المبعوث الأممي الوقح
- ضرار الطيب الأحد , 11 ديـسـمـبـر , 2016 الساعة 8:32:14 AM
- 0 تعليقات

يصرّ ولد الشيخ، منذ أول العدوان، على أداء دور (مُفارع السوق) الذي يأتي ليمسك بأحد المتشاجرين، ويدع الآخر ينال منه، وهو يصيح (كفاية، كفاية).. ثم بعد أن ينتهي الشجار يأتي هو ليمنّ على الضحية بأنه وقف دون تحطيمها.
في الحقيقة، ليس من العجيب أن يكون مبعوث المنظمة المنحازة بوضوح للسعودية، منحازاً مثلها.. ولكن المستفز في الأمر هو أن ذلك يتم بوقاحة وتعجرف، فولد الشيخ يحرص على نفش ريشه دائماً وهو يتحدث عنا - أعني الانقلابيين إذا كان ذلك يهمكم- ولكن ريشه يتطاير وأجنحته تنكسر ولسانه ينقطع عندما يتعلق الأمر بالسعودية.. نحن لا نريده أن يشتم ولي نعمته، ولكن لا (يتسيمخ) علينا بالمقابل.
جاء قبل أيام، وزار موقع جريمة الصالة الكبرى، ولكن ليس ليعرف المزيد عن الجريمة، وإنما ليقول لأسر الضحايا (لا تسيسوا القضية).. وكأن (نيزكاً) هو الذي سقط على الصالة، وليس صواريخ سعودية معترف بها.
أراد أن يبدو محايداً لأول مرة، فصار غبياً.. وليس ذلك عن حسن نية، فكلمات اللغة العربية كانت في ذلك الوقت - كما في غيره- كثيرة جداً، وكان بوسع ولد الشيخ أن ينتقي الكثير منها لأجل نفاق (لطيف)، غير أنه أصر على اختيار عبارته القاسية تلك، ثم أعقبها بلوم المخاطَبين على تضييع الفرصة الذهبية التي قدمها لهم (الملك) حين أعلن عن استعداده لعلاج الجرحى..! ألم أقل لكم إنه وقح؟!
هذا (الوسيط)، لم يرَ في سقوط أكثر من ١٠٠٠ ضحية بين شهيد وجريح، جريمة حرب؛ لأنه أصلاً لا يعتبرها كذلك، ولا يرى أنها تستحق إحداث ضجة، بل إنها في نظره بعيدة كل البعد عن السياسة والحرب، وربما أنه يستغرب لماذا لم يتم البت فيها عن طريق أقسام الشرطة حتى الآن.. وفوق ذلك كله، وليس فوق الدناءة إلا المزيد منها، يقول إنه يريد عودة لجان التهدئة.
هكذا إذن.. مبعوث السلام الأممي، لم يكتفِ بقتل القتيل والمشي في جنازته وزيارة مكان قتله، بل يطالب أهله بالهدوء وعدم البكاء أو الحديث عن الثأر.. هذا طبعاً ليس من الحكمة التي يمتلئ بها ولد الشيخ، فشيكات المال ليس فيها فراغ لكتابة المواعظ. هو أتى خصيصاً لأجل تمييع الجريمة برؤى للحل وكلام فارغ.. واستلم ثمن ذلك.
ولد الشيخ لا يريد الحل، لأنه غير مسموح له بتلك الإرادة، ولو أرادت أمريكا والسعودية ذلك، فلن يكون مبعوثهما هذا (الغراب).. لكنه جاء ليغطي جدران الصالة الكبرى وسقفها بـ(ورقة) التوت، التي سماها رؤية ومشروعاً، ولكن ماذا ستختلف هذه الورقة عن سابقاتها؟.. لقد كُتب في الكويت من أوراق الحل ما كان كفيلاً بإنهاء الحرب، وكان هناك من الوقت متسع، ولم يكن هناك صالة إلا صالة المفاوضات.. فهل نزل الوحي فجأة على ولد الشيخ بحل جهنمي؟!
الوحي لا ينزل على المراوغين، والمسألة هي مسألة كسب وقت لا أكثر.. سيأتي هو بعد فترة ويقول بأنه قدم حلاً (مُرضياً) للانقلابيين، وهم رفضوا، ولكن لا بأس.. عندما يأتي ذلك الوقت ستكون القبائل اليمنية تأخذ بثأرها كما ينبغي.










المصدر ضرار الطيب
زيارة جميع مقالات: ضرار الطيب