كشفته منصة استخباراتية .. تفاصيل اجتماع سري «إماراتي - إسرائيلي» لتدوير الحرب في اليمن والقرن الأفريقي
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
توازياً مع احتفاء إعلامي صهيوني بالإمارات كأقرب حليف إقليمي يؤدي دور الوكيل المتقدم للكيان "الإسرائيلي" في عدد من ساحات الصراع الحساسة، من القرن الأفريقي إلى غزة واليمن والسودان، كشفت منصة إعلامية تحقيقية متخصصة في نشر تسريبات حول النظام الحاكم في أبوظبي وسياسته الداخلية والخارجية، عما قالت إنه "تفاصيل اجتماع (سري) إماراتي - إسرائيلي رفيع لبحث إعادة تدوير الحرب في اليمن والقرن الأفريقي لخدمة أطماع الإمارات وكيان الاحتلال في كسب النفوذ الإقليمي".
ونقلت منصة "الإمارات ليكس"، في تقرير لها أمس، عن مصادر وصفتها بـ"الدبلوماسية"، أن الاجتماع السري، الذي عُقد قبل أيام في أبوظبي، جمع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد بالمدير السابق لجهاز الاستخبارات الصهيوني (الموساد)، يوسي كوهين، والسفير "الإسرائيلي" السابق لدى أمريكا، رون ديرمر، وبحضور وزير الخارجية عبد الله بن زايد.
وبحسب المصادر فإن الاجتماع جاء محمّلاً بأجندة أمنية - سياسية ثقيلة تعكس قلق أبوظبي من انهيار نموذج العمل السابق القائم على إدارة الصراعات عبر الوكلاء، وترك الآخرين في واجهة المواجهة السياسية والقانونية.
وكان هذا النموذج، الذي راكمت الإمارات من خلاله نفوذاً واسعاً خلال السنوات الماضية، بدأ يفقد فاعليته مع تبدل موازين القوى وتشدد السعودية (شريكتها في العدوان على اليمن) في ضبط أي مسارات لا تمر عبر غطائها المباشر.
ويبرز هنا أن اختيار يوسي كوهين ورون ديرمر ليس تفصيلاً عابراً. فكوهين، المسؤول السابق عن إدارة القنوات الاستخبارية "الإسرائيلية" والملفات غير المعلنة ذات الامتداد الإقليمي، يُنظر إليه بوصفه مهندس المسارات الأمنية الخلفية، وصاحب خبرة طويلة في تفعيل الشبكات غير المرئية، وبناء ترتيبات خارج الأطر الرسمية.
أما ديرمر، فيمثل الواجهة السياسية "الإسرائيلية" في واشنطن والدوائر الغربية، ويُعرف بدوره في إدارة السرديات، وممارسة الضغط المنهجي داخل مراكز القرار الأميركية والأوروبية، بما يخدم أجندات تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية المغتصبة إلى حلفاء الكيان الإقليميين.
ووفقاً لـ"الامارات ليكس" فقد كان جدول الأعمال واسعاً؛ إلا أن التركيز انصب بشكل خاص على اليمن والقرن الأفريقي، بوصفهما ساحتي اختبار للمرحلة التالية من الصراع الإقليمي.
وأوضحت أن محمد بن زايد طلب، خلال الاجتماع، بنقل مركز الثقل في هذه الملفات إلى خارج الإقليم، عبر تفعيل الإعلام الغربي، ومراكز الأبحاث، وشبكات الاتصال السياسي، وخصوصاً تلك الممولة أو التي يشارك اللوبي الصهيوني في رسم سياستها، بهدف تدويل النقاش حول جنوب اليمن وإقليم "أرض الصومال"، وتقديمهما كـ"ملفين مفتوحين" قابلين للاستخدام المرحلي، لا كقضايا سيادية مغلقة.
والمقصود من هذا التوجه، وفق القراءة السياسية للاجتماع، هو توزيع الكلفة السياسية والأخلاقية، ومنع استقرار أي تسوية في تلك المناطق. فالإمارات، التي تجد نفسها اليوم أمام واقع إقليمي أقل تساهلاً مع المشاريع الرمادية، تسعى إلى إبقاء المشهد في حالة جدل دائم، يمنع الحسم، ويُبقي خطوط التأثير مفتوحة عبر أطراف دولية متعددة، بدل انكشاف الدور الإماراتي بشكل مباشر.
