفريق الأول. منحتني تلك التجربة لمحة عن كرة القدم الاحترافية وأظهرت لي المستوى الذي أطمح للوصول إليه في المستقبل. بالنظر إلى الماضي، كانت رحلة طويلة، لكن كل فئة وكل تجربة ساهمت في تطويري كلاعب وكشخص. كان الوصول إلى دوري الشباب السلوفاكي والتقدم من خلال أكاديمية نادي كوشيتسه لكرة القدم جزءاً مهماً من تلك الرحلة.
كيف تقيم مستواك مع فريقك الحالي؟ وما الجوانب التي تسعى إلى تطويرها خلال الفترة المقبلة؟
- لم يبدأ الموسم إلا مؤخراً، لذا من المبكر جداً تقييم أدائي بشكل نهائي. حالياً نبذل جهداً كبيراً خلال فترة الإعداد الصيفية لأن هدفنا هو إنهاء الموسم في أعلى مركز ممكن في جدول الدوري. على الصعيد الشخصي، أعتقد أن هناك مجالاً واسعاً للتطور. ما زلت شاباً، لذا أرغب في مواصلة تطوير جميع جوانب لعبي تقريباً. أريد أن أصبح أقوى بدنياً، وأن أحسن مهاراتي الفنية والتكتيكية، وأن أكون أكثر ثباتاً في أدائي على أرض الملعب. أؤمن أنه إذا واصلت العمل الجاد والتحلي بالصبر، فسأتمكن من تحقيق تقدم ملحوظ كلاعب.
هل لديك طموح للانتقال إلى مستوى أعلى واللعب مع الفريق الأول في سلوفاكيا أو الاحتراف خارجها؟
- بالطبع، وكحال معظم لاعبي كرة القدم، أتمنى اللعب في الخارج يوماً ما. إنه بالتأكيد أحد أكبر طموحاتي ليس فقط لما يوفره من فرص كروية، بل أيضاً لأن العيش في الخارج سيعلمني الاعتماد على النفس ويمنحني خبرات قيمة خارج نطاق كرة القدم. مع ذلك، أدرك أن هذا هدف طويل الأمد وأن هناك خطوات عديدة عليّ اتخاذها قبل تحقيقه. حالياً، أركز على التطور يومياً وتقديم أفضل أداء لفريقي وتطوير نفسي كلاعب. أؤمن أنه بالعمل الجاد واتخاذ الخطوات الصحيحة ستأتيني فرصة اللعب في الخارج بشكل طبيعي في المستقبل.
خضت تجارب أداء مع أندية أوروبية مرموقة، حدثنا عن أبرز هذه التجارب وما الذي استفدته منها؟
- نعم، أتيحت لي فرص لخوض تجارب أداء مع عدة أندية في الخارج، منها سلافيا براغ التشيكي، وأوستريا فيينا النمساوي، وبوشكاش أكاديميا المجري. هذه أندية مرموقة تلعب على أعلى المستويات في بلدانها، وقد منحتني هذه التجارب حافزاً كبيراً وعلمتني الكثير عما هو مطلوب في المستويات العليا. كما أتيحت لي فرص للانتقال إلى أندية أخرى في سلوفاكيا، منها إم إف كيه روزومبيروك ودي إيه سي دونايسكا ستريدا. أُقدر جميع هذه الفرص لأن كل تجربة أداء وكل حوار مع نادٍ آخر قد منحني خبرة جديدة وساعدني على فهم جوانب أدائي التي تحتاج إلى تطوير.
كيف تصف شعورك بعد تأكيد الاتحاد اليمني أن FIFA أكد أهليتك لتمثيل المنتخبات الوطنية اليمنية؟
- لقد كانت لحظة فرحة غامرة وحافز كبير لي. كنت أنتظر بفارغ الصبر أن يلتفت إليّ الاتحاد اليمني لكرة القدم، لذا كان سماعي بموافقة الفيفا على أهليتي لتمثيل اليمن أمراً مميزاً للغاية. وقد زادني ذلك حماساً لمواصلة العمل الجاد والتطور كلاعب كرة قدم. لطالما تمنيت فرصة تمثيل بلد أجدادي، لذا فإن معرفة أن هذا أصبح ممكناً رسمياً الآن تعني لي الكثير.
