السيد خامنئي يدعو إلى مليونيات توصل العدو إلى اليأس.. الثورة الإيرانية.. صوت الشعوب المستضعفة ضد الطغيان
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
لم تكن الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 حدثا عابرا في التاريخ، بحيث يمكن أن يذهب بريقها سريعا، وإنما كانت حدثا مدويا وعاصفا لدرجة أن أحد أعدائها يصفها بأنها بمثابة زلزال ضرب المنطقة ووصلت تداعياته إلى كل شبر في الأرض.
فقد جاءت تلك الثورة لتضع نموذجاً جديداً في مواجهة الهيمنة الغربية، بحيث لم تعد المنطقة كما كانت قبلها، ولم يعد العالم قادراً على تجاهل صوت الشعوب حين يثور على الاستبداد والهيمنة.
ثورة اجتثت المشروع الاستعماري الأعتى للغرب وللصهيونية العالمية، واقتلعت العرش البهلوي الذي كانت تسجد له كل عروش المنطقة بلا استثناء، ذاهبة به إلى مزبلة التاريخ.
كان للشعب الإيراني أن يقول كلمته حينها وبعزيمة وثبات منقطعي النظير بحيث لم يحدث لثورة في التاريخ أن تكون بمثل ما كانت عليه الثورة الإسلامية في إيران بقيادة القائد روح الله الخميني.
ومثلما أنها كانت ثورة ضد الطاغوت بكل أشكاله وأفرعاته، فإنها كانت بحق ثورة الفقراء والمسحوقين والمستضعفين ليس في إيران وحدها، بل وفي شتى بقاع العالم، حيث لم تقتصر آثارها على حدود إيران، بل امتدت لتلهم حركات التحرر في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وتغدو مرجعاً لكل من أراد أن يواجه الطغيان أو يرفع راية الاستقلال.
ثورة تحولت إلى أيقونة سياسية وروحية، يتداولها التاريخ كأحد أبرز التحولات الكبرى في القرن العشرين، حيث امتزجت فيها كل الأبعاد لتصنع بُعداً لا يشبه سواه.
واليوم، وبعد ما يقرب من نصف قرن على تحققها، وبعد أن تهاوت المؤامرات التي أرادت لها أن توأد، ما تزال الثورة الإسلامية في إيران تقف بثبات ورسوخ، لا تهزها العواصف ولا تسقطها المؤامرات.
خامنئي يدعو إلى مسيرات مليونية
وبالمناسبة دعا قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله السيد علي الخامنئي، في كلمة متلفزة وجهها للشعب الإيراني أمس، إلى مسيرات مليونية في الذكرى السنوية للثورة، معتبراً أن الحضور الجماهيري هو مظهر «تجلي عزة الشعب واقتداره». وأكد سماحته أن الاقتدار الوطني، رغم أهمية الأدوات الدفاعية، يرتبط في جوهره بإرادة الشعوب وصمودها، مشدداً على أن الهدف الاستراتيجي من هذا الحضور هو «إيصال العدو إلى مرحلة اليأس».
وأوضح القائد أن الشعب الإيراني الذي استطاع إنقاذ بلاده من التدخل الأجنبي عام 1979، يواجه اليوم محاولات مستمرة لإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، مشيراً إلى أن وحدة الإرادة هي الكفيلة بصد «وسوسات الطامعين» وإرغام القوى الدولية على التراجع عن سياسات الضغوط والمضايقات.
بزشكيان وعراقجي: مفاوضات تحت سقف السيادة
من جانبه، أكد رئيس الجمهورية، مسعود بزشكيان، أن طهران لا تزال تؤمن بالعمل الدبلوماسي القائم على معادلة «رابح -رابح» والاحترام المتبادل، بعيداً عن لغة الإكراه والتهديد. وأشار بزشكيان إلى أن المفاوضات التي جرت مؤخراً في مسقط تمثل «خطوة إلى الأمام»، مشيداً بدور سلطنة عُمان في تسهيل هذا المسار، مع التمسك الكامل بالحق في التخصيب السلمي لليورانيوم وفق معاهدة عدم الانتشار النووي.
وفي تفصيل للموقف الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن «جداراً من انعدام الثقة» لا يزال يفصل بين طهران وواشنطن نتيجة السياسات الأمريكية المتعاقبة. وأوضح عراقجي، في إحاطة أمام مجلس الشورى، أن إيران هي من حددت إطار مفاوضات مسقط ومكانها، مشدداً على رفض طهران القاطع لمبدأ «التخصيب الصفري». وأكد أن السياسة الخارجية الإيرانية تتحرك بتنسيق كامل مع الساحة الدفاعية، مشيراً إلى أن بلاده «أهل للدبلوماسية وأهل للحرب» إذا فُرضت عليها، وأنها لن تتنازل عن حقوقها تحت ضغط الأساطيل البحرية.
لاريجاني يزور مسقط
في السياق أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن أمينه العام علي لاريجاني، سيتوجه إلى سلطنة عُمان اليوم الثلاثاء.
وبحسب بيان صادر عن المجلس، فإن لاريجاني سيترأس وفداً من كبار المسؤولين إلى سلطنة عُمان، حيث سيجري مباحثات حول آخر التطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي على مختلف المستويات.
ويأتي كل ما سبق على خلفية تحركات عسكرية أمريكية عدوانية مكثفة في المنطقة؛ حيث استمرت الولايات المتحدة في تعزيز حشودها العسكرية، بما في ذلك نشر حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية، عقب العدوان الأمريكي الصهيوني في حزيران/ يونيو العام الماضي (حرب الـ12 يوماً). وتواجه طهران ما وصفه الوزير عراقجي بظاهرة «السلام بالقوة» التي يروج لها دونالد ترامب، والتي تعني عملياً العودة إلى «منطق القوة» وفرض الإملاءات عبر التهديد العسكري المباشر والعقوبات الاقتصادية المشددة.
وتشير التقارير إلى أن أمريكا والكيان الصهيوني يسعيان لاستخدام التواجد العسكري كأداة ضغط لانتزاع تنازلات في الملفين النووي والصاروخي، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً، معتبرة أن هذه الحشود تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة وجرها إلى مواجهة شاملة.
في المقابل، أكد رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء عبدالرحيم موسوي، أن القوات المسلحة على «أهبة الجاهزية» لمواجهة أي «حرب مركبة». وحذر موسوي من أن أي مغامرة عسكرية ضد إيران ستكبد الأعداء «تكاليف باهظة لا يمكن تعويضها»، مشيراً إلى أن نيران أي صراع إقليمي ستوجه ضد المعتدين وستؤدي إلى هزيمتهم الاستراتيجية. كما لفت القائد العام للجيش، أمير حاتمي، إلى أن القوات المسلحة ترصد تحركات العدو بدقة، وأن أي خطأ في الحسابات سيواجه برد سريع ومؤلم.










المصدر لا ميديا