دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دول الخليج الفارسي إلى التوقف عن محاولات "استجداء الأمن" من أمريكا والقوى الخارجية، مؤكداً موقف بلاده "التاريخي" بأن الأمن الحقيقي والمستدام في الخليج لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التعاون بين دول المنطقة، دون أي تدخل خارجي.
ووفقاً لوكالة "مهر" الإيرانية، اليوم الثلاثاء، أكد بقائي في مقابلة مع قناة "برس تي في"، أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ليس سوى "مصدر لعدم الاستقرار" في غرب آسيا، ويعرض الدول المضيفة لهذه القواعد للخطر.
وقال: "إن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لا يجلب سوى انعدام الأمن"، مشيراً إلى أن القواعد العسكرية لواشنطن كثيراً ما تعرّض الدول المضيفة لمخاطر لا ضرورة لها بدلاً من توفير الحماية الحقيقية.
وحث دول الجوار على متابعة الحوار البنّاء وإنشاء آليات إقليمية مشتركة للأمن، مؤكداً أن إيران لا تكن أي عداء للدول العربية المطلة على الخليج الفارسي، وهي ملتزمة تماماً بإقامة علاقات قوية ومحترمة وقائمة على المصالح المتبادلة، وعلى أساس السيادة والمصالح المشتركة.
وشدد بقائي على أن "الإيرانيين لن يخضعوا أبداً للضغوط"، مؤكداً عزم بلاده الدفاع عن سلامتها الإقليمية ومصالحها الوطنية ضد أي تهديد أو عدوان خارجي.
وأوضح أن أي إجراء دفاعي إيراني سيتم توجيهه بدقة وبشكل صارم ضد الممتلكات والقواعد الأمريكية التي تُستخدم بنشاط لشن العدوان على إيران، ولن يستهدف الدول الإقليمية بأي حال من الأحوال.
وبيّن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن هذه السياسة تعكس التزام طهران القوي بتجنب التوتر مع الجيران، مع مواجهة الجذر الحقيقي لعدم الاستقرار الإقليمي، أي المغامرة الخارجية.
وفيما يتعلق بالمفاوضات الإيرانية الأمريكية، أفاد بقائي بأن إيران تتفاوض "في مناخ من انعدام الثقة والريبة الشديدين تجاه الولايات المتحدة"، مشيراً إلى الاعتداءات الأمريكية غير المبررة على إيران في يونيو من العام الماضي وفي فبراير العام الحالي، حتى أثناء سير المفاوضات.
وقال: "لا يمكننا نسيان هذه التجربة السيئة"، مضيفاً أن إيران يجب أن تبقى "يقظة للغاية" خلال العمليات الدبلوماسية.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى استبعاد الملف النووي عن مسار المفاوضات في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن طهران قررت حالياً التركيز على إنهاء الحرب بدلاً من إضاعة الوقت في قضايا معقدة للغاية.
وذكر أنه بناءً على التجربة السابقة، "قررنا ألا نضيع الوقت في قضايا ثبت أنها معقدة للغاية لدرجة أننا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأنها".
وأضاف أن الأولوية الحالية لإيران واضحة: "حالياً، قررنا التركيز على إنهاء الحرب، لأن هذه القضية تثير قلق جميع المناطق، وشعبنا، والمجتمع الدولي".
وشدد بقائي على أنه إذا كان الأمريكيون "جادين حقاً بشأن الدبلوماسية، فعليهم اغتنام هذه الفرصة"، لأن "العالم بأسره ينتظر منهم إظهار القليل من حسن النية على الأقل".
ولفت إلى أن المجتمع الدولي "سيعتبر الولايات المتحدة مسؤولة عن عواقب حربها المفروضة على إيران والمنطقة، لأن الجميع يعلم أنها حرب اختارتها الحكومة الأمريكية"، وأن "تصرفها المتهور" له تداعيات يشعر بها العالم بأسره.