ماذا يعني لك أن تصبح مؤهلاً رسمياً لتمثيل اليمن على المستوى الدولي؟
- إن التأهل الرسمي لتمثيل اليمن يعني لي الكثير، فهو يربطني بجذوري ووطن والدي. رغم نشأتي في سلوفاكيا، يبقى اليمن جزءاً لا يتجزأ من هويتي وخلفيتي العائلية. سأكون فخوراً جداً بتمثيل اليمن، وإن أتيحت لي الفرصة، فسأساهم في تطوير كرة القدم اليمنية ونجاحها. في الوقت نفسه ستكون هذه خطوة مهمة لي شخصياً ولمسيرتي الكروية. أرى فيها فرصة لتمثيل عائلتي وجذوري، وفي الوقت نفسه تحدي نفسي على المستوى الدولي.
هل سبق أن تواصل معك الاتحاد اليمني أو أحد مسؤولي المنتخبات الوطنية بشأن إمكانية استدعائك؟
- نعم، لقد تواصل معي بالفعل شخص من الاتحاد اليمني لكرة القدم. أخبروني أنهم يتابعونني وأنني قد أحظى بفرصة الانضمام للمنتخب في المستقبل. بالطبع، أسعدني ذلك كثيراً وحفزني أكثر. أعلم أن عليّ بذل المزيد من الجهد وإثبات جدارتي على أرض الملعب، لكن معرفة أن الاتحاد يتابع تطوري تُعد حافزاً كبيراً لي.
بعد تأكيد استدعائك للمعسكر الخارجي للمنتخب الوطني تحت 19، كيف تلقيت هذا الاستدعاء؟ وماذا يعني لك أن تتاح لك فرصة تمثيل اليمن؟
- وصلني الاتصال عبر والدي الذي كان على اتصال يومي بالمنتخب اليمني، وهذا يعني الكثير لي ولعائلتي أيضاً، فهذا يدل على أن العمل الجاد يؤتي ثماره حقاً، والآن الأمر متروك لي فقط في كيفية استغلال هذه الفرصة، لكنني متأكد من أنني سأبذل قصارى جهدي.
بعيداً عن كونك لاعباً يمنياً من أصول سلوفاكية، ماذا تعرف عن كرة القدم اليمنية؟ وهل تتابع أخبارها؟
- بصراحة، ما زلت أعرف القليل نسبياً عن كرة القدم اليمنية. نشأت ولعبت كرة القدم في سلوفاكيا، ولذلك انصب اهتمامي في الغالب على كرة القدم السلوفاكية والساحة الكروية الأوروبية. لكنني أتطلع إلى تغيير هذا الوضع. إن تمثيل اليمن يمنحني فرصة للتعرف أكثر على كرة القدم اليمنية، تاريخها، لاعبيها، وثقافتها الكروية. أنا متحمس لاكتشاف جانب مختلف من كرة القدم خارج البلد الذي نشأت فيه وتطورت كلاعب.
هل سبق أن شاهدت مباريات المنتخبات اليمنية؟ وهل تعرف بعض اللاعبين؟
- شاهدت بعض مباريات المنتخب اليمني على يوتيوب، لكنني لم أتابع الفريق بانتظام بعد ولا أستطيع القول إنني أعرف الكثير من اللاعبين شخصياً أو بشكلٍ مُفصل. مع ذلك، لديّ رغبة في التعرف على الفريق وكرة القدم اليمنية بشكل أفضل. أعتقد أنه إذا أتيحت لي فرصة الانضمام إلى المنتخب، فسأصبح بطبيعة الحال أكثر ارتباطاً باللاعبين والفريق وثقافة كرة القدم في اليمن.
