عادل بشر / لا ميديا -
في محاولة بائسة للهروب من واقع الانكشاف العسكري أمام قوة صنعاء الصاروخية، شنت طائرات العدو الصهيوني، أمس، سلسلة غارات جوية على العاصمة صنعاء، استهدفت منشآت مدنية خدمية ما تسبب في اندلاع حرائق هائلة وتصاعد أعمدة الدخان الأسود الكثيف في سماء العاصمة، وسقوط ضحايا مدنيين. لكن خلف هذا المشهد الناري تكمن حقيقة دامغة، وهي أن "تل أبيب" تبحث في صنعاء عن صورة انتصار وهمي بعدما عجزت عن تحقيق إنجاز عسكري حقيقي.
وأفادت مصادر محلية في صنعاء لـ"لا" بأن طيران العدوان "الإسرائيلي" استهدف بعدة غارات محطة كهرباء حزيز المركزية، التي سبق أن استهدفها ذات العدو مرات عديدة كان آخرها مطلع الأسبوع المنصرم، إضافة إلى استهداف محطة تموين السيارات بالوقود تابعة لشركة النفط، ومواقع في دار الرئاسة وكلية الطيران.
وأشارت المصادر إلى أن الغارات تسببت في انقطاع الكهرباء على مناطق في العاصمة صنعاء، ووقوع دمار كبير في محطة الطاقة، فيما سارعت الفرق الفنية عقب الهجوم إلى الشروع في إصلاح الأضرار، توازياً مع بذل طواقم الدفاع المدني والإنقاذ جهوداً كبيراً في إخماد النيران المشتعلة في محطتي الكهرباء والنفط، وإسعاف الضحايا المدنيين.
وأعلنت وزارة الصحة والبيئة، عن استشهاد مواطنين اثنين وإصابة 35 آخرين في حصيلة غير نهائية، جراء تلك الغارات.

إسناد متواصل
بدورها، أكدت حكومة التغيير والبناء أن الاعتداءات الصهيونية الإجرامية على اليمن لن تثني اليمن عن مواصلة موقفه المشرف إلى جانب الشعب الفلسطيني، مشددة على حق اليمن في الرد بقوة وبكل الوسائل المتاحة على العدو "الإسرائيلي".
وحمّلت الحكومة في بيان لها، عقب الغارات، العدو "الإسرائيلي" وشريكه الأمريكي كامل المسؤولية عن العواقب الوخيمة لهذا الاعتداء الغادر والجريمة البشعة، وما ينتج عنه من ضحايا في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية الحيوية.
وقالت إن "هذا العدوان السافر، بدم بارد، على أرض اليمن الحرة والعزيزة، ليس سوى حلقة جديدة من حلقات الإجرام الصهيوني المُستمرّ، وجريمة حرب نكراء تضاف إلى سجله الأسود"، مشيرة إلى أن هذا "عدوان صريح على سيادة اليمن وشعبه النبيل، وتحد سافر للإرادَة اليمنية التي وقفت ولا تزال تقف بصلابة في خندق الحق دفاعًا عن المقدسات وعن أشقائنا المضطهَدين في فلسطين، وخصوصا في غزة الصامدة".
ونوّهت إلى أن هذا العدوان يُثبت أن العدوّ الصهيوني، بدعم أمريكي مباشر، يخوض حربًا مفتوحة على الأُمَّة العربية والإسلامية، ولا يتورع عن انتهاك سيادة الدول وتهديد أمنها واستقرارها، موضحة بأن دعم فلسطين واجب ديني ووطني وإنساني، وهو خط أحمر لا تنازل عنه ولا تفريط فيه.
في المقابل أفادت وسائل إعلام عبرية أن 14 مقاتلة شاركت في الهجوم وألقت نحو 40 صاروخا على المنشآت المدنية في صنعاء، ردا على ما وصفته بـ"الهجمات المتكررة التي تشنها القوات اليمنية على إسرائيل منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023م".

من صاروخ الجمعة إلى قصف صنعاء
وجاء العدوان "الإسرائيلي" على صنعاء بعد يومين فقط من عملية نوعية نفذتها القوات المسلحة اليمنية باستهداف مطار اللد "بن غوريون" بصاروخ باليستي حمل رأساً حربياً عنقودياً بحسب ما كشفت عنه التحقيقات "الإسرائيلية" التي تناقلتها صحف عبرية عدة بينها يديعوت أحرونوت.
وقالت يديعوت أحرونوت، في تقرير لها، أمس، إن الهجمات على صنعاء بدأت بعد وقت قصير من نشر "جيش الدفاع الإسرائيلي" نتائج تحقيقه الأولي في صاروخ أُطلق من اليمن، الجمعة الماضية، حيث أشارت نتائج التحقيق إلى أن الصاروخ كان مجهزاً برؤوس صغيرة متعددة تنفجر فوق مساحة واسعة.
من جهتها قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت، إن "العدوان الإسرائيلي على اليمن يأتي بعدما فاجأ الحوثيون منظومة الأمن الإسرائيلية، بإطلاق صاروخ جديد يحمل رأساً حربياً متشظياً، اعترف جيش الاحتلال بأنّ منظوماته الدفاعية فشلت في اعتراضه".
وأضافت "وفي وقت سابق اليوم الأحد (أمس) أظهرت نتائج تحقيق أوّلي أجراه سلاح الجو الإسرائيلي عقب إطلاق صاروخ من اليمن، ليلة الجمعة -السبت، أنّ جماعة الحوثيين استخدمت هذه المرّة صاروخاً جديداً يحمل رأساً حربياً متشظياً احتوى على رأس حربي يضم 22 قنبلة صغيرة ومسلحة، وأن صاروخاً كهذا لم يسبق أن أطلقته الحركة على إسرائيل من قبل"، مشيرة إلى أن "جيش الاحتلال" "لا يزال يحقق في فشل عملية الاعتراض".

عجز عسكري وتوظيف سياسي
أمام هذا الواقع، لم يجد نتنياهو وحكومته سوى اللجوء إلى ضرب منشآت مدنية خدمية في صنعاء، متذرعين بأنها "بنى تحتية عسكرية يستخدمها الحوثيون". فمحطة الكهرباء ومخازن الوقود لا علاقة لها بمنصات الإطلاق أو غرف العمليات، لكنها أهداف سهلة توفر مشهد انفجارات ضخمة وحرائق هائلة تتيح لحكومة الاحتلال تقديم صورة إعلامية مضللة تحاول من خلالها إرسال رسالة ردع داخلية لجمهورها المذعور، بينما الواقع يثبت أنها عاجزة عن حماية سمائها من الصواريخ اليمنية.
الصحافة العبرية نفسها كانت قد أقرت خلال الأسبوع الماضي -في تقارير لصحيفة غلوبس ووسائل أخرى- بأن استهداف البنية التحتية المدنية في اليمن "لن يردع صنعاء"، وأن هذا الأسلوب يعكس غياب بنك أهداف عسكرية حقيقية لدى "الجيش الإسرائيلي".
تلك التقارير وصفت الضربات المتكررة لمحطات الطاقة والمرافق الخدمية بأنها مجرد "إجراءات انتقامية رمزية"، لا توقف الصواريخ ولا تقلل من قدرة "الحوثيين" على تهديد العمق "الإسرائيلي" والملاحة المرتبطة به في البحر الأحمر، وأن "اسرائيل" عاجزة تماماً أمام قوة عسكرية صاعدة من اليمن، تقاتل إلى جانب غزة وتفرض معادلة ردع جديدة على الكيان المحتل.
وفيما يلهث "نتنياهو" وراء صور حرائق في صنعاء، محاولاً صناعة نصر من رماد المدنيين ودمار البنية التحتية، يواصل اليمن تطوير ترسانته وفرض نفسه كخصم استراتيجي يربك الحسابات الصهيونية، ولا يتوقف عن مفاجأتها.