تقرير / لا ميديا -
من غزة المدمرة إلى الضفة الممزقة، مروراً بالعزلة الدولية والانقسام الداخلي، تتضح صورة العدو الصهيوني أكثر فأكثر: كيان عدواني يعيش على الدماء والخراب، يرتكب جرائم حرب موثقة، ويواجه اليوم رفضاً داخلياً وخارجياً غير مسبوق.
يوماً بعد يوم، يكتب العدو الصهيوني بالنار والقتل فصولاً جديدة من قصة الإبادة الجماعية في غزة. فمنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى اليوم، بلغ عدد الشهداء 62,622 إنساناً، معظمهم من النساء والأطفال، بينما أصيب أكثر من 157 ألفاً و673 إصابات متفاوتة، في عدوان متواصل لا يعرف حدوداً ولا يقيم وزناً للإنسانية.
وزارة الصحة في غزة أعلنت، أمس، ارتقاء 61 شهيداً و308 مصابين بجرائم العدو الصهيوني على القطاع خلال 24 ساعة.
ولم يكتفِ الاحتلال بالقصف والقتل الوحشي، بل يستمر في استخدام سلاح التجويع الممنهج، حيث ارتفع عدد شهداء التجويع إلى 281 فلسطينياً، بينهم 114 طفلاً، بعدما سجّلت مستشفيات غزة خلال 24 ساعة فقط ثمانية شهداء جدد بينهم طفلان.

قصف متواصل وجرائم لا تتوقف
لليوم 687 على التوالي، يواصل العدو الصهيوني جرائمه على القطاع، محاصراً أكثر من مليوني فلسطيني تحت القصف والتجويع. القذائف تتساقط بلا هوادة على أحياء الزيتون والصبرة بمدينة غزة، حيث يسمع دوي الانفجارات ليل نهار.
القوات الصهيونية صعّدت قصفها المدفعي على منطقتي أبو إسكندر وشرق الشيخ رضوان، فيما شهدت جباليا توغلاً جديداً تزامن مع اشتباكات عنيفة وقصف كثيف. أمّا حي الزيتون فشهد جرائم مروّعة، إذ نفذت قوات الاحتلال ست عمليات نسف متتالية لمبانٍ سكنية خلال أقل من ربع ساعة، في محاولة لتغطية تقدّم دباباتها تحت ما تسميه «عملية عربات جدعون 2»، وهي خطة عسكرية تهدف للسيطرة على مدينة غزة بالكامل.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة الاضطراري تفشي المجاعة في قطاع غزة، في إعلان غير مسبوق بالمنطقة. لكن هذا الإعلان، الذي جاء بعد شهور من التردّد والتأخير، لم يتوقف الاحتلال عن سياساته، بل استمر في منع دخول الغذاء والدواء، لتتعمّق الكارثة أكثر فأكثر.

60 محطة ماء تخرج عن الخدمة
منظمة «أطباء بلا حدود» بدورها كشفت أن أكثر من 60 محطة تحلية مياه في قطاع غزة خرجت عن الخدمة نتيجة القصف الصهيوني ومنع إدخال المواد اللازمة، ما أفقد القطاع 70٪ من موارده المائية. النتيجة: انتشار واسع للأمراض، حيث يسجّل الأطباء أكثر من ألف حالة إصابة أسبوعياً بالإسهالات المائية الحادة، في مشهد يعكس حجم الانهيار الصحي الذي يهدد حياة الأطفال والمرضى.

مصرع جندي صهيوني
عسكرياً، تواصل المقاومة الفلسطينية إلحاق الخسائر بالعدو الصهيوني عبر العمليات النوعية.
وتحدثت وسائل إعلام العدو، أمس، عن مقتل جندي في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء انفجار عبوة ناسفة.

محتجون يهاجمون بن غفير
في تداعيات الإبادة في غزة على العدو الصهيوني، خرج مئات الغاصبين الصهاينة ضد حكومتهم، ورفعوا لافتات تطالب بإنهاء «الحرب» والدخول في صفقة تبادل.
وواجه «وزير الأمن القومي» الصهيوني إيتمار بن غفير موجة غضب عارمة؛ إذ نعته المتظاهرون بـ«الإرهابي» و«العار»، متهمين إياه بإفشال صفقات الأسرى، ووصفه أحد الضباط «الإسرائيليين» بـ«المتهرب من الخدمة».
ووفق صحيفة «يسرائيل هيوم»، واجه المتظاهرون بن غفير، رئيس حزب «عوتسما هيوديت»، بهتافات شديدة اللهجة، بينها: «أنت أفشلت الصفقة أيها المجرم الإرهابي»، و«أنت عار على الشعب اليهودي»، كما وصفوه بـ«كاهاني» و«خطأ تاريخي».
هذا الانقسام الداخلي يكشف هشاشة الجبهة الصهيونية، ويعكس تصاعد الغضب الداخلي من حرب استنزاف يريد بها العدو اقتلاع غزة؛ لكن غزة صامدة بينما الكيان الصهيوني بات مهدداً بالتمزق.

«جيش» الاحتلال  بلا رجال
تزامناً مع الفشل السياسي والعسكري، يواجه العدو الصهيوني أزمة غير مسبوقة في التجنيد. تقارير «إسرائيلية» أشارت إلى أن الشرطة العسكرية تستعد لتنفيذ حملة اعتقالات واسعة ضد المتهرّبين من الخدمة، بالتزامن مع سفر عشرات آلاف «الحريديم» إلى مدينة أومان في أوكرانيا.
وبحسب تقرير القناة، من المتوقّع أن يغادر الكيان أكثر من 40 ألف «مُصلٍّ» إلى أومان، بينهم عدد كبير من الشباب الحريديم الذين صدرت بحقهم مذكرات اعتقال لعدم التحاقهم بالخدمة العسكرية.
ووفق «القناة 12» الصهيونية، فإن آلاف الشبان الحريديم يواجهون مذكرات اعتقال بسبب رفضهم الخدمة، ما دفع قوات الاحتلال إلى نشر قوات كبيرة في «مطار بن غوريون» لاعتقالهم فور مغادرتهم. الأزمة باتت تهدد تماسك كيان الاحتلال، الذي يعتمد على الاحتياط، في وقت يخوض فيه معارك مفتوحة على عدة جبهات.
ووفق الإجراءات المعلنة، سيُرسل كل من تهرّب من الخدمة مدة تصل إلى 540 يوماً إلى قاعدة «بكوم» لبدء إجراءات الخدمة العسكرية، بينما سيدخل السجن كل من تجاوزت مدة تهرّبه 540 يوماً.

تمزيق الضفة واستمرار الاستيطان
في موازاة العدوان الوحشي في غزة، تعمل اليد الصهيونية الطامعة والإجرامية في الضفة الغربية والقدس أيضاً، حيث  وسّع الاحتلال اعتداءاته. ففي جنين والخليل وطولكرم ونابلس، شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة، وداهمت المنازل واحتجزت الأهالي، في مشهد يومي يعكس وجه الاحتلال القمعي.
في الأثناء، أعلنت «لجنة التخطيط والبناء» الصهيونية مصادقتها على إنشاء 126 وحدة استيطانية جديدة في جنين، ضمن مشروع يهدف لرفع عدد الغاصبين إلى مليون في الضفة الغربية، في توجه علني وواضح لمحو الوجود الفلسطيني والسطو على كل الأراضي الفلسطينية.