طهران لم تحسم قرارها النهائي بشأن مذكرة التفاهم مع واشنطن
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
وضعت طهران حداً حاسماً للمناورات الإعلامية والبروباغندا السياسية التي يقودها البيت الأبيض حول تفاهمات وشيكة؛ حيث نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مقرب من الوفد المفاوض أن طهران لم تحسم بعد قرارها النهائي بشأن مذكرة التفاهم المقترحة مع الولايات المتحدة، وأن الملف لا يزال قيد الدراسة المتأنية.
وأوضح المصدر أن الجوانب السياسية والقانونية والتقنية المتعلقة بالمقترحات المطروحة ما زالت تخضع لمراجعة دقيقة، مشيراً إلى أن النقاشات مستمرة على مستوى الخبراء والجهات المعنية بصناعة القرار، وأن التقييم الشامل للأبعاد المختلفة للاتفاق لا يزال جارياً في إطار دراسة متأنية قبل اتخاذ أي موقف نهائي بشأنه.
وفي الوقت الذي سعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إبداء تفاؤله بإتمام الاتفاق أمس، ومعه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي أعلن أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى إطار عمل لاتفاق سلام موضحاً أن إسلام آباد تستعد لتوقيع الاتفاق إلكترونياً على أن تعقب ذلك محادثات فنية، جاء الموقف الإيراني متحفظاً وحازماً لإنزال هذه الادعاءات من برج الأوهام إلى أرض الواقع الميداني؛ إذ اعتبرت وكالة «فارس» الإيرانية أن إصرار ترامب على الإعلان عن توقيع تفاهم مع إيران يوم الأحد يمثل «اختباراً» للفريق الإيراني المفاوض، لافتة إلى أن المسؤولين الإيرانيين المشاركين في المحادثات أكدوا بشكل صريح أن التفاهم لم ينجز بعد، وأن توقيعه خلال اليوم نفسه «لن يحدث بالتأكيد»، ما يعكس استمرار الغموض الذي يحيط بمصير الاتفاق وتوقيته.
وفي سياق إدارة المعركة الدبلوماسية من موقع القوة، كشفت وكالة «فارس» عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض الإيراني أن الوفد القطري يتواجد في طهران لنقل البنود التي تطالب بها إيران إلى الطرف الآخر، موضحاً أن الوفد القطري يتسلم من طهران، إضافة إلى البنود، التفاصيل الدقيقة التي تراها إيران مناسبة، ولم يتم حسم أي شيء نهائياً بعد. ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي بالتزامن مع إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «العدوان الصهيوني» على الضاحية الجنوبية لبيروت أظهر مجدداً أن الولايات المتحدة «إما تفتقر إلى الإرادة لتنفيذ التزاماتها أو إلى القدرة على ذلك»، مضيفاً أن منح إسرائيل «الضوء الأخضر» لا يمكن أن يؤدي إلى انتزاع تنازلات من إيران، ومشدداً على أن سياسة «الشرطي الجيد والشرطي السيئ» لم تعد مجدية، وتابع: «إذا كنتم تفتقرون إلى الإرادة والقدرة على تنفيذ التزاماتكم، فلن يكون من الممكن الحديث عن مواصلة هذا المسار».
معادلة الأمن القومي: تجميد الملف النووي وفرض خطوط حماية السفن ولبنان
بدوره أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن الموعد النهائي لتوقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لا يزال غير محسوم، موضحاً أن المباحثات الحالية، التي تجرى في إطار تفاهمات بوساطة إسلام آباد، تركز على إنهاء الحرب، فيما تقرر في هذه المرحلة عدم التطرق إلى الملف النووي، مشيراً إلى أن التباحث بشأن الملف النووي سيجري خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً، ولذلك لن تناقش تفاصيله في هذه المرحلة.
وأضاف بقائي أن الجانب الأميركي يتجنب الإدلاء بتصريحات حول مسار المفاوضات، ما يستدعي التعامل بحذر وعدم استباق نتائج المحادثات، لافتاً إلى أن طهران تتابع التطورات في ظل غياب مواقف أميركية واضحة بشأن سير العملية التفاوضية.
في السياق كشف مسؤولون ومستشارون إيرانيون عن البنود الحقيقية الواجبة النفاذ في مسودة التفاهم، حيث أكد مستشار رئيس مجلس الشورى الإيراني أن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تتضمن: «وقفاً تاماً للعمليات العسكرية ضد إيران ولبنان» ومنع أي عدوان عسكري جديد، إضافة إلى ضمانات أمنية وبنود تتعلق بوقف النزاعات.
كما تضن الاتفاق على تسهيل حركة السفن التجارية الإيرانية وتخفيف القيود المفروضة عليها، باعتبارهما من أبرز البنود التي جرى الاتفاق عليها بين الجانبين وفق ما أفادت به وكالة «فارس».
وعلى الصعيد التشريعي، حذر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي من الوقوع في أي خطأ حسابي، مؤكداً عبر حسابه على منصة (X) أن حبر أي اتفاق لن يجف ما لم يتم لجم أدوات العدوان؛ إذ قال بلهجة قاطعة: «حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً، فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب الكيان الإسرائيلي. إذا لم يتم كبح هذا الكلب المسعور والسيطرة عليه، فإنه سيعضّ أقدامنا قبل أن يجفّ حبر أي اتفاق أو تفاهم».
وفي رسالة هادرة وجهها للشعب الإيراني حول تطورات العام الأخير، أكد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي اللواء علي عبداللهي أن مقاومتهم وبعثتهم الجديدة سطرتا فصلاً جديداً في التحولات الدولية وثبّتتا جمهورية إيران الإسلامية في موقع قوة عالمية مؤثرة، مطلِقاً وعيد القوات المسلحة تحت القيادة العليا لقائد القوات المسلحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي: «أيها الشعب الإيراني البطل، إن أبناءكم في القوات المسلحة كانوا ولا يزالون يعُدّون السخط والعداء للاستكبار والصهيونية جزءاً لا يتجزأ من ماهية الثورة الإسلامية منذ اليوم الأول للنهضة. إن أحداث العام الأخير أتاحت فرصة كبرى لتصفية حسابات تاريخية مع المجرمين وقد أنزلت القوات المسلحة بهم ما يستحقونه بدعم من الشعب وبعناية إلهية. وإننا نعلن الآن باقتدار، قدراتنا القتالية والدفاعية وقوتنا الصاروخية والبحرية والمسيرة والدفاع الجوي، أصبحت أقوى من ذي قبل وقد ارتقت تحت أوامر القائد العام آية الله السيد مجتبى الخامنئي، وأبناء الشعب في القوات المسلحة 'أصابعهم على الزناد' ومستعدون للإطلاق نحو قلب العدو. إن الجرائم الصهيونية في الضواحي الجنوبية لبيروت لن تبقى من دون رد، والهدف المقدس المتمثل في فتح القدس والانتقام لدماء الإمام الشهيد لن يُنسى أبداً ونحن نتربص بالعدو المتجاوز عند أدنى زلة منه لنلقنه درساً لا يُنسى تكون فيه نهايته».
لبيد: «إسرائيل» تعيش حالة يأس غير مسبوق
وتحت وطأة هذه الصلابة الإيرانية، اعترف رئيس المعارضة الصهيونية يائير لبيد بعمق الأزمة الوجودية التي تنهش مفاصل الكيان. وفي تصريحات لصحيفة «تايمز» البريطانية، أقر لبيد بأن المجتمع «الإسرائيلي» يعيش حالة من القلق واليأس والتشاؤم غير المسبوقة منذ أحداث السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن مستوى خيبة الأمل بات «لا يحتمل» على حد وصفه، وأن القلق في الكيان يتزايد نتيجة عدم تحقيق أهداف الحرب المعلنة، لافتاً إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة تضررت بشكل كبير، وأن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بإصلاح هذا المسار. وأضاف لبيد أن «إسرائيل» بحاجة إلى تبني موقف واضح تجاه أي اتفاق محتمل، يقوم على قبول التفاهمات مع الحفاظ على قدراتها العسكرية وحقها في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني حد زعمه.










المصدر لا ميديا