بعـد مناشـدات الضحايـا للنائب العام عـبر «لا» تنفيذ الحكم المُعجّل وتوزيع الأموال المضبوطة على المساهمين
عادل بشر / لا ميديا -
أصدرت شعبة استئناف الأموال العامة بأمانة العاصمة توجيهاً إلى النيابة العامة ببيع العقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة المضبوطة والمحرزة على ذمة قضية ما تسمى "مجموعة قصر السلطانة للأقمشة والفضة"، ورئيستها بلقيس الحداد و75 شخصاً آخرين مدانين بالاحتيال والنصب على 110 آلاف مواطن بمبالغ مالية تتجاوز الـ66 مليار ريال.
وقررت شعبة الاستئناف، في الجلسة التي عقدتها أمس الأول برئاسة القاضي عبدالحفيظ المحبشي - رئيس الشعبة، إلزام النيابة بالعمل مع فريق الدفاع عن الجُناة لبيع العقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة وكل ما تم ضبطه وتحريزه في قضية "قصر السلطانة" بالمزاد العلني، وتوريد المبالغ المالية الناتجة عن عملية البيع وإيداعها في حسابات أمانات النيابة لدى البنك المركزي، لتكون ضمن المبالغ النقدية التي كانت النيابة العامة قد ضبطتها في أيلول/ سبتمبر 2020، وأودعتها البنك المركزي.
وتضمّن قرار شعبة استئناف الأموال العامة التحفظ على جميع تلك المبالغ لحين استكمال إجراءات القضية.
وأفاد "لا" مصدر قضائي بأن هذا القرار قد يكون تمهيداً لصدور حكم بتأكيد شعبة الاستئناف على الحكم الابتدائي الصادر من محكمة الأموال العامة، بتوزيع ما تم تحصيله من أموال على الضحايا بحسب الكشوفات المقدمة من المدانين والمرفقة بملف القضية.
وأشار المصدر إلى أن الجُناة تعمدوا في الفترة الأخيرة المطالبة بفك الحجز عن العقارات والأملاك المؤجرة، بحجة أنها من أموالهم الخاصة وليست من أموال المُساهمين.
وفي الجلسة ذاتها مثُلت المدانة الرئيسية بلقيس الحداد، وعدد من شركائها في عملية النصب والاحتيال على المواطنين، ومنح القاضي المحبشي النيابة العامة فرصة أخيرة للرد على عرائض الاستئناف المقدمة من المدانين في الحكم الابتدائي، الذين لم يتم الرد على عرائضهم.
وقررت شعبة الاستئناف إلزام النيابة بإحضار المدانة الثانية "ح. غيلان" قهراً والإفراج بالضمان عن زوجها المدان "ب. الصلاحي" والمدان "ع. الجنيد"، والتأجيل إلى الجلسة القادمة بتاريخ 18 نيسان/ أبريل، بعد الإجازة القضائية السنوية المقررة في شهر رمضان.
وكانت "لا" قد نشرت، في أعداد سابقة، مناشدات تلقتها من قبل عدد من الضحايا، ناشدوا فيها فضيلة النائب العام القاضي عبدالسلام الحوثي، التوجيه إلى الجهات المختصة في الأموال العامة بتنفيذ الحكم المعجّل فيما يتعلق بالأموال المضبوطة والعقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة المحرزة لدى النيابة، والتي اعتبرها الحكم الابتدائي ملكية لآلاف الضحايا وليس عليها نزاع، وبالتالي تقرر توزيعها على المجني عليهم كجزء من أموالهم التي ساهموا بها مع ما تسمى "قصر السلطانة"، على أن يستوفي المدانون بقية المبالغ المستحقة للضحايا، الذين أكدوا أن تنفيذ هذه الجزئية من الحكم سيُخفف أعباء الحياة عليهم وعائلاتهم، بعد أن وجدوا أنفسهم غارقين في الديون وعاجزين عن توفير أبسط مقومات الحياة لأطفالهم.
وكانت محكمة الأموال العامة، برئاسة رئيس المحكمة السابق القاضي سوسن الحوثي، قد أصدرت، في 7 حزيران/ يونيو 2023، حكمها في هذه القضية. وشدد الحكم على مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المضبوطة والمحجوزة على ذمة القضية، وألزمت النيابة العامة ببيع العقارات والأموال غير المنقولة والمنقولة بالمزاد العلني وتوريد ثمنها لصالح الضحايا وتوزيع ما تم تحصيله من أموال على الضحايا بحسب الكشوفات المقدمة من المدانين والمرفقة بملف القضية، وبحسب ما هو مبين في حيثيات الحكم، مع خصم ما تم مصادرته من الأموال المنقولة وغير المنقولة من المبالغ المحكومة على المدانين، مع شمولية هذا الحكم بالنفاذ المعجل واعتبار حيثياته جزءاً لا يتجزأ من منطوقه.
