عادل بشر / لا ميديا -
أكد تقرير أمريكي، أن صنعاء رسخت نوعاً جديداً من القوة البحرية لا تقتضي منها الذهاب إلى عمق البحر.
وأوضح التقرير الذي نشرته، أمس، صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان (الحوثيون بنوا نوعا جديدا من القوة البحرية بدون أسطول أو سفن)، أن صنعاء باتت تستطيع فرض أي حصار بحري دون الحاجة إلى أسطول أو سفن حربية تقليدية.
وأشار التقرير إلى أن إعلان القوات المسلحة اليمنية في 20 تموز/ يوليو الماضي، فرض حصار بحري على السعودية، انطلاقاً من مبدأ الحصار بالحصار، قد أجبر ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر على تحويل مسارها شمالاً إلى ينبع، وفي وقت سابق من هذا الشهر، وصلت هجمات صنعاء إلى ذلك الميناء الاستراتيجي.
وذكر التقرير أن «ينبع ليس مجرد ميناء سعودي عادي، بل هو بمثابة بوليصة تأمين للمملكة، فهو المحطة النهائية لخط أنابيب ينقل النفط الخام السعودي إلى الأسواق العالمية دون المرور بمضيق هرمز، وينقل هذا الخط حالياً أكثر من 80 بالمائة من صادرات السعودية اليومية التي تبلغ حوالي 4.6 مليون برميل، وتعمل الرياض على ربط منتجي النفط الخليجيين الآخرين بالخط نفسه».
وأضاف التقرير أنه «ورغم ذلك فرّ الشاحنون بالفعل من كلا المسارين، ما يُعد دليلاً على أن أنصار الله عنصر أساسي في قدرة المقاومة على تسخير الاقتصاد العالمي كسلاح، حتى في الوقت الذي تكافح فيه واشنطن لمواكبة هذا التطور».
ووفقاً للتقرير فإن العولمة تعتمد على عدد قليل من الممرات المائية الحيوية مثل هرمز والمندب والسويس وبنما وتايوان، ولا يلزم الاستيلاء على أي منها لتصبح ورقة ضغط، ولطالما افترضت واشنطن أنه إذا تم استغلال هذه النقاط كسلاح، فسيكون ذلك من قبل الصين أو روسيا. لكن صنعاء سبقتهم  إلى ذلك.
وتطرق التقرير إلى استخدام صنعاء ورقة البحر الأحمر في معركة إسناد غزة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023م، وما حدث من حظر للملاحة «الإسرائيلية» في البحر الأحمر على مدار عامين، تعرضت فيه العشرات من السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، للاستهداف. وفي ذلك الوقت لم يتم التعرض لأي سفن سعودية، حتى أعلنت صنعاء الشهر الماضي خوض معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، رداً على العدوان السعودي وحصاره لليمن ونهب ثرواته لقرابة 12 عاماً، مشيراً إلى أن صنعاء دخلت معركة التصعيد الحالية وهي في ذروة قوتها.
ونقلت «واشنطن بوست» عن الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني، أبريل لونغلي آلي، القول إن «التوقيت يعكس ضعف السعودية الجديد»، وفي المقابل تعلم صنعاء بأن لديها ورقة رابحة.
كما نقل التقرير عن الباحث غير المقيم في معهد دول الخليج العربية، غريغوري جونسن، والذي سبق أن عمل في لجنة اليمن التابعة لمجلس الأمن الدولي، قوله إن «أنصار الله» ليسوا وكلاء لإيران، ولا تُسيطر طهران على قراراتهم، لافتاً إلى أن القدرات العسكرية لصنعاء توسعت بشكل كبير، وساهمت سنوات العدوان والحصار في بناء اكتفاء ذاتي من خلال إنتاج الأسلحة وتنظيم هياكل القيادة وحتى العلاقات السياسية الخارجية.
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن صنعاء، حققت نجاحاً في استغلال الجغرافيا خلال الفترات السابقة، وظهر ذلك جلياً في معركة إسناد غزة، وحالياً في فرض حظر الملاحة النفطية السعودية في البحر الأحمر، فإلى جانب الاستهداف العسكري المباشر للسفن المخالفة لقرار الحظر، يؤدي سلوك السفن الأخرى للمسار الأطول حول رأس الرجاء الصالح، إلى مضاعفة أيام الرحلة وتكاليف التشغيل، مما يقلل عدد الرحلات، وبالتالي يقلص قدرة الشحن العالمية للحاويات بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمائة، دون الحاجة لإخراج تلك السفن من الخدمة.
وأكد التقرير أن ما حققته صنعاء «يعتبر ضربة قاسية للرياض»، موضحاً بأن السعودية حاربت اليمن لما يقرب من عقد من الزمان، وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، ولم تستطع القضاء على «أنصار الله» أو السيطرة على صنعاء.
لذلك، وفقاً للتقرير، ترغب السعودية في «كسر هذا النفوذ نهائياً»، لكن الرياض لا تستطيع فعل ذلك بمفردها. فهي تدير الأمور سراً وعلناً في آن واحد. ففي السر تقوم بالتمويل والدفع بفصائل المرتزقة نحو هجوم بري ضد قوات صنعاء، وفي العلن تُشكل تحالفاً بحرياً متعدد الجنسيات لتأمين المرور عبر البحر الأحمر.
وبالرغم من تأكيد صنعاء مراراً بأن حركة الملاحة في البحر الأحمر، آمنة لجميع الدول، وأن الحظر لا يسري سوى على السفن السعودية، إلا أن الأخيرة تسعى إلى تضخيم التهديد وتصويره بأنه يستهدف الملاحة الدولية بشكل عام.