محلل وضابط سابق في الـ(CIA): فشلنا في تحقيق نصر ضد صنعاء وسنتكبد هزيمة نكراء أمام طهران
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
يبدو أن تداعيات الهزيمة المخزية للبحرية الأمريكية، أمام قوات صنعاء في معركة البحر الأحمر، ستستمر إلى أمد بعيد؛ ففي كل مرة تنتشي فيها الإدارة الأمريكية بتوصيف نفسها بصاحبة أقوى بحرية في العالم، يأتي الرد من داخل دوائر الاستخبارات ومراكز البحوث الغربية نفسها، مذكراً بالفشل الذريع التي مُنيت به واشنطن في حملتيها المتتاليتين على صنعاء، خلال خوض الأخيرة معركة إسناد غزة.
في جديد هذا التذكير، حذّر محلل وضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) من أن الولايات المتحدة تواجه تهديداً عسكرياً غير مسبوق في الشرق الأوسط، موضحاً بأن التفوق البحري الذي طالما تتباهى به واشنطن، يتآكل تدريجياً، لاسيما بعد الخسارة التي وصفها بـ"المذلة" في البحر الأحمر.
ونقل موقع "نيوز إسرائيل" الصهيوني، أمس، عن لاري جونسون، المحلل البارز السابق في الـ(CIA)، قوله بأن "الولايات المتحدة ستتعرض لهزيمة فادحة في حال نشوب مواجهة مباشرة مع إيران".
ويستند جونسون في تقييمه إلى عجز الجيش الأمريكي عن تحقيق النصر في حملته ضد صنعاء، رغم وجوده العسكري المكثف في المنطقة خلال تلك الحملة.
وأشار جونسون إلى أن "الولايات المتحدة نشرت حاملتي طائرات وأربع مدمرات في المنطقة؛ لكنها فشلت في تدمير مخزونات صواريخ صنعاء"، مؤكداً أن "هذا الرقم مثير للقلق بشكل خاص، لاسيما أن مخزون الحوثيين لا يُعدّ مخزوناً ضخماً على المستوى العالمي".
جونسون الذي عمل في وكالة الاستخبارات الأمريكية ووزارة الخارجية مستشاراً وخبيراً في وزارة الدفاع لشؤون مكافحة الإرهاب، شرح بالتفصيل أن إيران تمتلك 18 نوعاً مختلفاً من الصواريخ الباليستية، وخمسة أنواع من صواريخ كروز، و12 طرازاً من الطائرات المسيّرة، بعضها قادر على الطيران لمسافات تصل إلى 2000 ميل وحمل أسلحة، مشدداً على أن "هذا التنوع في القدرات يجعل السفن الأمريكية عرضةً بشكل خاص لوابل كثيف من الصواريخ المضادة للسفن".
وأوضح جونسون أن الكم الهائل من الصواريخ المتطورة التي تمتلكها طهران سيكون كفيلاً بإرباك أنظمة الدفاع الغربية. وأكد أن "الواقع على الأرض يُظهر أن التفوق البحري الأمريكي التقليدي لم يعد ضماناً للنصر في الشرق الأوسط".
وكان المحلل السابق في الـ(CIA) لاري جونسون، قد استبق هذه التحذيرات بتصريحات مشابهة، أطلقها في كانون الثاني/ يناير الماضي، أقر فيها بهزيمة الولايات المتحدة أمام اليمنيين في البحر الأحمر، مؤكداً أنه "لا مجال لتفسير ما جرى هناك بأي توصيف آخر".
وقال جونسون إن "العمليات اليمنية في البحر الأحمر فرضت واقعاً جديداً على القوى الغربية، وأظهرت فشل واشنطن وحلفائها في حماية خطوط الملاحة التي زعموا السيطرة عليها لعقود"، مشيراً إلى أن القدرات اليمنية قلبت موازين القوة البحرية في المنطقة.
وأوضح أن صنعاء دخلت الحرب إسناداً للشعب الفلسطيني، الذي يتعرض لإبادة جماعية في قطاع غزة، من قبل الاحتلال الصهيوني، بدعم أمريكي وغربي، وفي ذلك استخدمت صنعاء ورقة البحر الأحمر مستهدفة السفن "الإسرائيلية" والمتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، والسفن الأمريكية والبريطانية التي شنت العدوان على اليمن.
كما حذّر لاري جونسون من أن أي مغامرة أمريكية ضد إيران توقعها في فخ لا نجاة منه.
وأشار إلى الطائرات بدون طيار الأمريكية من طراز (MQ9 Reaper) التي أسقطتها قوات صنعاء خلال الحملتين الأمريكيتين منذ كانون الثاني/ يناير 2024 حتى أيار/ مايو 2025، رغم الغارات الجوية المكثفة التي لم تمنع صنعاء، حينها، من مواصلة إطلاق صواريخها ضد القطع البحرية الأمريكية والكيان الصهيوني.