من جهته أقر عبد الله بن زايد -بحسب المنصة ذاتها- بأن التحرك بات مطلوباً بشكل حرج، في ظل انهيار نموذج العمل السابق. ففي الجغرافيا المحتلة بجنوب اليمن، اصطدم هذا النموذج بتشدد سعودي يرفض أي خطوات لا تمر عبر مظلة الرياض، ويحد من قدرة أبوظبي على المناورة المنفردة.
وفي الصومال، انتقل النفوذ من ترتيبات غير معلنة، تُدار في الغرف المغلقة، إلى نقاش سيادي علني حول الخرائط والحدود والاعترافات، ما ضيق هامش اللعب تحت الطاولة.
ويرى تقرير "الإمارات ليكس" أن توسيع الجدل الدولي، كما طُرح في الاجتماع، لا يهدف فقط إلى تدويل القضايا، بل إلى تشتيت المسؤولية، وإدخال أطراف إضافية إلى المشهد، بما يقلل تركز الأسئلة حول التمويل والتحريك والضغط. كما يفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب، قد يدفع بهذه المناطق إلى مزيد من التفكك، ويحوّل قضايا الشعوب إلى أوراق ضغط في بازار السياسة الدولية.
وأوضح أن هذا الاجتماع يكشف أن انتقال الإمارات من إدارة الصراع عبر الأدوات المحلية إلى محاولة تدويره عالمياً، يُعد أيضاً هروباً من القيود الإقليمية، ومراهنة على شبكات النفوذ الغربية و"الإسرائيلية"، في خيار قد يوفر هامش حركة مؤقتاً، لكنه يحمل في طياته مخاطر مضاعفة، ليس فقط على استقرار اليمن والقرن الأفريقي، بل على صورة الإمارات نفسها، التي باتت تظهر، أكثر من أي وقت مضى، كلاعب يفضل الفوضى المُدارة على التسويات المستقرة.
جدير بالذكر أن منصة "الإمارات ليكس" اشتهرت منذ سنوات بكشف وثائق مسربة من دوائر سياسية في أبوظبي وعدد من سفاراتها في الخارج، فضحت في مجملها سياسة وأدوار الإمارات وتورطها المباشر وغير المباشر في استهداف دول المنطقة والإقليم بهدف تفتيها وإضعافها، خدمة لطموحات حُكام هذه الدويلة الخليجية في كسب النفوذ الإقليمي.
وكثيراً ما تتناقل وسائل إعلام غربية وعالمية معروفة تقارير وتسريبات تنشرها منصة "الإمارات ليكس"، لدرجة دفعت أبوظبي إلى اتهام الدوحة بالوقوف وراء هذه المنصة الاستخبارية.
احتفاء صهيوني بالإمارات
في السياق، كشفت صحيفة "معاريف" الصهيونية، في تحليل مطول، أن الإمارات لم تعد مجرد دولة عربية مطبعة مع "إسرائيل"، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أقرب حليف إقليمي لها، تؤدي دور الوكيل المتقدم للاحتلال في عدد من ساحات الصراع الحساسة، من القرن الأفريقي إلى غزة واليمن والسودان. ووفق الصحيفة، فإن هذا التحالف تجاوز العلاقات الدبلوماسية المعلنة إلى تنسيق أمني وسياسي مباشر، يُدار بعيداً عن الأضواء؛ لكنه حاضر بقوة في خرائط النفوذ الجديدة بالمنطقة.
وتربط "معاريف" هذا الدور الإماراتي بما وصفته بـ"التطبيع الوظيفي"، أي التطبيع الذي لا يقتصر على السفارات والاتفاقيات، بل يتحول إلى أداة تنفيذية للمصالح الصهيونية في الإقليم، مستنداً إلى المال والنفوذ والقدرة على العمل في البيئات الهشة دون كلفة سياسية مباشرة على "تل أبيب".










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا