تقرير / لا ميديا -
شهدت الساحة الإقليمية والدولية تطورات عسكرية وسياسية متسارعة تثبت الانتقال الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية من مربع الدفاع إلى فرض قواعد المبادرة والردع الشامل.
فبينما تتهاوى خيارات واشنطن والكيان الصهيوني ميدانياً واقتصادياً تحت وطأة استنزاف غير مسبوق للمخزونات الدفاعية وتصاعد أزمة الميزانية العسكرية للعدو الصهيوني، واصلت طهران إمساكها الصارم بمقاليد السيادة في مضيق هرمز، بالتوازي مع تعريتها للمناورات الأمريكية السياسية ومحاولات عزلها المنظومة الدولية.
وفي خطوة ميدانية تترجم الجاهزية العالية وتطور المنظومات الدفاعية الوطنية، أعلنت القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية أمس عن اعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة متطورة للغاية من طراز (MQ-1) تابعة للقوات الأمريكية، إثر خرقها الأجواء وتسللها فوق مضيق هرمز.
وأكد البيان أن العملية نُفّذت باستخدام منظومة دفاع جوي محلية الصنع وحديثة، لتسجل طهران بذلك إنجازاً جديداً في سحق التكنولوجيا الأمريكية وإرسال رسالة بالنار بأن الممر المائي الحساس خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه.
وتزامن هذا التصدي مع انفجارات شهدتها منطقة «سيريك» بمحافظة هرمزغان، واستهدافات جديدة للقطع البحرية في المضيق، حيث أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية باشتعال النيران في سفينة تجارية إثر إصابتها بمقذوف، فيما أكدت طهران استشهاد أحد أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية وإصابة أربعة آخرين جراء هجوم قبالة سواحلها.
وقد دفعت هذه التطورات الميدانية بأسعار خام برنت للارتفاع الفوري بمقدار 3 دولارات، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية التي تخنق الأسواق الغربية.
من جهتها أعلنت «إدارة الممر المائي للخليج الفارسي» التي أنشأتها إيران لتنظيم حركة العبور في مضيق هرمز، إدراج 77 سفينة على قائمة العقوبات.
وأصدرت الإدارة، أمس، بياناً بشأن «انتهاكات السفن» في مضيق هرمز.
وذكر البيان أنه تم إدراج 77 سفينة على قائمة العقوبات «بسبب انتهاكاتها» في المضيق.
وأشار إلى أنه سيتم أيضاً فرض عقوبات على السفن وشركات التأمين الأخرى التي تتعاون مع هذه السفن.
حرب الاستنزاف تُعري واشنطن والعدو الصهيوني
في المقابل، تكشفت أبعاد الأزمة الميدانية والمالية التي تعصف بجبهة العدوان؛ حيث أفادت تقارير صحفية صهيونية عن أزمة عاصفة بين قيادة قوات الاحتلال ووزارة المالية جراء فجوة تمويلية ضخمة تصل إلى 40 مليار شيكل لتغطية النفقات الجارية، وسط تحذيرات صريحة من رئيس الأركان بأن «الخزينة فارغة»، وتنبيهات خطيرة من شلل خطوط الإنتاج ونفاد الذخائر الصاروخية ومعدات استعادة الجاهزية بعد 3 سنوات من المواجهة الشاملة، ما دفع بنيامين نتنياهو للتوسل إلى المعارضة لتمرير تعديل الميزانية.
ولم تكن واشنطن بأفضل حالا؛ إذ خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منشورة في منصة «تروث سوشيال» محاولاً طمأنة الشارع الأمريكي بزعمه تكثيف إنتاج الصواريخ، وذلك عقب كشف تقارير استخبارية عن استهلاك البنتاغون لنحو 80% من صواريخ «ثاد» وأكثر من نصف مخزون صواريخ «باتريوت» الإستراتيجي لحماية قواعده في المنطقة.
وتؤكد تقديرات مراكز الدراسات الأمريكية أن إعادة بناء هذه المخزونات تتطلب فترة زمنية بين 3 إلى 4 سنوات، مما يثبت نجاح التكتيك الإيراني في فرض حرب استنزاف طويلة الأجل.
طهران تندّد بمنع واشنطن رئيس طاقتها الذرية من مؤتمر الوكالة
وعلى صعيد الملف النووي والمنظمات الدولية، نددت طهران بشدة بالإجراءات غير القانونية التي اتخذتها النمسا بتوجيه أمريكي لمنع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي والوفد المرافق له من الحصول على تأشيرات لدخول فيينا والمشاركة في المؤتمر العام للوكالة الدولية.
ووصف نائب رئيس المنظمة بهروز كمالوندي هذا التصرف بـ»التنمر والعمل الصبياني»، داعياً الدول الأعضاء للوقوف بوجه السلوك الأمريكي الذي يهدد الحصانات الدولية.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن محاولات واشنطن لعزل إيران باطلة، مشيراً إلى أن إيران «دولة لا يمكن عزلها» وتتمتع بحضور قوي في تكتلات عالمية مثل «بريكس» و»شنغهاي».
وحذر بقائي من أن استمرار الاعتداءات والتخريب ضد المنشآت الإيرانية يشرع باب النقاش الوطني حول «الردع النووي» وتعديل العقيدة الدفاعية، مؤكداً أن واشنطن ملزمة بوقف كافة أشكال العدوان ودفع التعويضات الكاملة عن الأضرار التي تسببت بها للشعب الإيراني.
بدوره أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية، حميد قنبري، أن طهران ستعمل على تعزيز فعالية إجراءات مواجهة العقوبات عبر الاستفادة من الإمكانات المتاحة وتوزيع المهام بين مختلف المؤسسات المعنية.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن وزارة الخارجية استضافت، أمس، الاجتماع السادس لهيئة تنسيق العلاقات الاقتصادية الخارجية خلال العام الجاري، بمشاركة نواب الشؤون الاقتصادية في الأجهزة التنفيذية للدولة.










المصدر لا ميديا