المخلوس لـ«لا»:هناك من يحاول الالتفاف على منجز الاكتفاء بإعادة نشاط تجار الدمار
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
المزارعون يعلنون النفير لحماية الأرض من الغزو الخارجي
منتجو بطاطس عمران:البذور المستوردة أهلكت التربة ونطالب بحسمٍ لا هوادة فيه
عادل بشر / لا ميديا -
تواصلاً للأنشطة المنددة بتماهي بعض المسؤولين مع أعداء الأمن الغذائي الوطني، واستشعاراً للخطر الحقيقي الذي يتهدد بذور ومحصول البطاطس والتربة اليمنية، نظم منتجو ومكاثرو بذور البطاطس وبطاطس الأكل في محافظة عمران، أمس، لقاًء موسعاً احتضنته جمعية عمران التعاونية الزراعية، معربين عن قلقهم العميق إزاء هذا الخطر الذي يغذيه استمرار التساهل مع من يثبت تورطهم في إدخال البذور المستوردة، رغم الاكتفاء الذاتي.
وناشد مكاثرو ومزارعو بذور البطاطس، سيد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، والقيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية المشير مهدي المشاط، وقيادة وزارة الزراعة والثروة السمكية، الضرب بيد من حديد كل من يساعد على إدخال البذور المستوردة إلى البلاد، أو يتماهى مع التجار غير الملتزمين بقرار منع استيراد بذور وتقاوي البطاطس؛ كون صنعاء سبق أن حققت الاكتفاء الذاتي من بذور البطاطس المحلية عالية الجودة.
وأكد المكاثرون والمزارعون استمرار إغراق السوق المحلية بالبذور المستوردة، الأمر الذي يؤدي إلى ضرب المنتج الوطني وإلحاق خسائر فادحة بالمزارعين والمكاثرين على حد سواء، مشيرين إلى أن هناك شحنات مضبوطة في بعض المنافذ الجمركية، ويضغط بعض النافذين لإطلاقها، رغم معرفتهم أن الإنتاج المحلي لبذور البطاطس يغطي احتياجات السوق والمزارعين بجودة عالية وإنتاجية متميزة، وهناك عشرات الأطنان من البذور مكدسة في مخازن المكاثرين، ولم تجد طريقها إلى الحقول، نتيجة للكساد الحاصل في السوق المحلية، جراء الاستمرار في إدخال البذور المستوردة.
وشددوا على أهمية فرض إجراءات حازمة ضد تهريب البذور الخارجية، وحماية التقاوي المنتجة محلياً، بما يضمن النهوض بالقطاع الزراعي ومواجهة تحديات الاستيراد، خصوصاً وأن المنتج المحلي من بذور البطاطس أثبت تفوقه على الأصناف المستوردة، من حيث الجودة ومقاومة الأمراض والآفات الزراعية، وملاءمته للظروف المناخية المحلية.
ودعوا وزارة الزراعة والجهات ذات العلاقة إلى الوقوف بجانب المُنتج الوطني وتشجيعه والعمل على تطويره، ودعم المزارعين، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، مؤكدين أن أهم خطوة في هذا المسار تبدأ بفرض هيبة القانون واتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يثبت تورطه في عملية استيراد بذور وتقاوي البطاطس أو بطاطس المائدة. ويتزامن مع ذلك، تنظيم السوق بما يحقق التوازن بين العرض والطلب لضمان جودة واستمرارية الإنتاج.
استيراد دمار الأرض
أمين عام المجلس المحلي بمحافظة عمران، صالح المخلوس، قالها بصراحة ودون مواربة: «تجار الدمار يستوردون دمار الأرض الزراعية في اليمن»، مضيفاً في تصريح لـ«لا» خلال اللقاء الموسع: «اليوم أصبحت معظم تربة قاع البون في عمران هالكة وغير صالحة لزراعة بعض المحاصيل، والسبب في ذلك البذور المستوردة بما تحمله من أمراض وآفات خطيرة تستهدف خصوبة التربة والمنتج الزراعي وصحة الإنسان».
وأوضح المخلوس أن الإنجاز الوطني في الاكتفاء الذاتي من بذور وتقاوي البطاطس، الذي تحقق بأيادٍ وكوادر يمنية خالصة، جاء بعد جهد جهيد، وإشراف ومتابعة من السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ونشاط وتفاعل الجمعيات التعاونية الزراعية، التي ظهرت بمظهر قوي في التعاطي مع هذا التوجه، وكانت النتيجة تحقيق منتج يمني ذي جودة عالية منافسة، في أصعب مرحلة تمر بها البلاد.
وقال: «الآن هناك من يحاول الالتفاف على هذا المنجز الوطني، من خلال إعادة نشاط تجار الدمار المستورد، بحجج ومبررات واهية ولا صلة لها بالواقع، الأمر الذي يُحتّم علينا الوقوف بقوة لحماية بذورنا ومنتجنا وأرضنا ووطنا».
وباسم المكاثرين والمزارعين والجمعيات الزراعية في عمران، توجه المخلوس بمناشدة إلى «السيد العلم والقيادة السياسية والزراعية، حماية المنجز الذي توصلنا إليه، وضبط الإجراءات في منع الاستيراد لبذور البطاطس أو أي منتج آخر تمكن اليمن من تحقيق الاكتفاء فيه».
وأضاف: «نناشد القيادة الثورية والسياسية، التي وجهت بالاكتفاء الذاتي من الزراعة، أن تحمي سوقها ومنتجها الوطني، وأن تحمي المزارعين، خاصة وأننا في أزمة ونواجه عدواناً كبيراً يستهدف قوتنا وأرضنا وعرضنا، وأكثر عدوان هو ما تتعرض له الزراعة، التي شبّت بجهود السيد العلم والمخلصين في الجهات الزراعية المختصة، والرجال المُشمرين في الميدان. ونأسف أن تتهاون أي جهة عسكرية أو أمنية في المنافذ الجمركية، وندعوهم إلى تكثيف الجهود في ضبط منافذ دخول البذور المستوردة».
واختتم أمين عام محلي عمران حديثه بتأكيد أن «فشل المكاثرين والمزارعين هو فشل للدولة، وإذا لم تكن بذرتنا محلية فليس في زراعتنا خير وبركة وتنمية للمجتمع وتعزيز للأمن الغذائي والقومي».
ضربة قاضية
هلال الجودة، أحد كبار مكاثري ومزارعي البطاطس في عمران، أكد في تصريح لـ«لا» دمار مساحات كبيرة من التربة في قاع البون، الذي يُعد أحد أخصب القيعان الزراعية في اليمن، وذلك نتيجة للأمراض والآفات التي تجلبها البذور المستوردة.
وقال الجودة: «هناك مساحات كبيرة من التربة في عمران لم تعد صالحة للزراعة، وأخرى تحتاج إلى عدة سنوات حتى تتخلص من الأمراض والفيروسات قبل أن نستطيع العودة للزراعة فيها»، مضيفاً: «لعدة مواسم، جربنا البذور المنتجة محلياً ووجدناها خالية من الأمراض والآفات ومكافحة للفيروسات، وقوية في الإنبات الخُضري، وأقل استهلاكاً للمبيدات والمياه، وأكثر جودة في المحصول، مقارنة بالبذور الخارجية».
ووصف هلال الجودة ما يحدث بأنه «إطلاق رصاصة الرحمة على المزارعين والمكاثرين على حد سواء». فالمُزارع -وفقاً له- ينهار، والجهات المختصة تغرق السوق بالبذور الخارجية، وكأن تلك الجهات مصرّة على توجيه ضربة قاضية لهذه الشريحة الزراعية الكبيرة.
واختتم تصريحه بالقول: «إذا الدولة لا تحمي المنتج المحلي فهذا يعني إعلان حرب على الزراعة الوطنية».
من عمران إلى ذمار
صرخة مكاثري ومزارعي بذور البطاطس وبطاطس الأكل في محافظة عمران، تأتي توازياً مع ما شهدته العاصمة صنعاء، أمس الأول، من توافد لمكاثري ومزارعي بذور البطاطس من محافظة ذمار، إلى وزارة الزراعة وسط العاصمة، ترافقهم عشرون شاحنة «دينة» وقاطرة كبيرة محملة بعشرات الأطنان من البذور المنتجة محلياً، للاحتجاج على الاستمرار في إدخال بذور البطاطس الخارجية إلى البلاد.
وكان وكيل وزارة الزراعة، الدكتور إبراهيم السراجي، قد أكد في تصريح سابق لـ«لا»، التزام الوزارة بقرار منع استيراد بذور البطاطس أو بطاطس الأكل، وقال: «بحمد الله حققنا إنجازاً وطنياً في الاكتفاء الذاتي من بذور البطاطس الرتب العليا المنتجة محلياً بأيادٍ وكوادر يمنية 100٪، وذلك عبر الشركة العامة لإنتاج بذور البطاطس التابعة للوزارة، وبذلك استغنينا عن الاستيراد تماماً».
وأوضح أن «المحاولات التي تأتي من بعض المستوردين الغرض منها تدمير هذا الإنجاز، وأي شحنة تُضبَط سيتم إتلافها».










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا