قسم التحقيقات / لا ميديا -
حولت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدينة تعز المحتلة، خلال الأيام الماضية، عددا من أسواق المدينة وشوارعها، خصوصاً تلك المحيطة بسوق جملة بئر باشا، إلى مستنقع من الوحل قد يؤدي إلى كارثة وبائية في ظل صمت وإهمال سلطات مرتزقة العدوان.
صحيفة «لا» رصدت جانبا من معاناة الأهالي والسكان في المناطق المحيطة بسوق الجملة في هذا الاستطلاع.

أوبئة وأمراض
يقول لصحيفة «لا» عبدالرحمن سعيد الردمني، يسكن في محيط سوق الجملة ويعمل سائق باص، إنه بعد أن تم إغلاق خط جولة القصر وعقبة منيف من قبل تحالف العدوان ومرتزقته، تم اعتماد سوق محمد حسن في بئر باشا كسوق جملة للخضروات، دون اعتماد خطة لتصريف ما يتجمع من مياه سواء بفعل الأمطار أو بفعل مياه الصرف الصحي، بحيث تتحول المنطقة بأسرها إلى مستنقع لتكاثر الحشرات وانبعاث الروائح الكريهة في كل مكان.
وأضاف الردمني: «إننا سكان المنطقة المحيطة بالسوق نعاني كثيرا من تلك البرك المائية الآسنة التي تجلب لنا مختلف الأمراض والأوبئة، فضلا عن تكدس أطنان من مخلفات السوق في الأماكن المحيطة به دون نقلها إلى مكان القمامة في حدائق الصالح القريبة من نقطة الهنجر باتجاه الضباب».
وأوضح أنه «مع هطول الأمطار يتحول السوق والمناطق المحيطة إلى مستنقع يحجز مياه الأمطار فضلا عن الركود المزمن لمياه المجاري بحيث لا يعود بمقدور أحد العبور من هناك، وكذلك ما يظل ينبعث من رائحة كريهة جداً في المكان تجعلنا طول الوقت مغلقين لنوافذ منازلنا كي لا نشم تلك الرائحة التي تسبب انتشار الأمراض والأوبئة».
بدوره، يؤكد حلمي مدهش (اسم مستعار) من سكنة بئر باشا ويعمل بائع قات، أن مستنقع الوحل المحيط بسوق الجملة أدى إلى إعاقة حركة المشاة في الحي، فضلا عن أنه أصبح بيئة مثالية للأمراض والأوبئة.
وأوضح مدهش لصحيفة «لا» أن المنطقة الموحلة تقع في الجهة الخلفية من سوق الجملة الخاص بالخضار والفواكه، والتي تتجمع فيها مياه الأمطار بشكل كبير نتيجة للتصريف السيئ للشارع المحيط بالسوق.
يوافقه محمد الكدهي، وهو أيضا من سكان بئر باشا ويعمل دلالا في سوق الجملة، مؤكدا لصحيفة «لا» أن المنطقة الموحلة تقع بين السوق والحي السكني المجاور، ما يعد خطرا على صحة السكان، بفعل المستنقع الموحل الذي يتجدد مع كل هطول للأمطار.

غياب التدخل
تقتضي الحالة تدخل الجهات المعنية لإعادة تأهيل الشارع وتوجيه انحداره بما يؤدي إلى تصريف مياه الأمطار باتجاه قنوات التصريف بدلا من ركودها وسط الشارع الذي تتكدس فيه مخلفات السوق، لكن تلك الجهات المعنية لا يعنيها الأمر من قريب أو بعيد، حيث تركت المنطقة الموحلة بيئة لتكاثر البعوض وبقية الحشرات الناقلة للأمراض والأوبئة كالملاريا وحمى الضنك.
كما يعد المستنقع بيئة مثالية لوباء الكوليرا نتيجة التلوث الناجم عن تفاعل مياه الأمطار مع مخلفات السوق من الفواكه والخضروات التالفة. لكن كل ذلك لم يكلف سلطات الارتزاق في المدينة أن تبحث عن حل للمشكلة المزمنة التي يعاني منها سكان بئر باشا غرب المدينة المحتلة.

جبايات بدون خدمات
يؤكد صالح الريمي، يسكن حي مدينة النور بمديرية المظفر ويعمل متحصلا لمكتب المبيعات في سوق الجملة، أنه رغم ما تتحصله الجهات التابعة لمرتزقة العدوان من جبايات كبيرة من السوق وسيارات نقل الخضار والفواكه، إلا أنها لم تتدخل لإيجاد معالجات لتصريف مياه الأمطار.
ويضيف الريمي لصحيفة «لا»: كل ما تتطلبه معالجة هذا المستنقع الموحل هو دراسة بسيطة ينفذها مهندس مدني لتغيير انحدار الشارع بما يؤدي إلى انسياب المياه باتجاه قنوات تصريف السيول، وهي دراسة لن تكلف مبالغ طائلة على الإطلاق، إلى جانب إلزام الباعة في السوق بالنظافة العامة وعدم رمي التالف من الخضروات والفواكه خارج السوق».

كارثة مضاعفة
الصحفية والكاتبة في الشؤون الاجتماعية حنان فريد تقول لصحيفة «لا»: «نحن اليوم في الأسبوع الثالث من بدء المنخفض الجوي في اليمن، والذي شهدت بلادنا بفعله العديد من الكوارث الطبيعية التي عجز المواطنون العزل عن مواجهتها أو وضع حل لتفادي مخاطرها».
وتضيف حنان أن مدينة تعز المحتلة بشوارعها الضيقة تشهد من يوم لآخر سيولا تجوب شوارعها وتجرف كل ما تستطيع جرفه، قبل أن يستقر الكثير من مياه هذه السيول داخل الشوارع مكونة مستنقعات وبركا مائية ضحلة، مشيرة إلى أن ركود مياه السيول في شوارع المدينة المحتلة يعود إلى البنية التحتية التي ليست مؤهلة لتصريف هذه السيول بكثافتها اليومية، بالإضافة إلى عدم مراقبة وتنظيف  فتحات مجاري السيول تلك المخصصة لمثل هذا الموسم والتي أغلبها قد أغلقتها أكياس القمامة ومنها ما ضاع عن النظر تمامًا نتيجة طمرها بالأتربة.
واختتمت حنان حديثها لصحيفة «لا» بالقول إن «الإهمال الحاصل من قبل الجهات المعنية لمزترقة العدوان والتي ربما لا تدرك حجم الكارثة التي ستأتي بها هذه السيول إذا لم يتم تصريفها كليا، يجعل من الكارثة مضاعفة بلا شك بحيث تتحول نعمة الأمطار إلى لعنة تحل على رؤوس سكان المدينة المحتلة الغارقة بالفساد وانتشار عصابات القتل والجبايات.