لديك شقيق أصغر، هاني، يلعب حالياً مع فريق "MFK Karviná" تحت 17 عاماً في التشيك، وسبق أن مثل منتخب سلوفاكيا تحت 15 عاماً.. حدثنا عنه وكيف تتابع مسيرته؟
- أنا وهاني متشابهان إلى حد كبير كلاعبي كرة قدم، خاصةً من الناحية الفنية، ولكن لدينا أيضاً بعض الاختلافات. أركز أكثر على السرعة والقوة البدنية، بينما هو أقوى بدنياً وأكثر صلابة. أتابع مسيرته عن كثب، ولأننا لا نكون دائماً في نفس المكان، أشاهد مبارياته عبر الإنترنت في كثير من الأحيان. من الرائع حقاً أن يكون لديّ أخ يسعى أيضاً إلى احتراف كرة القدم. نتفهم بعضنا البعض، وندعم بعضنا، ونحفز بعضنا من خلال منافسة رياضية شريفة. يسعدني أن أراه يتطور، وأتمنى أن نحقق معاً أهدافنا في كرة القدم.
هاني سبق أن مثل منتخب سلوفاكيا تحت 15 عاماً، وأنت أصبحت الآن مؤهلاً لتمثيل اليمن.. هل تحدثتما عن إمكانية تمثيل كل منكما اليمن؟
- لم نناقش الأمر بالتفصيل بعد. هاني أصغر مني سناً، ولا يزال أمامه متسع من الوقت وخطوات كثيرة في مسيرته الكروية. بالتأكيد، سيكون من الرائع حقاً أن نمثل اليمن معاً، بل ونلعب في نفس الفريق. ستكون تجربة رائعة لنا، وكأخوين، ستبقى ذكرى خالدة في أذهاننا.
ماذا تعني لك اليمن، بعيداً عن كرة القدم؟ وما الذي تعرفه عن بلد والدك وأصول عائلتك؟
- لليمن مكانة خاصة في قلبي خارج نطاق كرة القدم، فهو جزء لا يتجزأ من عائلتي وجذوري. زرت اليمن في صغري مع أخي الأكبر سليم، ولا يزال لي أقارب هناك، وإن لم أكن أعرفهم جميعاً شخصياً. يروي لي والدي أحياناً قصصاً عن اليمن وعن عائلتنا، مما يُبقيني على صلة وثيقة بأصولي. من خلال تجربتي الشخصية وما سمعته، أرى اليمن بلداً جميلاً جداً بشعب كريم ومبارك. مع أنني نشأت في سلوفاكيا، إلا أنني أفتخر بجذوري اليمنية، وأرغب في معرفة المزيد عن هذا البلد وتاريخ عائلتي.
ما حلمك الأكبر الذي تسعى إلى تحقيقه في كرة القدم؟
- حلمي الأكبر هو أن أصبح لاعب كرة قدم محترفاً وأوقع أول عقد احترافي لي. بعد ذلك، أتمنى أن ألعب في دوري أبطال أوروبا، وأن أخوض تجربة اللعب أمام جماهير غفيرة في بعض أكبر الملاعب، وأن أمثل اليمن على أعلى مستوى دولي. ومن أحلامي الكبيرة أيضاً التأهل لكأس العالم لكرة القدم والمشاركة فيها. هذه أهداف طموحة للغاية، لكنني أؤمن أنه طالما واصلت العمل الجاد والتطور والإيمان بنفسي فسأقترب منها خطوة بخطوة. والأهم من ذلك كله، أريد أن أجعل عائلتي فخورة بي. لقد ساندوني منذ أن كنت في السادسة من عمري وبدأت لعب كرة القدم، لذا فإن تحقيق هذه الأحلام سيكون له معنى أكبر بالنسبة لي لأنني سأشاركها مع عائلتي.










المصدر طارق الأسلمي / لا ميديا