وقال: "ماذا فعلنا بأنصار الله وهم بلا جيش، بلا طائرات حربية، بلا سفن وأساطيل بحرية؟! الشيء الوحيد الذي فعلناه هو إهدار مليارات الدولارات"، مضيفاً: "لقد فشلنا في مواجهة أنصار الله، فماذا سنفعل ازاء ايران؟!".
وأكد جونسون، في تصريحات أخرى، أن الجهود الأمريكية الرامية إلى إخضاع اليمن عبر استخدام القوة العسكرية فشلت فشلاً ذريعاً. وقال: "لقد قمنا بإسقاط القنابل على الحوثيين على مدى أشهر عديدة؛ ولكن ماذا أنجزنا؟! هل استسلم الحوثيون؟! بالطبع لا، بل استمروا في عملياتهم، وواصلوا تفجير السفن وعرقلة حركة الملاحة إلى ومن إسرائيل".
وأضاف: "من الواضح أن اليمنيين لا يخافون من بوارجنا وقنابلنا. كلما زدنا الضغوط، زادت عزيمتهم في التصدي لنا ولإسرائيل"، مشيراً إلى أن واشنطن تواجه حقيقة مؤلمة، إذ لم تنجح استراتيجياتها في تحقيق أي من أهدافها، بل على العكس، زادت حدة الصراع.
صدمة نفسية
بالتوازي مع تحذيرات المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، سخرت تقارير صينية من الاستعراض الذي أبدته الإدارة الأمريكية جراء قيام حاملة الطائرات "ابراهام لينكولن" بإسقاط طائرة مُسيّرة إيرانية حلّقت في سماء الحاملة أثناء تواجد الأخيرة في بحر العرب الأسبوع الفارط.
ونشر موقع "سوهي" الصيني تقريراً بعنوان "بعد أن أصيبت بصدمة نفسية جراء هجمات الحوثيين، وعندما رأت طائرة مسيّرة إيرانية تقترب، قامت طائرة أمريكية من طراز (إف-35) بإسقاطها أولاً".
وأشار التقرير إلى ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية في الثالث من الشهر الجاري، عن أن الجيش الأمريكي نشر طائرات مقاتلة من طراز "إف-35 لايتنينغ" لإسقاط طائرة إيرانية بدون طيار كانت تقترب من حاملة الطائرات "يو إس إس ابراهام لينكولن" في بحر العرب.
لاحقاً، أكدت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية أيضاً فقدان الاتصال بطائرة مسيّرة تابعة للحرس الثوري الإيراني أثناء قيامها بمهام استطلاع ومراقبة وتصوير في بحر العرب. مع ذلك، لم تكن الطائرة المسيّرة التي أسقطها الجيش الأمريكي من طراز "شاهد-139" كما ذكرت "رويترز"، بل كانت من طراز "شاهد-129"، وهي طائرة مسيّرة كبيرة تشبه طائرة "بريداتور" (MQ-1) الأمريكية.
وأوضح التقرير أنه "بالإضافة إلى ذلك، ووفقاً لبيانات تتبع الإشارات، كانت ثلاث طائرات إيرانية بدون طيار على الأقل نشطة حول حاملة الطائرات "يو إس إس لينكولن" في ذلك اليوم، ولم يسقط الجيش الأمريكي سوى واحدة منها".
وقال إن "السبب وراء الضجة الكبيرة التي أثارها الجيش الأمريكي بشأن طائرة إيرانية بدون طيار اقتربت من حاملة طائراته لأغراض الاستطلاع، لا تتعلق كثيراً باستعراض قوته، بل تتعلق أكثر بالصدمة النفسية التي تعرض لها من قبل الحوثيين في اليمن".
وأضاف: "في العام 2024، اعتمد الحوثيون على تكتيك الاستطلاع والتحديد الاستباقي باستخدام الطائرات المسيّرة، متبوعاً بهجمات مكثفة بصواريخ مضادة للسفن لشن هجمات متكررة على حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر. وخاض الجيش الأمريكي ما وُصف بأنه أعنف معركة بحرية منذ الحرب العالمية الثانية، لاعتراض هذه الصواريخ".
واختتم التقرير بالقول: "من الواضح أن الجيش الأمريكي قد استوعب الدرس هذه المرة. لم تكتفِ حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس لينكولن" بالاختباء في مياه تبعد حوالى 800 كيلومتر عن البر الإيراني - وهي مسافة تقع خارج نطاق صواريخ إيران المضادة للسفن؛ بل قام الجيش الأمريكي أيضاً بمراقبة الطائرات الإيرانية المسيّرة التي اقتربت من الحاملة لأغراض الاستطلاع، خشية أن تمتلك إيران بالفعل صاروخاً مضاداً للسفن بعيد المدى لم يُكشف عنه علناً، والذي قد يشكل تهديداً للحاملة".










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا