عادل بشـر / لا ميديا -
تواصل السعودية ارتكاب الجرائم بحق الإنسانية في اليمن، مستهدفةً بغارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي الأعيان المدنية والمزارع والقرى وممتلكات المواطنين في عدد من محافظات السيادة اليمنية، مضيفة إلى رصيدها الدموي المزيد من الشهداء والجرحى المدنيين، بينما توسع القوات المسلحة اليمنية ردودها على تلك الجرائم، بعمليات استهداف العمق السعودي والمنشآت النفطية والمطارات التي سبقت أن أعلنتها أهدافاً عسكرية، توازياً مع عمليات أخرى طاولت تجمعات وتحشيدات معادية في جبهات الداخل وصولاً إلى مقر العمليات الحربية للسعودية في عدن المحتلة.
وفي الميدان تستمر القوات المسلحة في تقدمها بثبات وعزيمة، لا سيما في محافظة تعز التي باتت عاصمتها مطوقة من مختلف الجهات، في وقت لا تزال صنعاء تتيح المجال لأدوات الرياض لتسليم المدينة سلماً، ورغم محاولات السعودية إشعال جبهات مأرب والجوف، كنوع من الضغط على القوات المسلحة، إلا أن الأخيرة تصدت بقوة لتلك المحاولات وكبدت المرتزقة خسائر إضافية في الأرواح والعتاد.

جرائم سعودية بحق الإنسانية
تعرضت عدد من المحافظات اليمنية، لغارات جوية وقصف صاروخي سعودي، أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأوضحت مصادر مطلعة أن العدو السعودي، واصل غاراته على محافظات صعدة ومأرب وتعز وعمران والجوف، إلى جانب قصف صاروخي للمناطق والقرى الحدودية في محافظة صعدة.
وأكدت وزارة الصحة والبيئة استشهاد وإصابة 18 مواطنا أمس، نتيجة استهداف طيران العدو السعودي منازل مواطنين في مديرية ضوران آنس بمحافظة ذمار.
وأوضحت في بيان صادر عنها، أن ثلاثة أطفال من أسرة واحدة استشهدوا وأصيب 15 آخرين بينهم نساء في حصيلة أولية نتيجة استهداف طيران العدو السعودي منازل مواطنين في مديرية ضوران آنس بالقنابل العنقودية المحرمة دوليا.
وأشارت الوزارة إلى أن استخدام العدو السعودي للقنابل العنقودية المحرمة دوليا في استهداف الأحياء السكنية يمثل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي، وجريمة تضاف إلى سلسلة جرائم الحرب التي ارتكبها في اليمن.
وفي محافظة تعز، أصيب طفل بنيران قناصة فصائل العدو السعودي في مديرية المسراخ، فيما استهدف الطيران عدة مناطق غرب مدينة تعز وشبكة الاتصالات في منطقة النشمة بمديرية المعافر، وجزيرة ميون في مضيق باب المندب.
وفي محافظة عمران، استهدف الطيران مناطق متفرقة من مديرية حرف سفيان، بالتزامن مع استهداف مزارع المواطنين في مديرية المراشي بمحافظة الجوف أسفرتا عن خسائر في الممتلكات وترويع العمال والساكنين.
وفي محافظة صعدة، أُصيب ثلاثة مواطنين ومهاجر أفريقي بجروح خطيرة جراء قصف صاروخي ومدفعي للعدو السعودي وطيرانه المسير على مديريات "شدا وقطابر ومنبه" الحدودية، كما استهدف الطيران مناطق متفرقة في محافظة مأرب.
وأعلنت وزارة الصحة والبيئة، أن إجمالي ضحايا العدوان السعودي على اليمن منذ بداية تصعيده في الثالث من أيلول/ سبتمبر حتى 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بلغ 419 شهيدًا وجريحًا معظمهم نساء وأطفال.
وأوضحت الوزارة في بيان صادر عنها، أمس، أن عدد الشهداء بلغ 114 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 305 جرحى، موزعين على 13 محافظة، تمثل النساء والأطفال النسبة الأكبر من الضحايا.
وفي بيان سابق أشارت وزارة الصحة إلى أن «الحصيلة التراكمية المعلنة لضحايا العدوان السعودي منذ العام 2015م ارتفعت إلى 53 ألفاً و215 شهيداً وجريحاً، بينهم 16 ألفاً و349 شهيداً».

تعز.. تجديد الدعوة للجنوح للسلام
على الصعيد الميداني، واصلت القوات المسلحة اليمنية مسنودة بأبناء تعز، أمس، تقدمها بثبات في محيط مدينة تعز، المعقل الأخير للفصائل الموالية للعدو السعودي، ومعظمها من حزب الإصلاح "الإخوان".
مصادر مطلعة أكدت أن قوات الجيش أحكمت سيطرتها على جبل هان الاستراتيجي، والمنفذ الغربي لمدينة تعز، بالتوازي مع السيطرة على عدد من القرى في أعالي جبل صبر، المطل على المدينة بشكل كامل.
وجدّدت القوات المسلحة، دعوتها لقيادة من تبقى من الفصائل الموالية للسعودية في مدينة تعز إلى الاستجابة لمبادرات وجهود شخصيات ووجهاء تعز للجنوح إلى السلام حفاظًا على أرواحهم.
وأوضح مصدر عسكري في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن القوات المسلحة تُحذّر من تبقى من تحشيدات العدو السعودي من الاستمرار في إغلاق المنافذ المؤدية لمدينة تعز، وتجاهل مبادرات السلطات المحلية المتعلقة بفتح المسارات الآمنة للمواطنين.
وأكد أن "القوات المسلحة لن تسمح للتحشيدات السعودية من القوى التكفيرية باستخدام مدينة تعز وأبنائها دروعًا بشرية لأعمالهم الإجرامية المستمرة"، مضيفاً بأن "القوات المسلحة ستقف إلى جانب أبناء مدينة تعز الشرفاء في مواجهة مليشيات العدو السعودي التي ارتكبت بحقهم مئات الجرائم خلال الفترة الماضية".
وفي محافظة لحج، واصلت القوات المسلحة استهداف مواقع ومعسكرات فصائل الجماعات السلفية مما يسمى بـ"قوات العمالقة" وما يسمى "قوات درع الوطن" التابعة للسعودية، بالصواريخ والطائرات المسيرة، في رأس العارة، موقعة فيهم قتلى وجرحى إلى جانب تدمير وإعطاب عدد من الآليات العسكرية.

عشرات القتلى والجرحى في مقر العمليات الحربية بعدن
في السياق، كشفت مصادر مطلعة، عن حصيلة كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف قيادات وعناصر العدو، بينهم ضباط سعوديون، خلال العملية النوعية التي استهدفت مقر العمليات الحربية في عدن، مساء أمس الأول، مشيرة إلى سقوط أكثر من 200 بين قتيل وجريح، معظمهم سعوديون.
وأكدت المصادر سقوط قتلى وجرحى جراء الاستهداف الصاروخي الذي طال مواقع ومقرات للتحالف في قصر معاشيق ومحيطه ومعسكر التحالف السعودي في منطقة البريقة بمدينة عدن، إلى جانب اندلاع حرائق وانفجارات في مستودعات للأسلحة والذخائر.
وبحسب المصادر، فإن الحصيلة الأولية تشير إلى سقوط نحو 50 قتيلاً وأكثر من 150 مصاباً، معظمهم من القوات السعودية.
وأشارت إلى أنه عقب الهجوم، شوهد خروج ثماني سيارات إسعاف وسبعة أطقم من قصر معاشيق، وهي تحمل قتلى ومصابين، باتجاه مستشفيات في عدن، بينها مستشفى عبود العسكري ومستشفى عدن العام، فيما كشفت منصات موالية للعدوان عن نقل بعض الجرحى من الضباط السعوديين إلى السعودية.
وفي تفاصيل العملية، وفقاً لمصادر ميدانية، فإن الصواريخ أصابت مبنى الإدارة العامة التابعة لما يُسمى قوات "درع الوطن"، ومخزناً للأسلحة تابعاً للقوة نفسها، إضافة إلى مخزن أسلحة تابع لما يُسمى "القوة 802" داخل معسكر البريقة، ومخازن أسلحة أخرى في جبل حديد.
من جانبها نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر مسؤول في "حكومة الفنادق" تأكيده بسقوط قتلى وجرحى سعوديين في عملية استهداف مقر التحالف بعدن.
وكان مصدر عسكري قد أكد، في وقت سابق، لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، استهداف مقر عمليات حربية يديرها ضباط سعوديون في قصر معاشيق، إلى جانب مخازن أسلحة تابعة لهم.
من جهته أوضح ناطق القوات المسلحة العميد يحيى سريع، أن "قصف مقر العمليات الحربية للعدو السعودي في عدن يأتي في سياق المعادلة المعلنة بضرب التحشيدات السعودية أينما كانت، واعتبار أي تواجد عسكري للنظام السعودي هدفاً مشروعاً لقواتنا أينما كانت".

زحوفات فاشلة في مأرب والجوف
في غضون ذلك، لقي قائد عسكري موالٍ للعدوان وعدد من الضباط والجنود، مصرعهم، أمس، في مواجهات مع القوات المسلحة في مديرية حريب بمحافظة مأرب.
وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن قائد جبهة حريب وأركان حرب اللواء 26 مشاة، العميد الركن أحمد محمد بحيبح، الموالي للعدوان، قُتل إلى جانب ثلاثة من مرافقيه، هم طالب صالح أحمد أبوعشة، وقصي محسن ناجي دويحان، ومحمد أحمد صالح أبوعشة، وعدد آخر من الجنود، خلال محاولتهم التقدم باتجاه مواقع القوات المسلحة في جبهة حريب، جنوب مدينة مأرب.
وفي محافظة الجوف أفادت مصادر متعددة بوقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف قوات ما تسمى "الفرقة السابعة" التابعة لقوات الطوارئ المدعومة سعودياً، إثر استهداف صاروخي طال تجمعاً لها شمال شرقي محافظة الجوف، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وقالت المصادر إن القصف الذي استهدف تجمع القوات أثناء محاولتها التقدم في المنطقة، أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوفها، مشيرة إلى وجود تعتيم على حجم الخسائر، بتوجيهات سعودية.
يأتي هذا بعد ساعات من تأكيد مصادر ميدانية إصابة العميل اللواء مجاهد الغليسي، قائد "الفرقة السابعة طوارئ"، والعميل العميد ياسر بن صالح ثوابة، قائد "اللواء الثالث طوارئ"، جراء القصف الذي استهدف تجمعاً للقوات خلال محاولتها التقدم إلى منطقة اليتمة.
وأوضحت المصادر أنه شوهدت مروحيات سعودية وهي تنقل القياديين العسكريين إلى مستشفيات في مدينة نجران جنوبي السعودية، نظراً لحالتهم الحرجة.

إسقاط 27 طائرة حربية ومسيّرة
ولم تكن الطائرات السعودية بعيدة عن نيران القوات المسلحة، حيث شهدت محافظة مأرب، فجر أمس، إسقاط طائرة استطلاع نوع "وينغ لونغ 2 Wing Loong II" خلال بأعمال عدائية في أجواء المحافظة.
وقبل ذلك بساعات أعلنت القوات المسلحة استهداف طائرة حربية سعودية نوع "تايفون" في أجواء محافظة صعدة بصاروخ أرض جو، أصابها مباشرة.

إلغاء قمم دولية وفعاليات رياضية وإجلاء طائرات
إلى ذلك، تواصلت، أمس، الاضطرابات في حركة الطيران وإلغاء للعديد من الرحلات في عدد من المطارات السعودية، تزامناً مع حديث وسائل إعلام عن تعرض مناطق سعودية للاستهداف بطائرات مسيرة، بينما لم يصدر أي بيان من القوات المسلحة اليمنية حول ذلك.
ونقلت منصات ومواقع إخبارية أنباء عن انفجارات في الرياض وجدة وينبع وخميس مشيط، وسط إطلاق للإنذارات في تلك المناطق للتحذير من هجوم.
يأتي هذا فيما تواجه السعودية ضغوطاً متزايدة على صورتها الأمنية ومشروعاتها الاقتصادية والترفيهية، بالتزامن مع إلغاء وتأجيل عدد من الفعاليات الدولية والرياضية المقرر إقامتها في المملكة خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري وتشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، حيث أعلنت السلطات السعودية إلغاء القمة الخليجية الأوروبية التي كان مقرراً عقدها في الرياض يوم 24 أكتوبر الجاري، إلى جانب إلغاء فعاليات رياضية وترفيهية أخرى، بينها فعالية للرياضات الإلكترونية كان مقرراً إقامتها في جدة خلال الفترة من 16 إلى 25 أكتوبر الجاري، والتي كان سيقمها الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، إلى جانب إلغاء مهرجان أسبوع الرياض للأزياء، فضلاً عن إلغاء بطولة السعودية الدولية للغولف، التي كان مقرراً إقامتها في الرياض خلال الفترة من 18 إلى 21 نوفمبر المقبل.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير تحدثت عن انسحاب مسؤولين تنفيذيين في شركات نفط عالمية من مؤتمر البترول العالمي في الرياض، وتأجيل معرض الصحة العالمي، وسط مخاوف من تأثر موسم الرياض المقرر انطلاقه في 21 أكتوبر الجاري، على خلفية التوترات الأمنية واضطراب حركة الطيران.
وطبقاً لوكالات دولية، فقد بدأت السعودية بنقل طائراتها لدول الجوار خوفا عليها من صواريخ القوات المسلحة اليمنية.