باكريت وبن عطاف يتوعدان بإسقاط مجلس العمالة بعد إفراج ابن سلمان عنهما.. السعودية تعيد تدوير أدواتها في اليمن
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
تشهد معسكرات الارتزاق بشقيها السعودي والإماراتي واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً، في ظل تصاعد غير مسبوق للخلافات بين مكوناتها، وتبادل التهديدات العلنية، وظهور مؤشرات متسارعة على اهتزاز البنية السياسية والعسكرية لشرعية الفنادق التي ترعاها الرياض.
هذه التطورات المتزامنة لا تبدو أحداثاً منفصلة، بقدر ما تمثل حلقات في عملية إعادة ترتيب واسعة تقودها السعودية لمعسكر الارتزاق، استعداداً لمرحلة جديدة من التصعيد، عبر لملمة شتات الفصائل التابعة لها وإعادة توزيع أدوارها بما يخدم أجندة العدوان على اليمن.
ففي الوقت الذي أفرجت سلطات ابن سلمان عن عدد من قيادات «المجلس الانتقالي» المدعوم إماراتياً، يتقدمهم راجح سعيد باكريت وجمال بن عطاف، وسمحت لهم بمغادرة أراضيها بعد أشهر من وضعهم تحت الإقامة الجبرية في المملكة، خرج الرجلان بخطاب تصعيدي توعدا فيه بإسقاط مجلس العميل العليمي، بينما ذهب القيادي في «الانتقالي» عمرو البيض إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد، ملوحاً بمواجهة مسلحة مع السعودية نفسها إذا استمرت في فرض «وصايتها على الجنوب».
وتزامن ذلك مع استقالة مدير مكتب العليمي، صالح المقالح، في خطوة عكست حجم الاحتقان داخل مجلس الرئاسة، وأعادت طرح التساؤلات حول مستقبل التماسك داخل السلطة التابعة للتحالف.
إفراج سعودي يفتح باب التصعيد
وصل عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي راجح سعيد باكريت إلى محافظة المهرة قادماً من السعودية، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً بسبب تضارب الروايات حول كيفية مغادرته.
فبينما تحدثت وسائل إعلام موالية للانتقالي عن عملية خروج «درامية» عبر طرق صحراوية بعد ترك جواز سفره وهواتفه المحمولة في الفندق الذي كان يقيم فيه بالرياض، تحدثت روايات أخرى عن سماح سعودي غير معلن بمغادرته، خصوصاً أن خروجه أعقبه مباشرة مغادرة القيادي جمال بن عطاف في توقيت متقارب.
ورغم استمرار القيود المفروضة على نحو خمسة عشر من قيادات الانتقالي، والتي تشمل الإقامة الجبرية ومصادرة جوازات السفر، فإن السماح لباكريت وبن عطاف بالمغادرة بدا خطوة محسوبة حملت في طياتها رسائل سياسية تتجاوز بعدها الأمني.
تهديد بإسقاط مجلس العليمي
ولم تمض ساعات على وصول باكريت حتى بدأ هو وجمال بن عطاف بإطلاق تصريحات نارية ضد مجلس العليمي، متوعدين بإسقاطه، ومعتبرين أنه فقد ما تبقى من شرعيته، وتحول إلى أداة لتنفيذ السياسات السعودية.
وجاء هذا التصعيد في وقت تتسع فيه دائرة التذمر داخل المكونات الموالية للتحالف، وسط اتهامات متبادلة بالفشل، وعجز مجلس العليمي عن إدارة صراعاته الداخلية أو احتواء الانهيار الاقتصادي والخدمي في المحافظات المحتلة.
البيض يهدد السعودية
لم يتوقف التصعيد عند مهاجمة مجلس العليمي، بل امتد هذه المرة إلى السعودية نفسها.
ففي تصريحات لصحيفة أمريكية، أكد القيادي في «الانتقالي» عمرو البيض أن الثقة بين مجلسه والرياض أصبحت «معدومة»، متهماً السعودية بملاحقة قيادات المجلس، وإغلاق مكاتبه، والعمل على تقويض نفوذه.
وحذر البيض من أن استمرار استخدام القوة الغاشمة من قبل السعودية ضد أبناء الجنوب قد يدفع فصائل الانتقالي إلى مواجهة مسلحة، معتبراً أن الجنوب أصبح بيئة معادية للسعوديين، وأن الرياض لم تعد قادرة على الاكتفاء بالتفاهم مع القيادات السياسية، بل باتت بحاجة إلى مصالحة مع المجتمع الجنوبي نفسه.
