عادل بشر / لا ميديا -
حسمت القوات المسلحة اليمنية معركة الساحل الغربي بشكل كلي، بعد أن تمكنت في بضعة أيام، من طرد تحشيدات العدو السعودي ومرتزقته، من قواعدهم ومعسكراتهم على امتداد الساحل وفي الجزر البحرية، وتحرير ما يوازي مساحة مملكة البحرين 6.9 مرة.
وبوصولها، فجر أمس، إلى جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة قلب مضيق باب المندب والتمركز فيها، تكون القوات المسلحة اليمنية قد أحكمت السيطرة على هذا المضيق الهام، في ظل إقرار غربي و"إسرائيلي" بـ"الكارثة الاستراتيجية" على أمريكا والسعودية والكيان الصهيوني.

حصاد العملية
القوات المسلحة اليمنية، وبعد صمت إعلامي استمر عدة أيام، خاضت خلالها معارك محتدمة مع الفصائل المتحالفة مع السعودية، أصدرت، أمس، بياناً لخصت فيه نتائج تلك المعارك.
وأعلنت القوات المسلحة أنها نفذت عملية عسكرية نوعية واسعة من عدة مسارات، لطرد تحشيدات سعودية في بعض مديريات الساحل الغربي، مشيرة إلى أن العملية تكللت بالنجاح رغما لغطاء الجوي الكثيف من قبل العدو السعودي لمساندة أدواته على الأرض.
وأوضح البيان بأن العملية التي حملت اسم "والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً" انطلقت في الثالث من أيلول/ سبتمبر الجاري، بمشاركة كبيرة من أبناء الشعب وقبائله الحرة.
وأفادت القوات المسلحة بأن العملية أدت إلى "طرد تحشيدات العدو السعودي من ست مديريات من محافظتي تعز والحديدة بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع"، لافتة إلى أن تلك المناطق باتت آمنة ومستقرة.
كما تم "ضرب سبع فرق عسكرية من التحشيدات السعودية بقوام 38 لواء عسكريا، وقتل وأسر وجرح المئات من منتسبيها"، إلى جانب نجاح القوات المسلحة اليمنية في "تحرير عدد من الأسرى اليمنيين المتواجدين لدى مرتزقة العدو السعودي منذ سنوات في الساحل الغربي".
وأشار البيان إلى أن القوات المسلحة اليمنية نفذت 32 عملية تصد للطائرات الحربية السعودية، "وإسقاط تسع طائرات"، موضحاً بأن دوافع العملية جاءت "مع استمرار الاعتداءات من التحشيدات التابعة للعدو السعودي على أبناء وقرى وعزل الساحل الغربي طوال السنوات الماضية وتصاعدها في الأشهر الأخيرة، وفي ظل النداءات المتكررة لأبناء تلك المناطق لجيشنا المجاهد بالتحرك لإسنادهم ورفع الظلم عنهم".
وأشادت القوات المسلحة بدعم الشعب والقبائل لها، معتبرةً أن ذلك يأتي في إطار "معركة التحرر والاستقلال واستعادة السيادة الوطنية"، كما أشادت بوعي اليمنيين في مواجهة "الدعايات والتضليل الإعلامي الكاذب الذي مارسه العدو طوال الأيام الماضية.
وجددت القوات المسلحة التأكيد بأن "الملاحة البحرية آمنة لكل الشركات باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان الحظر عليها"، مشددةً على استمرار "تثبيت معادلة الحصار بالحصار وضرب تحشيدات العدو السعودي والتصعيد بالتصعيد حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن".
قتلى وأسرى واستحواذ على تجهيزات عسكرية
واستكملت القوات المسلحة اليمنية، فجر أمس الجمعة، السيطرة على منطقة باب المندب والساحل الغربي كاملاً، بعد انتشارها في جزيرة ميون، وسط المضيق الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب جزر حنيش الكبرى وحنيش الصغرى وزقر في جنوب البحر الأحمر.
وخلال أقل من 48 ساعة نجحت القوات المسلحة في تطهير كامل مديريات حيس والخوخة، جنوب محافظة الحديدة، والوازعية والمخا وذوباب، وأجزاء من موزع، جنوب غرب محافظة تعز، بما فيها من قواعد ومعسكرات ومقرات وسط انهيار كبير لفصائل مرتزقة السعودية من مختلف التشكيلات العسكرية فيما يسمى بـ"العمالقة، ودرع الوطن، وحراس الجمهورية، والمقاومة التهامية"، رغم الغطاء الجوي المكثف لتلك الفصائل من قبل الطائرات السعودية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، استحوذت القوات المسلحة اليمنية على تجهيزات عسكريه كبيرة في المخا وعلى عدد من الزوارق الحربية والقتالية الصغيرة فئة دامن ستان وزوارق الألومنيوم السريعة للدوريات بالإضافة لزوارق الحماية، كان المرتزقة بقيادة العميل طارق عفاش قد تحصلوا عليها من السعودية والإمارات وأمريكا.
وأقرت منصات ووسائل إعلام وناشطون موالون للعدوان بسقوط المئات من قواتهم أسرى بين يدي القوات المسلحة، بينهم كتيبتان كانتا تتمركزان في جزر حنيش وزقر، بقوام يصل إلى 1400 عنصر.
واتهم ناشطون جنوبيون قيادة العدوان بالتخلي عن الكتيبتين وتركهما في عرض البحر دون إجلائهما خلال عمليات الفرار لمرتزقة طارق عفاش وما يسمى "العمالقة" و"درع الوطن"، ما أدى إلى حصارهما من قبل القوات المسلحة، قبل نقلهما على متن زوارق إلى البر.
إلى جانب ذلك تحدثت مصادر ميدانية إضافة إلى ناشطين موالين للعدوان عن استسلام العشرات من فصائل المرتزقة في المخا وذوباب، مستغلين قرار العفو الصادر عن رئيس المجلس السياسي الأعلى بصنعاء.
كما اتهم الناشطون العميل عفاش بارتكاب جرائم بحق الجرحى من مختلف التشكيلات التي شاركت في القتال ضد القوات المسلحة، مشيرين إلى أن العديد من الجرحى تُركوا يواجهون مصيرهم في مستشفيات المخا والخوخة، نتيجة إخلاء تلك المستشفيات من الكوادر الطبية وفرارها صوب عدن.
وأكدوا أن عددا من الجرحى لقوا مصرعهم في العناية المركزة لتلك المستشفيات، جراء انقطاع الأوكسجين عنهم، وآخرين بسبب استمرار النزيف من جراحهم البليغة، بعد توجيهات قيادة المرتزقة بإخلاء المستشفيات والمغادرة فوراً.

