عادل بشر / لا ميديا -
تتسارع وتيرة التصعيد العسكري بين اليمن والسعودية، مع استمرار الأخيرة في عدوانها الاجرامي مرتكبة المجازر تلو الأخرى بحق المدنيين، بينما تواصل القوات المسلحة اليمنية ردها المشروع على العدوان السعودي على البلاد، باستهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية في السعودية، وعلى رأسها المطارات ومنشآت الشركة السعودية للنفط «أرامكو»، فضلاً عن المواقع المرتبطة بالجهد العسكري السعودي.
وبالتوازي مع المواجهة المباشرة مع السعودية، تشهد الجبهات الداخلية تحولات ميدانية لافتة، مع تحقيق القوات المسلحة تقدماً في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وفرض سيطرتها النارية على مواقع استراتيجية تتحكم بخطوط إمداد الفصائل الموالية للسعودية جنوب باب المندب، بالتزامن مع مكاسب في جبهات محيط مدينة تعز، أبرزها صبر الموادم. ورغم سلسلة الغارات الجوية السعودية التي استهدفت محيط مدينة تعز ومرتفعات المقاطرة، لم تتمكن تلك الهجمات من وقف التقدم الميداني، وسط تراجع وخسائر في صفوف الفصائل الموالية لها.

سيطرة وتقدم في لحج
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة بين القوات المسلحة اليمنية وبين الفصائل الموالية للعدوان السعودي في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، عقب هجوم مزدوج شنته القوات المسلحة على أدوات العدوان المتمركزة في مرتفعات ووديان المقاطرة المحاذية لمحافظة تعز.
وأوضحت المصادر أن المعارك احتدمت بشكل كبير منذ منتصف ليل أمس الأول، الخميس، بتقدم القوات المسلحة من اتجاه مديرية حيفان التابعة لمحافظة تعز، ومن طريق الصحي وهيجة العبد الرابط بين تعز -لحج -عدن، لتخوض مواجهات ضارية مع أدوات السعودية، وتتمكن من تطهير وتأمين مواقع استراتيجية أبرزها جبل عنعن والسلسلة الجبلية المطلة على سوق الربوع الواقع على طريق تعز -عدن، ثم مواصلة التقدم والسيطرة على مركز مديرية المقاطرة، بما في ذلك سوق الربوع ونجد كربة وقلعة المقاطرة، وسط انهيارات وانسحابات واسعة لقوات ما يسمى «محور طور الباحة» تحت قيادة العميل الاخواني «الجبولي».
وجاء ذلك بالتزامن مع تأكيد المصادر استكمال القوات المسلحة تأمين ما تبقى من جبهات مديرية حيفان بمحافظة تعز، بما فيها مواقع تابعة لمرتزقة العدوان فيما يسمى «اللواء الرابع مشاة جبلي» و»اللواء الرابع حزم».
وأشارت المصادر إلى أن المعارك امتدت لتصل إلى حدود مديرية طور الباحة، لافتة إلى أنه وبالرغم من كثافة الغارات الجوية المساندة لفصائل السعودية، إلا أنها لم توقف تقدم القوات المسلحة.
وفي السياق أقرت منصات إخبارية موالية للعدوان بسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف أدوات السعودية، مشيرة إلى أن مستشفى طور الباحة تلقى صباح، أمس، أكثر من خمسين بين قتيل وجريح.
ومن بين القيادات القتلى، إياد العزيقي وأنور عصام النوبي.
ووفق تقديرات عسكرية، فإن سيطرة القوات المسلحة على هذه المواقع تتيح توسيع نطاق تحركاتها باتجاه مدينة الشطين، عاصمة مديرية المضاربة، بما قد يضع القوات الموالية للسعودية هناك أمام احتمالات الالتفاف عليها ومحاصرتها من ثلاثة محاور، تمهيداً للقطع الناري لخطوط امداد المرتزقة باتجاه رأس العارة والساحل المؤدي إلى مديرية ذوباب وباب المندب بمحافظة تعز، مما يحاصر القوات المتمركزة ميدانياً جنوب المندب ومحيط جبال كهبوب، في حال عدم انسحابها.

جبهات مدينة تعز
وفي جبهات محيط مدينة تعز، أفادت مصادر مطلعة بأن القوات المسلحة مسنودة بأبناء تعز، سيطرت على عدد من القرى والمرتفعات في صبر الموادم، جنوب شرق المدينة، أبرزها جبل كحلان، والتقدم صوب منطقة أنبيان القريبة من قمة الأعروس، أعلى قمة في جبال صبر الاستراتيجية.
وأكدت المصادر مصرع قائد جبهة كحلان العميل رائد الكحلاني ونائبه العميل عبدالرحمن الكحلاني، إلى جانب عدد من عناصرهم خلال المواجهات، وفرار من تبقى إلى منطقة الشقب.
وامتدت المواجهات إلى منطقة رأس النقيل، جنوب جبل صبر، وغرب منطقة صنمات، شرق جبل صبر، تزامناً مع سلسلة غارات نفذها الطيران السعودي على تلك المواقع في محاولة لإسناد مرتزقته.

انكسار جديد للمرتزقة شرق الجوف
وفي أطراف محافظة الجوف من جهة الشرق، جددت فصائل العدوان محاولاتها للتقدم صوب مواقع القوات المسلحة في جبال «حويشيان» تحت غطاء جوي مكثف من الطيران السعودي، غير أن مصادر محلية أكدت فشل زحف المرتزقة عقب تصدي القوات المسلحة لهم بقوة، واجبارهم على التراجع.
وطبقاً للمصادر نفذت القوات المسلحة قصفاً مكثفاً بالمدفعية والصواريخ الحرارية على حشود المرتزقة مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد منهم وتدمير وإحراق آليات عسكرية.

الطيران السعودي ينتقم لفشل أدواته بقصف المدنيين
في غضون ذلك، صعد الطيران السعودي غاراته الجوية على عدد من المحافظات اليمنية، بالتزامن مع قصف مدفعي من قبل أدواته استهدف مناطق سكنية في محافظة تعز، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن أضرار واسعة في المنازل والمنشآت والممتلكات.
وأفادت مصادر محلية بأن الطيران السعودي شن، يومي الخميس والجمعة، سلسلة غارات على محافظات تعز وإب ومأرب والجوف، تركزت معظمها في مديريات المخا وصبر الموادم والشمايتين والمسراخ وجبل حبشي بتعز، ومديرية يريم بإب، ومنطقتي ماهلية بمأرب وحويشان بالجوف.
وفي أحدث الإحصائيات، أعلنت وزارة الصحة والبيئة استشهاد مواطن وطفلة وإصابة ستة آخرين، جراء قصف مدفعي استهدف منطقة الأعمور بمديرية حيفان في تعز، كما أصيب مواطن بجروح خطرة جراء غارة استهدفت قرية الرامة بمديرية المسراخ، وثلاثة آخرون جراء قصف منطقة العمود الصغرى بمديرية المخا. وأدى استهداف الإصلاحية المركزية بالمخا إلى إصابة نزيلين، أحدهما في حالة حرجة.
وكانت غارات الخميس قد أوقعت مجزرة في منطقة البرح بمديرية مقبنة، إثر استهداف منزلين لأسرة واحدة، ما أدى إلى استشهاد 12 مواطناً وإصابة ثلاثة آخرين، معظمهم من النساء والأطفال. كما استشهدت امرأتان، إحداهما في منطقة الضباب بمديرية صبر الموادم، والأخرى في قرية الأشعب بمديرية جبل حبشي، بغارات جوية من طيران العدو وقصف مدفعي من قبل تحشيداته.
وفي السياق استهدف الطيران السعودي مواشي المواطنين في ماهلية بمأرب، وشن غارتين على منطقة حويشان بالجوف، إضافة إلى غارات على يريم بمحافظة إب ومناطق متفرقة من تعز، وسط استمرار تعرض المناطق السكنية والممتلكات المدنية للقصف.
وفي محافظة الجوف، أعلنت وزارة الصحة استشهاد 13 مواطناً وإصابة 16 آخرين، بينهم ثلاث نساء، جراء غارات استهدفت سوق الحزم المركزي ومنازل مجاورة ومحطة وقود، الأربعاء الماضي.

انفجارات وانذارات واضطراب الملاحة الجوية في السعودية
في المقابل تواصلت، أمس، الإنذارات وسماع دوي انفجارات في عدد من المناطق السعودية، تزامناً مع تعليق لرحلات الطيران في أجواء عدد من مطاراتها، نتيجة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة، بعد ساعات من اعلان القوات المسلحة اليمنية، تنفيذ عدة عمليات في العمق السعودي.
وتداولت منصات إخبارية سعودية دوي صافرات الإنذار في جيزان ونجران، خلال أوقات متفرقة عصر أمس، بالتزامن مع إطلاق تحذيرات أمنية في عدد من المناطق الشرقية والجنوبية للمملكة.
وأفادت تقارير إعلامية بينها وكالة «فرانس برس» سماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة الرياض ومنطقة الدمام وخميس مشيط، بالتوازي مع توقف واضطراب حركة الملاحة الجوية في مطار الملك فهد في الدمام، شرق السعودية.

6 عمليات في العمق السعودي
يأتي هذا غداة إعلان القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ ست عمليات نوعية في العمق السعودي «في إطار الرد على العدوان السعودي الغاشم الذي يستهدف بلدنا وشعبنا ورداً على المجازر الأخيرة والتي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى جلهم من النساء والأطفال».
وأشار الناطق باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، إلى أن العملية الأولى استهدفت مصفاة رأس تنورة «بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة».
أما العملية الثانية، فاستهدفت شركة أرامكو في بقيق «بصاروخ باليستي وحققت هدفها بنجاح»، فيما استهدفت العملية الثالثة مطار الملك خالد في الرياض «بدفعة صاروخية وكانت الإصابة دقيقة».
واستهدفت العملية الرابعة مطار الملك فهد الدولي في الدمام «بطائرة مسيرة وكانت الإصابة دقيقة وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار»، أما الخامسة فاستهدفت مصفاة رابغ النفطية «بصاروخ باليستي وحققت العملية هدفها بنجاح».
وأضاف سريع أن القوات المسلحة استهدفت في العملية السادسة «مقر قيادة تحشيدات العدو السعودي في منطقة نجران وخلفت قتلى وجرحى من جنود وضباط العدو السعودي وتحشيداته».
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية تعرض الصالة الرئيسية في مطار الملك فهد الدولي بالدمام لأضرار بعد استهدافها أمس الأول الخميس.

نفي استهداف مكة
ومن جهة أخرى أكدت القوات المسلحة اليمنية أنّها لم تنفذ، صباح أمس، أيّ عملية باتجاه العمق السعودي وأنّ «ما يدّعيه العدو السعودي باعتراض مسيّرة في أجواء مكة المكرمة بهتان عظيم وكبير».
وقالت إنّ «عملياتنا تستهدف منشآته النفطية وقواعده العسكرية ولم يعد هناك أحد في هذا العالم يصدق هذه الافتراءات والأكاذيب التي يروج لها نظام آل سعود المجرم».
وكان المتحدث باسم تحالف العدوان على اليمن قد زعم، أمس، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها صنعاء باتجاه منطقة مكة المكرمة غربي السعودية، وصاروخ مجنح (كروز) باتجاه المنطقة الغربية.