مراقبون يرون أن هذا الخطاب يعد من أكثر المواقف حدة التي صدرت عن قيادي بارز في الانتقالي تجاه السعودية، بما يعكس حجم التصدع الذي أصاب العلاقة بين الطرفين، فيما لا يستبعد آخرون أن تكون الرياض قد سمحت بهذا المستوى من التصعيد ضمن ترتيبات جديدة لإعادة تموضع أدواتها في المحافظات المحتلة، وهو ما قد يفسر السماح بعودة باكريت إلى المهرة بعد أشهر من احتجازه.
حضرموت وشبوة.. مؤشرات ميدانية موازية
وفي سياق متصل، أعلن ما يسمى «حلف قبائل حضرموت» رفضه لأي ترتيبات أمنية أو إدارية أو نفطية تُتخذ في غياب رئيسه عمرو بن حبريش، مطالباً السعودية بإعادته والوفد المرافق له من الرياض.
وأكد الحلف أن أي قرارات تصدر في غياب قيادته لا تمثله ولن تكون ملزمة، معلناً بقاءه في حالة انعقاد دائم، وأن جميع الخيارات السياسية والميدانية ستظل مفتوحة.
كما أعلن نائب رئيس الانتقالي أحمد سعيد بن بريك تراجعه عن قرار تجميد عضويته في اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى بمحافظة حضرموت، بعد اتصال تلقاه من عضو ما يسمى مجلس القيادة سالم الخنبشي.
وبحسب بن بريك فإن اتصال الخنبشي أكد معالجة الملاحظات التي سبق أن طرحها والحفاظ على الشراكة بين المكونات.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس استمرار المساعي لاحتواء الخلافات داخل المكونات الموالية لتحالف الاحتلال، بالتزامن مع محاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي في حضرموت وعموم المحافظات الجنوبية المحتلة.
وفي موازاة ذلك، كشفت منصة «ديفانس لاين» عن تحركات عسكرية جديدة لـ«الانتقالي» في محافظة شبوة، شملت إعادة تجميع مقاتلين، وإنشاء معسكرات تدريب، واستحداث وحدات للطيران المسيّر في مناطق مطلة على البحر العربي وخليج عدن.
استقالة تكشف تصدع الرئاسي
وفي موازاة التصدعات التي تعصف بفصائل الارتزاق، امتدت الخلافات إلى داخل مجلس القيادة الرئاسي نفسه، مع كشف مصادر صحفية عن استقالة مدير مكتب العليمي، صالح المقالح.
وتشير المعلومات إلى أن الاستقالة جاءت بالتزامن مع ضغوط لإجراء تغييرات جديدة في مكتب الرئاسة، وإقالة مسؤولين على خلفية الخلافات التي أعقبت التعديلات الحكومية الأخيرة.
قراءة في المشهد
وبحسب مراقبين، فإن السماح السعودي بخروج راجح باكريت وجمال بن عطاف لا يمكن فصله عن التحركات الأخيرة لإعادة ترتيب أدوات الرياض في المحافظات المحتلة.
ويرى المراقبون أن السعودية تسعى إلى لملمة شتات فصائل الارتزاق، وإعادة توزيع أدوارها بما يخدم خططها المقبلة، عبر إطلاق بعض القيادات والإبقاء على أخرى تحت القيود، في محاولة للحفاظ على جميع الأطراف داخل دائرة النفوذ السعودي، واستخدامها كورقة ضغط وأذرع ميدانية في أي تصعيد جديد ضد اليمن.
ويؤكد المراقبون أن تزامن الإفراج عن بعض قيادات الانتقالي، والتصعيد غير المسبوق ضد مجلس العليمي والسعودية، والتحركات العسكرية في شبوة، وموقف حلف قبائل حضرموت، واستقالة مدير مكتب العليمي، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد سلسلة من الأحداث المتفرقة، بل باعتباره مؤشرات على دخول الرياض مرحلة جديدة من إعادة هندسة معسكر الارتزاق، عبر إعادة توزيع أدوار فصائله ولملمة شتاتها، تمهيداً لتوظيفها في جولة تصعيد عدوانية جديدة تستهدف اليمن.










المصدر لا ميديا