طهران تدفع بالدَّين الأمريكي إلى ذروة تاريخية
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
في تعميق لمسار الانسداد الاستراتيجي وتآكل القدرات اللوجستية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كشفت الوقائع الميدانية والبيانات المالية والاقتصادية أمس الجمعة، عن تراجع إضافي للقوات البحرية الأمريكية لمسافة تجاوزت 500 كيلومتر عن السواحل الإيرانية هربا من النيران.
وتزامن هذا التراجع الميداني مع نجاح طهران في كسر الحصار النفطي عبر قنوات ملاحية مبتكرة، بالتوازي مع تفاقم الأزمة المالية في واشنطن نتيجة الارتفاع القياسي في تكلفة استنزاف ديونها الاستراتيجية وضغوط التضخم المتصاعدة.
وأعلن قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، خوض القوات المسلحة اشتباكات واسعة شملت إطلاق مئات الصواريخ وتوجيه ضربات مباشرة لثلاث سفن دخلت بحر عُمان بصورة غير قانونية.
وفي السياق الميداني ذاته، كشف المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، عن تراجع السفن الحربية الأمريكية إلى مسافة تتجاوز 500 كيلومتر عن السواحل الإيرانية ونطاق مضيق هرمز، مشدداً على أن مغادرة القوات الأمريكية للمنطقة بالكامل تشكل الشرط الأساسي لإعادة فتح المضيق بالكامل.
وأوضح أكرمي نيا أن خططاً عملياتية جديدة وتكتيكات مركبة قيد التنفيذ ستجبر القطع البحرية الأمريكية على التراجع لمسافات أبعد في عمق المحيط الهندي.
وأشار إلى توزيع المسؤوليات البحرية؛ حيث يتولى الحرس الثوري السيطرة الاستراتيجية من غرب المضيق إلى الخليج، بينما تشمل مسؤولية بحرية الجيش التغطية الممتدة شرق المضيق وبحر عُمان وبحر العرب.
ترافق ذلك مع إعلان القوة البحرية للجيش رصد وتتبع ناقلة نفط مخالِفة اشتعلت فيها النيران في المنطقة المحظورة بشرق المضيق إثر إطفاء أنظمة التتبع. وكررت القيادة العسكرية الإيرانية تحذيراتها لمالكي السفن التجارية بضرورة التنسيق المسبق مع الجهات الإيرانية المختصة والتزام المسارات المصرح بها.
من جانبه، فند العميد أكرمي نيا مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدمير القدرات الدفاعية الإيرانية، مؤكداً إسقاط عدة طائرات مسيرة أمريكية خلال الأسابيع الأخيرة وإصلاح كافة المعدات المتضررة، إلى جانب إدخال منظومات حديثة وإجراء مناورات مشتركة مع القوة الجوفضائية للحرس الثوري رفعت الجاهزية إلى مستويات تفوق ما كانت عليه خلال «حرب رمضان».
في المقابل، كشفت وسائل إعلام أمريكية وغربية نقلاً عن رئيس الأركان السابق للجيش الأمريكي، الجنرال راندي جورج، عن تحذيرات استباقية رفيعة المستوى تشير إلى انخفاض حاد ومقلق في مخزونات الدفاع الصاروخي الأمريكي، لا سيما صواريخ «ثاد» (THAAD) و»باتريوت» (Patriot)، مؤكداً أن تعويض هذه النواقص يحتاج لسنوات طويلة تمتد حتى عام 2030.
«أم القنابل» (MOAB) والتلويح بجرائم الحرب
وعلى صعيد التحضيرات العسكرية والتصعيد الميداني المرتقب، كشفت وسائل إعلام أمريكية ودولية (في مقدمتها شبكتا CNN وCBS News) نقلاً عن مسؤولي دفاع ومصادر مطلعين في البنتاغون، أن البيت الأبيض وهيئة الأركان المشتركة أعدا خططاً عملياتية مكثفة لاستئناف العدوان على إيران وإمكانية استخدام القنبلة العالية الانفجار «GBU-43/B» المعروفة بـ»أم القنابل» (MOAB) ضد المنشآت الإيرانية.
ووفقاً للتسريبات، تزن هذه القنبلة الموجهة زهاء 9.8 طناً وتعتبر أضخم سلاح غير نووي في الترسانة الأمريكية؛ حيث يسعى التخطيط الأمريكي -الصهيوني لاستخدامها في إطار استعراض القوة والتأثير النفسي لإجبار طهران على الخضوع وتوفير مخرج سياسي للرئيس دونالد ترامب يعلنه كـ»انتصار حاسم».
غير أن خبراء المحللين العسكريين أثاروا شكوكاً عميقة حول جدوى السلاح مقابل التحصينات الإيرانية؛ إذ تُحدث القنبلة عصفاً تدميرياً هائلاً على السطح لكنها تفتقر للقدرة الاختراقية العميقة المتخصصة للتغلغل عبر طبقات الجرانيت الصلبة التي تحمي المنشآت الحصينة في جبل كتلان (Pickaxe Mountain) وغيرها من القواعد الصاروخية والنووية الممتدة في عمق الأرض.
وفي المقابل، حذرت أطراف إقليمية ومصادر عسكرية إيرانية من أن أي مغامرة من هذا النوع ستواجه برادع صاروخي مباشر يُشعل منشآت الطاقة في المنطقة ويرفع أسعار الوقود العالمية إلى مستويات قياسية، لتتحول القنبلة الفائقة من أداة حسم استراتيجي إلى مجرد ورقة محفوفة بالخاطر تكرس انسداد خيارات البنتاغون أمام الصمود الإيراني الشامل.
كسر الحصار النفطي وتجفيف الاحتياطي الاستراتيجي لوكالات واشنطن
وعلى الصعيد الاقتصادي ومستجدات الحصار، كشفت تقارير استخبارية متخصصة في حركة الشحن ونقلتها وكالة «رويترز» أن إيران تمكنت، رغم الحصار البحري الأمريكي المفروض، من تصدير ملايين البراميل من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ تموز/ يوليو الماضي.
وأوضحت البيانات أن طهران اعتمدت تكتيكات الملاحة المبتكرة وقامت بإنزال الشحنات عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى (STS) قبالة سواحل سلطنة عُمان وموانئ ماليزية تمهيداً لنقلها للأسواق الآسيوية، حيث رُصد مغادرة ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز عملاقة محملة بنحو 4.1 مليون برميل.
على الطرف المقابل، تعتزم الإدارة الأمريكية سحب 17 مليون برميل من نفط الاحتياطي الاستراتيجي للحد من الارتفاع الجنوني لأسعار الوقود، مما يؤدي إلى انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي إلى 31 مليون برميل فقط، وهو الحد الأدنى القانوني الحرج.
توازياً مع ذلك، سجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ أربع سنوات ونصف، وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5% لأول مرة منذ عام 2007، مما يرفع تكلفة خدمة الدين الأمريكي البالغ 40 تريليون دولار إلى أكثر من 3 مليارات دولار يومياً كفوائد فقط، متسبباً في ضغوط تضخمية حادة على الاقتصاد الأمريكي.










المصدر لا ميديا