حالة إنهاك نفسي ومحاولات انتحار تضرب «ابراهام لينكولن»
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
تتجه المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية نحو مرحلة فارقة مع دخولها شهرها السادس؛ إذ فرضت المعطيات الميدانية والضغوط الاقتصادية المترتبة على إغلاق مضيق هرمز واقعاً جديداً أجبر إدارة دونالد ترامب على تعديل أولوياتها المتخبطة.
ففي الوقت الذي خيّمت فيه أزمة الطاقة وتصاعد أسعار المحروقات على الأجندة السياسية الأمريكية قبيل الاستحقاقات الانتخابية، أظهرت القيادة الإيرانية حزماً ميدانياً وسيادياً تجلّى في إسقاط مسيّرة أمريكية متطورة، وإقرار قوانين برلمانية تحظر مرور السفن والمعدات التابعة للدول المعادية، بالموازاة مع اعترافات صهيونية وغربية بتماسك واستعادة طهران منظومتها العسكرية الدفاعية بسرعة أذهلت الدوائر الاستخباراتية.
وفي تحول لافت يعكس حجم الضغط الاقتصادي الناجم عن انسداد الشريان البحري، أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، أن خفض أسعار المحروقات وضمان التدفق الحُر لإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز باتا يتقدمان على الملف النووي الإيراني في سلم أولويات واشنطن.
وأقر فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بأن منع طهران من امتلاك سلاح نووي لم يعد الهدف الأول للإدارة الأمريكية، مؤكداً أن التركيز الحالي ينصبّ على تشديد العقوبات الاقتصادية التي يتولى الإشراف عليها وزير الخزانة سكوت بيسنت بعد فشل الضربات العسكرية.
ميدانياً، استمرت القوات المسلحة الإيرانية في توجيه الضربات القاصمة لقدرات الاستطلاع الأمريكية؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني نجاح منظومات دفاعه الجوي في رصد وإسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز (MQ-9 Reaper) في أجواء محافظة هرمزغان أثناء انتهاكها المجال الجوي.
وتأتي هذه الواقعة بالتزامن مع تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» أشار إلى أن واشنطن فقدت حتى الآن 45 طائرة مسيّرة من هذا الطراز تحديداً، ما يعادل نحو 25% من إجمالي أسطولها الاستراتيجي، فيما عرض التلفزيون الإيراني مشاهد لأجزاء عشرات من طائرات أمريكية وصهيونية مدمّرة شملت طرازات (Hermes 900) و(Hermes 450).
إغلاق هرمز بشرعية برلمانية
ورداً على التصريحات الأمريكية التي تزعم السيطرة على الممر المائي، أكد قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، الأدميرال علي عظمائي، أن مضيق هرمز مغلق بالكامل، محذّراً من أن «الحقيقة تُرى في الميدان لا في تصريحات المسؤولين الأمريكيين».
وأوضح عظمائي أن التحركات في المضيق تحت السيطرة الشاملة والحاسمة لرجال البحرية الإيرانية.
وفي خطوة لترسيخ هذه السيادة قانونياً، أقرّ مجلس الشورى الإيراني المبادئ العامة لمشروع الإجراء الاستراتيجي لتأمين أمن وتقدّم مضيق هرمز.
وأوضح المتحدث باسم لجنة الشؤون الداخلية والمجالس، ولي الله بياتي، أن المواد المعتمدة تنص صراحة على حظر عبور ونقل كافة التجهيزات والمعدات المملوكة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني والدول المعادية عبر المضيق، متضمنةً 7 مواد أساسية أُحيلت للجان المختصة للاستكمال، ما يُلغي أوهام فتح الممر دون موافقة طهران.
«ابراهام لينكولن» تحت الضغط
على صعيد آخر، تتكشف أبعاد الأزمة النفسية العميقة التي تجتاح القوات البحرية الأمريكية المتورطة في الحرب في المنطقة؛ إذ تواجه حاملة الطائرات «يو إس إس ابراهام لينكولن» إنهاكاً وُصف بالأطول في تاريخها، بعد أن أمضى طاقمها، البالغ نحو 5000 بحار وعنصر من مشاة البحرية، أكثر من 250 يوماً في الانتشار، بينها 200 يوم متواصلة في البحر دون الرسو في أي ميناء، إثر تمديد مهمتها مرتين متتاليتين.
وأثارت صحيفة (Navy Times) وتقارير غربية أخرى حالة من الاستنفار داخل الكونجرس الأمريكي عقب تسريبات عن محاولات بحارة الانتحار والقفز في البحر فراراً من الضغوط النفسية القاسية، وحادثة سقوط أُنقذ صاحبها، خلال آب/أغسطس الجاري.
ودعا السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، في رسالة موجهة إلى وزير الدفاع، بيت هيغسيث، إلى فتح تحقيق فوري بشأن تفاقم الأعطال في مرافق المياه والسباكة ونقص الإمدادات، رغم محاولات القيادة المركزية «سنتكوم» والبنتاغون التقليل من حجم الكارثة وادعاء استقرار المعنويات.
ذهول صهيوني وغربي من التعافي الباليستي الإيراني
بدورها، كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الصهيونية عن حالة من الذهول والصدمة تسود أجهزة الاستخبارات الصهيونية ومؤسسة «الموساد»، نتيجة السرعة الفائقة التي تمكنت بها إيران من إعادة ترميم قدراتها العسكرية وتطوير صناعاتها الدفاعية، ولاسيما المنظومات الصاروخية الباليستية، عقب ضربات التحالف الغربي.
وأقرت الصحيفة بأن التقديرات التي كانت تراهن على إضعاف طهران لسنوات قد انهارت أمام الأساليب السريعة والمركزة التي اعتمدتها إيران لإعادة بناء قوتها الردعية.
كما نقلت وسائل إعلام صهيونية وأجنبية، كصحيفة «هآرتس»، أن الحرب ضد إيران ستُسجل في التاريخ بوصفها الهزيمة الاستراتيجية الأكثر دوياً للولايات المتحدة والكيان، مشيرة إلى أن واشنطن خرجت من هذه المواجهة مهانة ومكشوفة القدرات أكثر مما حدث لها في حرب فيتنام، وأنها ستتردد مستقبلاً في مجرد التفكير بفرض إرادتها السياسية عبر التهديد بالقوة العسكرية.










المصدر لا ميديا