عادل بشر / لا ميديا -
أكدت تقارير إعلامية أمريكية حديثة، أن الرياض تخشى عودة الحرب المباشرة مع صنعاء، نظراً للتكلفة الباهظة التي ستدفعها المملكة على المستويين الخارجي والداخلي، لذلك لجأت السعودية إلى تحريك الفصائل الموالية لها وإشعال الجبهات، بهدف حصر المعركة داخل اليمن، وتصويرها على أنها حرب أهلية، ومن جهة أخرى تسعى إلى تشكيل تحالفات جديدة كنوع من الحماية بعد فشل اعتمادها على المظلة الأمريكية.
في هذا الصدد نشرت مجلة "ذا ويك" (The Week) الأمريكية، أمس، تقريراً بعنوان (هل تستطيع السعودية تجنب حرب شاملة مع الحوثيين؟)، أفادت فيه بأن المملكة تواجه معضلة كبيرة، بعد أن أخذت الهدنة الموقعة مع صنعاء في نيسان/ أبريل 2022م، في التفكك، نتيجة المماطلة السعودية والتهرب من تنفيذ خارطة الطريق.
وتشير المجلة إلى أن الرياض تسعى للسيطرة على خصم "مدجج بالسلاح" من دون إشعال صراع شامل أو تقوية شوكته في الوقت نفسه، مؤكدة بأن الحرب المباشرة مع صنعاء ستكبد السعودية خسائر باهظة في اقتصادها ومكانتها الداخلية، ولا سيما لرؤية 2030 التي تراهن على الاستقرار الإقليمي لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأوضحت "ذا ويك" أن المالية العامة للملكة تواجه ضغوطاً كبيرة، بعد أن سجلت عجز في الميزانية بلغ 33.5 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري.

نقطة الضغط الأخطر
وتبرز المجلة في تقريرها أهمية البعد الاقتصادي في التصعيد، مشيرة إلى أن صنعاء أثبتت قدرتها على معرفة مواطن الضغط على السعودية. ومع إغلاق مضيق هرمز نتيجة العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، أصبحت المملكة أكثر اعتماداً على خط أنابيب "بترولاين" لنقل النفط الخام من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، إلا أن هذا المسار بات الآن تحت التهديد.
وأشار التقرير إلى إعلان صنعاء في 20 تموز/ يوليو الماضي، حظر مرور ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر، بالتزامن مع إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه منشآت نفطية وموانئ سعودية، بينها مصفاة أرامكو في جيزان والبنية التحتية لميناء ينبع، وما تلى ذلك من عمليات نوعية استباقية للقوات المسلحة اليمنية التي استهدفت خلالها تحشيدات عسكرية لفصائل المرتزقة في مأرب وحضرموت والمخا.
ولفت إلى أن استمرار الحصار البحري لا يضغط على السعودية وحدها، وإنما زيادة الضغط على واشنطن، أيضاً، من خلال التأثير في حركة الملاحة وأسعار النفط، مما يحول ما كان في الأصل نزاعاً ثنائياً مع الرياض إلى أداة ضغط أوسع.

تحريك الأدوات
تقرير المجلة الأمريكية أكد أن السعودية "وللحد من انكشافها، تركت القتال البري للوكلاء المتحالفين معها، وكانت النتيجة جولة أخرى من الحرب الأهلية".
ونقلت "ذا ويك" عن محللين القول بأن هذا التصعيد عبر الحدود يمثل نهاية لتوازن "لا سلم ولا حرب" الذي طال أمده، مع ترجيح نشوب معركة برية كبيرة للسيطرة على حقول النفط والغاز في مأرب.
ومن جهة أخرى، وفقاً للتقرير، تعكف السعودية على تشكيل تحالفات جديدة، من بينها التحالف البحري الدفاعي، الذي أعلنت عنه قبل نحو أسبوع، واتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها الخميس المنصرم مع باكستان وتركيا، في خطوة واضحة للتحوط ضد الاعتماد المفرط على الدعم و الحماية الأمريكية.

صمود صنعاء
من جهتها، نشرت شبكة "سي إن إن" تقريراً مطولاً حول التوترات التي تشهدها المنطقة، والمرتبطة بالعدوان على إيران، والتصعيد المتواتر بين السعودية واليمن، مؤكدة أن المملكة، بدعم أمريكي، أمضت سبع سنوات في محاولة فاشلة لإسقاط حكومة صنعاء، بعدما شنت في عام 2015 هجوماً واسعاً على اليمن، أسفر عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وتشير الشبكة إلى أن هدنة عام 2022 لم تفضي إلى سلام دائم، وأن الهجمات الأخيرة أعادت خطر اندلاع حرب واسعة إلى الواجهة.
ونقلت "سي إن إن" عن داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في المخابرات العسكرية "الإسرائيلية" والباحث في معهد دراسات الأمن القومي "الإسرائيلي"، قوله إن "الصراع السعودي مع اليمنيين لم ينتهِ بعد، وإن جوهر مشكلة الرياض يكمن في أن اليمنيين تجاوزوا عتبة سياسية وعسكرية، فهم لم يعودوا مستعدين للعودة إلى الوضع الذي يمكن فيه للسعودية فرض حصار بحري وبري على المحافظات الشمالية دون رد انتقامي".
وترى الشبكة أن الدخول في صراع أوسع سيكون خياراً بالغ الخطورة والكلفة بالنسبة للسعودية، خصوصاً أن المملكة أمضت العقد الماضي في محاولة جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الانفتاح الاقتصادي، وهو ما دفعها أيضاً إلى انتهاج سياسة انفراج مع إيران انتهت إلى اتفاق بوساطة صينية عام 2023.
وخلصت "سي إن إن" إلى  القول بأن الاستراتيجية السعودية باتت في وضع حرج، في مواجهة خصوم يجيدون خوض الحرب من أكثر من محور.