طهران تحوّل استراتيجيتها إلى «الضربات الاستباقية»
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
دخلت المواجهة بين طهران وحلف واشنطن مرحلة جديدة مع تحول المؤسسة العسكرية الإيرانية نحو عقيدة «العمليات الاستباقية»، في وقت تتسارع فيه التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب داخل الداخل الأمريكي، لتضرب قدرة الإدارة الأمريكية على الصمود، وسط شلل شبه تام للملاحة في مضيق هرمز وتزايد عجز القواعد الأمريكية في الخليج والأردن عن صد الضربات الصاروخية والمتطورة.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلحة الإيرانية تتجه رسمياً نحو تنفيذ عمليات استباقية «كلما شعرت بتهديد، وذلك في إطار القانون الدولي».
وأوضح أكرمي نيا أن العدو حاول في هجومه تحقيق 20 هدفاً استراتيجياً -على رأسها تدمير القدرات الصاروخية والنووية، وإسقاط النظام، وتقسيم إيران- لكنه فشل في تحقيق أي منها جراء حساباته الخاطئة وسوء تقديره لمعنويات الشعب الإيراني، وتماسكه الداخلي، وقدرة طهران الدفاعية وإمساكها بمقبض الملاحة في مضيق هرمز.
في السياق، شدد قائد مقر «خاتم الأنبياء» المشترك للدفاع الجوي، العميد علي رضا إلهامي، على أن القوات الإيرانية حققت الاكتفاء الذاتي الكامل وصنعت منظوماتها الدفاعية بخبرات محلية قادرة على تدمير كافة مسيرات وطائرات العدو، مؤكداً أن إيران قدمت للعالم تعريفاً جديداً للسيادة والقوة الوطنية، وأن تثبيت سيادتها المطلقة على مضيق هرمز بات واقعاً في طور الممارسة النهائية.
وفي المقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية عن عمق الأزمة الهيكلية لدى الكيان الصهيوني، مؤكدة مغادرة أكثر من 270 ألف شخص للكيان خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينهم نسبة عالية من الأطباء والمهندسين والأكاديميين، ما يعكس تهاوي مقومات الصمود لدى حلفاء واشنطن في المنطقة.
وترجم الجيش الإيراني عقيدته الجديدة عبر تنفيذ المرحلة الحادية والثلاثين من سلسلة عمليات «صاعقة»؛ حيث شنّت القوات الإيرانية فجر أمس الأول الخميس هجوماً مركزاً بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدف أنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ومستودعات العتاد وحظائر الطائرات المقاتلة في قاعدة «أحمد الجابر» الأمريكية بالكويت، بالتزامن مع قصف مواقع عسكرية أمريكية في الإمارات.
وفي غضون ذلك، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً بالغة في قاعدة «الأمير حسن» الجوية بالأردن إثر الضربات الإيرانية المتواصلة، بينما كشف المتحدث باسم الجيش الإيراني أن تدمير منظومات الدفاع الجوي للعدو فتح المجال بالكامل أمام الصواريخ والمسيرات لدك الأهداف بدقة عالية، مؤكداً أن الاستعدادات جارية لتوجيه ضربات أشد صرامة ومحو أي عدوان صهيوني أو أمريكي جديد.
عراقجي يهاجم الصفدي
بدوره، شن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هجوماً حاداً على نظيره الأردني أيمن الصفدي رداً على إدانة الأخير للهجمات الإيرانية؛ متسائلاً بنبرة استنكار: كم من الوقت يرى وزير الخارجية الأردني أنه يتعين على إيران أن تنتظر قبل أن تردّ على معتدٍ لا يحترم سيادة العرب ولا سيادة إيران.
وأضاف عراقجي مواجهاً عمان بمسؤولياتها: «هل هو حقاً غير مدرك أن المجال الجوي والأراضي والمياه العربية استُخدمت في الهجمات الأمريكية الأولى التي أسفرت عن مقتل إيرانيين أبرياء؟».
تأزّم الداخل الأمريكي: قفزة تاريخية للديزل وأزمة ترامب الانتخابية
وعلى جبهة واشنطن، امتد لهيب الحرب ليعصف بالداخل الأمريكي ويخنق الاقتصاد؛ حيث كشفت بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) عن تسجيل أسعار الديزل -الوقود الحيوي للنقل البري والزراعة- عتبة قياسية جديدة وغير مسبوقة ببلوعها 5.85 دولارا للغالون الواحد، قفزاً من 3.71 دولارا قبل عام.
كما ارتفع متوسط سعر البنزين العادي ليصل إلى 4.15 دولارا للغالون، ما فرض ضغوطاً معيشية هائلة على المواطن الأمريكي.
وتسببت هذه الارتفاعات الحادة في تعميق المأزق السياسي للرئيس دونالد ترامب قبل أشهر معدودة من انتخابات التجديد النصفي؛ إذ أظهر أحدث استطلاع للرأي أن 64% من الأمريكيين غير راضين عن أداء ترامب بسبب انخراطه في حرب خاسرة وغير شعبية في «الشرق الأوسط».
وفي محاولة للخروج من المأزق، كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» نقلاً عن مصادر دبلوماسية أن إدارة ترامب تسعى بشكل حثيث عبر وسطاء للتوصل إلى «اتفاق شامل» مع طهران يتناول الملاحة في مضيق هرمز إلى جانب الملف النووي، مشيرة إلى أن واشنطن بعثت برسائل ملحة تطلب بقاء المضيق مفتوحاً، في مظاهر تراجع صريح أمام الشروط الإيرانية.
شلل الملاحة في هرمز وسجال إيراني -أردني حول العدوان
وبشأن مضيق هرمز، كشفت بيانات حركة الشحن الصادرة عن منصة «كبلر» ووكالات الأنباء استمرار الشلل في المضيق؛ إذ اقتصرت حركة العبور يوم الخميس على 4 سفن فقط لشحن السلع الأولية (مقارنة بـ9 سفن في اليوم السابق، وبانخفاض حاد عن المتوسط البالغ 15 سفينة)، بينها ناقلتان متوسطتا المدى وناقلتا بضائع سائبة.
في حين أُجبرت ناقلة مواد كيميائية وناقلة غاز مسال مملوكتان لقطر على العودة أدراجهما بعد تلقيهما تحذيرات صارمة من بحرية الحرس الثوري الإيراني أثناء محاولة العبور عبر الممر الجنوبي.
صمود اقتصادي إيراني واكتفاء ذاتي عسكري
وفي مقابل الارتباك الغربي، بدت مؤسسات الدولة الإيرانية أكثر ثباتاً؛ حيث أعلن وزير النفط محسن باك نجاد أن صادرات النفط الخام الإيرانية استمرت دون انقطاع طوال الحرب ولم تتوقف ولو لساعة واحدة، مؤكداً أن طهران نجحت في زيادة الإنتاج بحوالي 70 ألف برميل يومياً مع إضافة 1.5 مليون لتر بنزين يومياً عبر تطوير مصفاة طهران.
ومن جانبه، أكد محافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي امتلاك البنك احتياطيات كافية من النقد الأجنبي لتغطية الاحتياجات التجارية والتدخل في السوق بقوة.










المصدر لا ميديا