عادل بشر / لا ميديا -
نجحت صنعاء في إجهاض مخطط سعودي لتفجير الأوضاع داخل اليمن، ليدخل التصعيد مع الرياض وأدواتها المحلية، مرحلة جديدة، خلال اليومين الماضيين، إثر تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، عمليات نوعية استهدفت تحشيدات عسكرية سعودية كبيرة، شرق اليمن، توازياً مع توسيع صنعاء نطاق الاستهداف للسفن النفطية السعودية من شمال البحر الأحمر حتى خليج عدن، ضمن معادلة "الحصار بالحصار".
وأعلنت القوات المسلحة في بيان لها مساء أمس، عن استهداف معسكر "صحن الجن" بعدد كبير من الصواريخ والطائراتِ المسيرةِ.
وأوضح البيان أنه وبعد رصد دقيق لتحركات قوات العدو السعودي ومرتزقته، فقد تم ضرب هذه الحشود بما معها من المخازن والآليات والمعدات العسكرية في معسكر "صحن الجن"، وكانت ضربات نوعية ودقيقة بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة.
ولفتت إلى أن العدو السعودي يواصل تحشيد قواته وتحريضها ودفعها إلى أتون حرب عدوانية باطلة وخاسرة إصرارا على مواصلة حصار الشعب اليمني.
وأشار البيان إلى أن القوات المسلحة اليمنية ماضية في مواجهة التصعيد بالتصعيد، وتؤكد أنها ستضرب بشدة أي تحشيد أو قوة يأتي بها العدو السعودي لإبقاء الحصار مفروضا على بلدنا.
وجددت القوات المسلحة التأكيد على استمرارها في تثبيت معادلتي: "الحصار بالحصار" و"استهداف التحشيدات السعودية العدوانية أينما كانت"، ولن تسمح بأن تمر المخططات العدوانية على بلدنا دون رد فوري وشديد.
وأضافت "نجدد نصيحتنا للمغرر بهم والمخدوعين من أبناء بلدنا بمغادرة معسكرات العدو السعودي والعودة إلى مناطقهم قبل فوات الأوان، وندعوهم للمسارعة للنجاة بأنفسهم وألا يكونوا وقودا لجهات خائنة رهنت مصيرها للخارج وهي تتاجر بهم وبدمائهم في سبيل مشاريع أجنبية احتلالية توسعية على حساب أمن وسيادة واستقلال الجمهورية اليمنية".
وحيت القوات المسلحة بإعزاز قبائل مأرب الأبية والشرفاء الأحرار لوقوفهم إلى جانب شعبهم ضد الاحتلال والوصاية.. مؤكدة لهم ولكل قبائل اليمن أنها إلى جانبهم ومعهم لانتزاع حقوق شعبنا المحقة ورفع الحصار عنه.
والخميس أعلنت القوات المسلحة اليمنية في بيان لها، عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تجمعات وتحشيدات عسكرية تابعة "للعدو السعودي وأدواته"، في مناطق الرويك، والعبر، والثنية، بالإضافة إلى معسكرات تابعة لما تُسمى بالمنطقة الأولى والثالثة طوارئ.
وأكد البيان أن الضربات التي نُفذت بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، أسفرت عن مصرع وإصابة المئات من عناصر تلك القوات، وتدمير عدد كبير من الآليات العسكرية المتواجدة في المعسكرات المستهدفة، إلى جانب تدمير وإحراق تجمعات ومخازن أسلحة ومعسكرات في منطقة الوديعة شرقي البلاد.
وأشار إلى أن العملية تمت عقب رصد تحركات وتجهيزات عسكرية كانت في مراحلها النهائية تهدف إلى التصعيد ضد المحافظات الحرة والشعب اليمني، في ظل استمرار الحصار والعدوان الممتد منذ ما يقارب 12 عاماً.
وحذرت القوات المسلحة "العدو السعودي المجرم من ارتكاب أيّة حماقة ضد البلاد والشعب"، محملة إياه التبعات والعواقب الكاملة لأي تصعيد عسكري، موجهةً نصيحة إلى المغرر بهم والمخدوعين من أبناء البلد بضرورة مغادرة المعسكرات المستهدفة والعودة إلى مناطقهم وأسرهم قبل فوات الأوان.
وأكدت القوات المسلحة أنها على أهبة الاستعداد لمواجهة أيّ تصعيد، داعية الجميع إلى مواصلة حالة الاستنفار والتصدي لأيّ تحركات عدوانية وضرب التحشيدات أينما وجدت، مع التشديد على الاستمرار في فرض معادلة "الحصار بالحصار" حتى إنهاء الحصار الظالم على البلاد بشكل كامل.
وفي تفاصيل العملية، أفاد مصدر مسؤول أنها استهدفت غرف القيادة السعودية للتحشيدات العسكرية في مناطق الرويك، والعبر، والثنية.
وأوضح المصدر -وفقاً لما نقلته فضائية المسيرة- أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين المسؤولين المباشرين عن قيادة تلك التحشيدات، إلى جانب القتلى والجرحى من "المرتزقة" وهم بالمئات، بحسب رواية صنعاء.
من جهتها حاولت "حكومة الفنادق" التكتم على حجم الخسائر في صفوف عناصرها، معلنة عن مصرع 17 ضابطاً وجندياً وإصابة آخرين، في الهجوم، الذي قالت إنه استهدف عددا من المعسكرات والوحدات في مأرب وحضرموت، إلا أن مصدرا عسكريا مواليا للسعودية قال لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس الجمعة، إن عدد قتلى الهجوم ارتفع إلى 58، إضافة إلى عشرات الجرحى، مرجحا ارتفاع الحصيلة بسبب خطورة إصابات بعض الجرحى.
وفي المقابل، أفاد مسؤول عسكري آخر للوكالة ذاتها بأن إحدى الهجمات الصاروخية استهدفت قوات كانت تنفذ تدريبا صباحيا في معسكر بمحافظة مأرب، مما أسفر عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 45 عسكريا.

توثيق الضربات
وعقب الهجوم، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد وثقت لحظة استهداف التحشيدات السعودية، كما أظهرت مقاطع الفيديو حجم الدمار الكبير في عدد من المعسكرات، أبرزها معسكر "الطوارئ" في العبر.
وفيما نقل ناشطون بأن قوات سعودية أغلقت قاعدة الرويك العسكرية بعد تعرضها للاستهداف، ومنعت تسريب أي معلومات عن الأضرار التي طاولت مخازن السلاح في القاعدة، إلا أن عناصر من "قوات الطوارئ" وثقت انفجارات مهولة تعرضت لها تلك المخازن، فضلاً عن احتراق عشرات الآليات العسكرية، إضافة إلى حالة من الفوضى وعمليات نهب للأسلحة سادت المعسكرات المستهدفة.
وبحسب الناشطين فإن السعودية رفضت دخول جرحى القصف على معسكرات ما تسمى "قوات الطوارئ" ليتلقوا العلاج بمستشفياتها داخل أراضيها، مؤكدين عودة الكثير منهم من منفذ الوديعة إلى مأرب.

احتفالات "الانتقالي"
في المقابل، تداول ناشطون خروج احتفالات في عدد من مناطق يافع وعدن وحضرموت المحتلة، عقب القصف الصاروخي للتحشيدات السعودية وأدواتها.
وبحسب الناشطين، فقد شهدت بعض المناطق في المحافظات الجنوبية المحتلة، مظاهر احتفال عقب الإعلان عن الاستهداف، مشيرين إلى أن مصدر تلك الاحتفالات عناصر ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتياً.
ولم يخفِ موالون لـ"الانتقالي" في منشورات بمنصتي "فيسبوك" و"إكس"، مشاعر الفرح لما وصفوه بالانتقام من القوات السعودية وأدواتها، الذين استهدفوا "قوات الانتقالي"، في حضرموت ومحافظات جنوبية أخرى، مطلع العام الجاري.