وقضى منطوق الحكم، في هذه القضية المُتهم فيها 82 شخصاً (52 امرأة و30 رجلاً) بإدانة 76 شخصاً بالاحتيال والنصب على 110 آلاف مواطن في الفترة كانون الثاني/ يناير 2016 - 15 تموز/ يوليو 2020 وتاريخ لاحق، وتحصلوا من خلالها على مبالغ مالية تقدر بـ66 ملياراً و314 مليوناً و405 آلاف ريال، من خلال الاحتيال والنصب واتخاذ مظاهر كاذبة وصفات تجارية غير صحيحة، إذ أوهموا ضحاياهم من المواطنين بأنهم يمارسون أعمالاً وأنشطة تجارية تُدر أرباحاً فصلية وسنوية تحت مسمى عقود مضاربة وبيع أسهم لدى ما سموه "مجموعة قصر السلطانة للأقمشة والفضة".
وقررت المحكمة السجن بالنفاذ من سنة إلى 10 سنوات لـ33 مداناً والسجن سنة مع وقف التنفيذ لـ31 مداناً، وبراءة 5 متهمين.
كما قضت المحكمة بإلزام المدانة الحداد ومعها المدان عيسى الصلوي بتسليم مبلغ 27 ملياراً و729 مليوناً و358 ألف ريال، قيمة ما سمي بالأسهم الخاصة بالضحايا خلال الفترة من كانون الأول/ ديسمبر 2019 - آذار/ مارس 2020، من مبلغ 50 ألف ريال للسهم الواحد، باعتبار أنهم قد استلموا أرباحاً لمرة واحدة، ومن نيسان/ أبريل - تموز/ يوليو 2020، من مبلغ 100 ألف ريال.
وتضمن منطوق الحكم أيضاً إلزام المدانة الثانية "ح. غيلان" وزوجها (الصلاحي) بتسليم مبلغ 5 مليارات و661 مليوناً و321 ألفاً و900 ريال، بالإضافة إلى إلزام الصلاحي بتسليم مبلغ 94 مليوناً و570 ألف ريال يمني ومبلغ مليون و608 آلاف و900 ريال سعودي، وإلزام "ح. غيلان" بتسليم مبلغ 941 ألفاً و900 ريال سعودي و3 ملايين و770 ألف ريال يمني، وهذه المبالغ الفردية استلمها المُدانان في العام 2020 من أموال الضحايا، تحت مسمى أرباح سنوية.
واستأنف المدانون الحكم الصادر ضدهم، ومنذ ذلك الوقت مازالت القضية في محكمة الاستئناف، ولا يزال الضحايا وهم بالآلاف ينتظرون عودة أموالهم.
يذكر أن النيابة العامة كانت قد أصدرت، في 25 أيلول/ سبتمبر 2020، بياناً بشأن القضايا المنظورة أمامها ومنها قضية "مشغل قصر السلطانة"، موضحة أنه تم ضبط وتوريد المبالغ النقدية التالية:
مبلغ 1.312.447.453 (مليار وثلاثمائة واثنا عشر مليوناً وأربعمائة وسبعة وأربعين ألفاً وأربعمائة وثلاثة وخمسين ريالاً يمنيا).
مبلغ 1.584.215 (مليون وخمسمائة وأربعة وثمانين ألفاً ومائتين وخمسة عشر دولاراً أميركياً).
مبلغ 19.153.902 (تسعة عشر مليوناً ومائة وثلاثة وخمسين ألفاً وتسعمائة واثنين ريالاً سعودياً).
وأشارت النيابة إلى أن تلك المبالغ أودعت في حسابات أمانات النيابة العامة في البنك المركزي لحين استكمال إجراءات القضية، بالإضافة إلى الأصول العقارية (أراضي ومباني) تم شراؤها من قبل المتهمين وعدد من المندوبات من الأموال المتحصلة من المواطنين، وتم تحريز عدد من أصول ومستندات تلك العقارات ورصدها باعتبارها سُجلت بأسمائهم وأقاربهم بما لا يكفل أو يضمن حقوق المواطنين لعدم تسجيلها باسم ذلك الكيان المزعوم الذي قدم المواطنون أموالهم إليه.
وتُعد قضية ما تسمى "مجموعة قصر السلطانة للأقمشة والفضة" واحدة من أكبر قضايا النصب والاحتيال إلى جانب "تهامة فلافور" و"إعمار تهامة" التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، ووقع ضحية القضايا الثلاث نحو 130 ألف مواطن بأكثر من 211 ملياراً و726 مليون ريال.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا