غزة: 5 شهداء بينهم طفل بنيران الاحتلال خلال 24 ساعة
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
على رصيف الموت الذي بات يمتد من بيت لاهيا شمالاً حتى رفح جنوباً، واصلت آلة القتل الصهيونية، أمس الأحد، تمزيق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم يعد له وجود إلا في التصريحات الدبلوماسية الضبابية. فبينما كانت الطائرات والمدفعية «الإسرائيلية» تصب نيرانها على رؤوس المدنيين، كانت حكومة الاحتلال تواصل لعبة المماطلة في فتح معبر رفح، تاركةً آلاف الجرحى والمرضى يواجهون «حكماً» بالإعدام البطيء، في ظل صمت دولي لم تكسره سوى قبضات عمال الموانئ في حوض المتوسط وهتافات المتظاهرين في عواصم العالم.
مشهد دموي
أمس، تحول حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة إلى مسرح لجريمة جديدة، إذ ارتقى طفل بنيران قوات الاحتلال، التي لا تفرق بين كبير أو صغير. وفي مشهد دموي متكرر، حصد رصاص الاحتلال روحي فلسطينيين اثنين خارج المناطق التي يحتلها في بيت لاهيا ودير البلح، بينما نعت مواصي خان يونس الشاب معتصم عيسى سمور، الذي ارتقى متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام، ليؤكد أن العدو الصهيوني يلاحق الفلسطينيين بالقتل حتى في «المناطق الآمنة» المزعومة.
ولم يكتفِ الاحتلال بالقتل، بل حاول صياغة رواية تبريرية بائسة؛ إذ ادعت قوات الاحتلال رصد «مخربين» عبروا ما يسمى «الخط الأصفر» في الشمال، وهو الشريط العازل الذي يلتهم نحو 53% من مساحة القطاع بموجب اتفاق المرحلة الأولى.
قوات الاحتلال زعمت أن سلاحها الجوي، بإسناد بري، «حيّد» شخصاً لإزالة ما وصفه بـ»التهديد الفوري»، وهو المصطلح الذي بات عنوان كل جريمة قتل ميداني ينفذها جنود صهاينة بحق المدنيين العزل الذين يحاولون تفقد أراضيهم أو العودة إلى بيوتهم المدمرة.
أرقام جريمة العصر
منذ إعلان دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لم تشهد غزة يوماً واحداً من الهدوء. الخروقات الصهيونية المستمرة رفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة وما تلاها إلى أرقام تقشعر لها الأبدان. 72,027 شهيداً منذ بداية عدوان الإبادة، و171,651 مصاباً، منهم آلاف الحالات الحرجة، بينما ارتقى 576 شهيداً فقط منذ إعلان «التهدئة» المزعومة.
هذه الأرقام تعكس واقعاً ميدانياً تشهده مدن غزة ورفح وخان يونس، إذ لا تتوقف الغارات الجوية والقصف المدفعي المتقطع، بالتوازي مع عمليات نسف المباني التي تستهدف تدمير أي مقومات للحياة في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال.
معبر رفح.. سياسة «تنقيط» لخنق غزة
إنسانياً، يظل معبر رفح الشريان المسدود بفعل الحصار الصهيوني، أدواته القيود المشددة. ورغم الحديث عن فتحه، إلا أن حركة المغادرة لا تزال قطرة في بحر الاحتياج الفعلي.
أمس الأحد، غادر 44 فلسطينياً فقط، بينهم 17 مريضاً و27 مرافقاً، في وقت تؤكد فيه تقديرات وزارة الصحة وجود 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للعلاج في الخارج.
العدو الصهيوني، الذي تنصل من التزاماته في المرحلة الأولى بفتح المعبر بشكل كامل، يمارس اليوم أبشع صور الإبادة؛ إذ يحرم 11 ألف مريض سرطان من العلاج التخصصي، وتتحول المستشفيات إلى محطات انتظار للموت. وفي سياق متصل، سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، متحدّين التحقيقات العسكرية القاسية والدمار الشامل، في رسالة إصرار فلسطينية واضحة على رفض التهجير القسري والتمسك بالبقاء حتى فوق الركام.
حراك الموانئ والعواصم.. الضمير العالمي يصرخ
في مقابل الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه «إسرائيل»، برزت بارقة أمل من موانئ البحر المتوسط. فقد أشادت حركة المقاومة الإسلامية حماس بإضراب عمال الموانئ في أكثر من 20 ميناءً في اليونان وإيطاليا وتركيا وإسبانيا والمغرب. العمال الذين رفعوا شعار «عمال الموانئ لا يعملون من أجل الإبادة»، رفضوا شحن الأسلحة إلى كيان العدو الصهيوني، محولين أدواتهم النقابية إلى سلاح ضغط أخلاقي واقتصادي ضد آلة القتل.
هذا الحراك النقابي تزامن مع مظاهرات حاشدة في برلين وباريس، حيث خرج المئات للتنديد بالدعم الألماني والأوروبي المقدم لكيان الاحتلال. ورغم القمع الأمني في برلين واعتقال عدد من المتظاهرين، إلا أن الهتافات التي طالبت بـ»وقف الإبادة» و»الحرية لفلسطين» أكدت أن الرواية الصهيونية بدأت تتهاوى أمام وعي الشعوب، التي باتت ترى في القضية الفلسطينية معياراً لمدى زيف القانون الدولي.
ضبابية أمريكية وخبث «إسرائيلي»
سياسياً، تبدو مقاربة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تروج لها واشنطن، بعيدة عن الواقع الميداني. فبينما يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد اجتماع ما يسمى «مجلس السلام» لجمع أموال إعادة الإعمار، يظل الغموض سيد الموقف بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق. الاحتلال الصهيوني، بسلوكه التصعيدي، يفرغ التفاهمات من مضمونها، محاولاً فرض واقع أمني جديد يضمن له الهيمنة المطلقة، بينما تصر المقاومة الفلسطينية على أن استمرار القتل يجعل من الحديث عن الهدوء «ضرباً من العبث».
ويؤكد مراقبون أن العدو الصهيوني لا يريد اتفاقاً ينهي المعاناة، بل يريد اتفاقاً يشرعن احتلال 53% من مساحة القطاع ويحول ما تبقى منه إلى سجن كبير يفتقر لأدنى مقومات الحياة.










المصدر لا ميديا