صنعاء: قواتنا بالمرصاد
سياسياً، بارك المجلس السياسي الأعلى في صنعاء "العملية النوعية ضد تحشيدات العدو السعودي، في اللحظات النهائية للبدء بشن عدوان بري على شعبنا".
وأشاد المجلس باليقظة الاستباقية التي أفشلت المخطط السعودي لإرباك الداخل اليمني وإعاقة إنهاء الحصار الظالم المفروض منذ 12 عاما، مؤكداً أن معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" ثابتة وراسخة، وأن كل تحشيد أو تحرك عدواني، مهما أُعد له، سيُقابل بضربات موجعة، ولن يوقف الشعب اليمني عن تحركه المشروع والعادل لانتزاع حقوقه ورفع الظلم عنه.
وجدد السياسي الأعلى، التأكيد على أن الشعب اليمني حسم قراره بإعلان الحظر البحري على الملاحة السعودية بعد استنفاد كل جهود التهدئة والسلام طوال السنوات الماضية دون جدوى.
من جهتها باركت حكومة التغيير والبناء، العملية العسكرية، مشددة على القوات المسلحة مواصلة هذا المسار حتى رفع المعاناة على الشعب اليمني.
وأكدت في بيان صادر عنها، أن "على العدو السعودي أن يعلم بأن القوات المسلحة اليمنية له بالمرصاد وفي أتم الاستعداد والجاهزية لضرب كل مخططاته" وأن معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" خيار لا رجعة عنه حتى تحقيق كل مطالب الشعب اليمني المحقة والعادلة والمشروعة وبما يضمن حريته واستقلاله ورفع المعاناة عنه.

تصعيد بحري
العمليات النوعية ضد تجمعات وتحشيدات السعودية وأدواتها، شرقي اليمن، تزامنت مع توسيع صنعاء نطاق الاستهداف لسفن النفط السعودية من شمال البحر الاحمر حتى جنوبه وإلى خليج عدن، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الأربعاء، استهداف سفينة "Daisy" النفطية السعودية في خليج عدن بصاروخ باليستي، ما أدى إلى إصابتها وإجبارها على العودة، وذلك بعد ساعات من بيان آخر في ذات اليوم، أعلنت فيه القوات المسلحة 
تنفيذ عملية عسكرية ضد ناقلة نفط سعودية تدعى "وفاء"، في أثناء محاولتها كسر قرار الحظر اليمني بالقرب من ميناء ينبع، شمال البحر الأحمر، مشيرة إلى أن العملية نُفذت بعدد من الصواريخ الباليستية، كانت الإصابة دقيقة، وأُجبرت السفينة على العودة.
ووفق العملية الجديدة فقد بلغ إجمالي السفن السعودية المستهدفة في إطار معادلة "الحصار بالحصار" منذ 20 تموز/ يوليو الماضي، 9 سفن نفطية فيما بلغت السفن الممنوعة والمجبرة على التراجع 29 سفينة نفطية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب.

فشل مسارات الهروب السعودي
في خط موازٍ قالت شركة "ويندوارد" البريطانية المتخصصة في الاستخبارات البحرية، في تقرير لها، أمس، إن "تغيير مسار السفن المرتبطة بالسعودية شمالاً لتجنب باب المندب لم يعد كافياً للهروب من مخاطر الاستهداف اليمني".
وأضافت أن "اليمنيين وسعوا نطاق استهدافهم لملاحقة السفن المرتبطة بالسعودية خارج منطقة الحصار المعلنة في باب المندب عقب استهداف السفينة (وفاء)"، معتبرة أن "استهداف الناقلة السعودية (وفاء) قبالة ينبع يثبت امتداد التهديد اليمني إلى المياه السعودية". وفي السياق أفادت وكالة "بلومبيرغ"، أمس، أن ناقلات نفط متجهة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر لجأت إلى تسجيل قناة السويس وموانئ مصرية وجهات معلنة لرحلاتها، في محاولة لإخفاء نيتها الحقيقية في تحميل الخام السعودي وتجنب استهدافها من صنعاء، مشيرة إلى أن هذا التحول يعكس اتساع المخاطر التي تواجه صادرات المملكة بعدما أصبح البحر الأحمر أحد أهم المسارات البديلة عن مضيق هرمز.