تحرير الأسرى والمعتقلين
في السياق نجحت القوات المسلحة في تحرير الأسرى والمعتقلين في سجون مرتزقة العدوان بالساحل الغربي، لا سيما في الخوخة والمخا، بعد سنوات من المعاناة والتعذيب الوحشي.
وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى عن تحرير جميع الأسرى من سجون العدو السعودي في الساحل الغربي، مؤكدًا أن العملية جاءت دون مقابل، بعد مماطلة طويلة من الجانب السعودي في الإفراج عنهم.
وإلى جانب أسرى القوات المسلحة، كشفت مصادر مطلعة عن تحرير العديد من أبناء تهامة والمديريات الساحلية، الذين اعتقلتهم قوات العميل عفاش خلال الفترات الماضية، ومعظمهم من المدنيين البسطاء.
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد للعشرات من السجناء في تلك المعتقلات وهم يبدون فرحتهم بدخول قوات الجيش.

نهب وفوضى وإذلال
في غضون ذلك انتشرت بشكل كبير على منصات التواصل مشاهد وثقت عمليات فرار قيادات فصائل المرتزقة من المخا وذوباب، وما رافق ذلك من فوضى ونهب للأسلحة.
وأظهرت المشاهد عشرات الأطقم والمدرعات العسكرية التابعة للعميل طارق عفاش وهي تفر صوب لحج وعدن، فيما أظهرت مشاهد أخرى العديد من تلك الآليات متوقفة في منطقة خور العميرة، قرب محافظة عدن، بعد أن منعتها قوات تابعة لما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" من دخول عدن.
ووفقاً لناشطين وإعلاميين موالين للعدوان فقد تم إجبار فصائل طارق عفاش على تسليم المدرعات والأطقم العسكرية وحتى الأسلحة الشخصية، والسماح لهم بدخول عدن دون أي سلاح يحملونه.
إلى جانب ذلك، اشتكى كامل الخوداني، المقرب من طارق عفاش من تصرفات النقاط الأمنية في عدن، مشيراً إلى أنها تعاملت مع القادمين من الساحل الغربي بطرق مهينة، ووصل الأمر حدّ تفتيش النساء وأخذ مجوهراتهن، حدّ قوله.

عفو عام
المجلس السياسي الأعلى في صنعاء وعبر رئيسه المشير مهدي المشاط، سارع بإصدار عفو رئاسي عن جميع المخدوعين في جبهات الساحل الغربي، ممن ألقوا سلاحهم وعادوا إلى رشدهم.
ووجّه الرئيس المشاط السلطات المحلية في محافظتي الحديدة وتعز باتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ قرار العفو الرئاسي.
وفي بيان لها طمأنت حكومة التغيير والبناء، كافة الأهالي الكرام في المناطق المحررة بأن تنفيذ العفو الرئاسي قائم لكل من شملهم العفو وهم كل من ألقى سلاحه وتوقف عن تنفيذ تعليمات "أذناب النظام السعودي"، مؤكدة أن "ما تردده أبواق إعلام العدو ومطابخه الإعلامية المضللة من عمليات انتقامية وملاحقات ليست إلا محض أكاذيب وافتراءات واختلاق وقائع زائفة لا وجود لها ولا تمت لأخلاقنا ودقيمنا بأي صلة".
ودعت كل أبناء المناطق المحررة إلى التعاطي الإيجابي والفعال مع كافة الأجهزة الرسمية التي بدأت تباشر عملها بكل جدية واهتمام، وإلى إبلاغ الأجهزة الأمنية بأي تحركات مشبوهة أو أي معلومات ذات أهمية في الحفاظ على المال العام وحماية الأرواح والممتلكات.

الرياض تستجدي واشنطن
من جهته لجأ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى رئيس الولايات المتحدة "دونالد ترامب" مجدداً مطالبه له بالتدخل وشن هجمات على القوات المسلحة اليمنية، بعد سيطرتها على كافة الساحل الغربي.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن ابن سلمان أجرى، الخميس، اتصالين بالرئيس الأمريكي وطالبه بشن ضربات ضد "الحوثيين".
وقال مسؤولون أمريكيون إنه بينما كان "الحوثيون" يتقدمون نحو مدينة المخا الساحلية اتصل ابن سلمان بترامب لإطلاعه على الوضع المتدهور، ليكرر الاتصال بعد عدة ساعات، حاثاً ترامب على إصدار أوامر بشن ضربات أمريكية ضد "الحوثيين".
وبحسب التقرير، رفض ترامب الطلب، فيما قال مسؤول أمريكي إن إدارة البيت الأبيض ستقدم للسعودية معلومات استخباراتية وبيانات تتعلق باستهداف "الحوثيين".
وأفاد التقرير بأن الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية توجه إلى السعودية الخميس، لإجراء محادثات تنسيقية عاجلة بشأن تقدم القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي.
ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي القول بأن "نحو 200 عسكري أمريكي موجودون بالفعل في السعودية ويقدمون دعم غير قتالي" وهو ما أكدته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، في تقرير لها، مضيفة بأن أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي في السعودية يقدمون دعماً مباشراً للرياض في إطار حربها على اليمن.

كارثة استراتيجية
في إطار التقييمات الدولية والإقليمية لهذه التطورات، وصفت صحيفة "الغارديان" البريطانية سيطرة القوات المسلحة اليمنية على كافة ساحل البحر الأحمر بأنه يمثل "كارثة استراتيجية" بالنسبة للولايات المتحدة والسعودية.
من جهتها، واصلت الوسائل الإعلامية "الإسرائيلية" متابعة التطوّرات في اليمن، حيث أكدت "القناة 14" الإسرائيلية أن "سيطرة الحوثيين على مدينة المخا تعدّ حدثاً استراتيجياً قد تترتّب عليه تداعيات واسعة".
وعلقت صحيفة معاريف العبرية، على ذلك بالقول "سيناريو الرعب يتحقق.. سيطرة الحوثيين على باب المندب تضع إسرائيل أمام كابوس استراتيجي جديد".
وأفادت معاريف بأن الأجهزة الاستخباراتية "الإسرائيلية" تتابع تحرّكات "أنصار الله" عن كثب، وذلك خشية أن تتيح السيطرة على المخا "توسيع قدرة الحركة على التأثير في الناقلات والسفن المتّجهة إلى البحر الأحمر".
من جهتها قالت إذاعة "الجيش" الإسرائيلي: "نجاح "الحوثيين" في السيطرة على مساحات إضافية بساحل البحر الأحمر يعزز هيمنتهم على مضيق باب المندب"، مضيفة: "هذا النجاح لـ"الحوثيين" يساعدهم على فرض حصار بحري على السعودية وقناة السويس وميناء إيلات".