دبلوماسي روسي:صنعاء عززت قدراتها وأي حرب جديدة ستعود بالوبال على الرياض
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
نصح دبلوماسي روسي كبير، المملكة العربية السعودية، بالبحث عن حلول دبلوماسية لتسوية الوضع مع اليمن، وتجنب الخوض في حرب جديدة لن تحقق الرياض فيها أي مكاسب، سيما وأن صنعاء باتت أكثر قوة، مقارنة بما كانت عليه في العام 2015م.
وقال مساعد نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي ورئيس رابطة الدبلوماسيين الروس، أندريه باكلانوف: «من الأفضل بكثير للرياض عدم خوض الحرب مجدداً ضد صنعاء، والبحث بدلاً عن ذلك عن وسائل سلمية للتسوية».
جاء ذلك في حديث مع وكالة «فيستنيك كافكازا» الروسية، تركز حول التصعيد الحاصل بين صنعاء والرياض، منذ منتصف تموز/ يوليو الماضي، عندما استهدف العدوان السعودي مطار صنعاء الدولي بعدة غارات، في محاولة لمنع هبوط طائرة مدنية إيرانية تُقل جرحى وعالقين ومرضى ووفد يمني شارك في مراسيم تشييع جثمان المرشد الإيراني السابق الشهيد آية الله علي خامنئي.
وأفادت الوكالة الروسية بأن السعودية تجري حالياً استعدادات كبيرة لاستئناف العدوان على اليمن، مشيرة إلى أن الحرب إذا اشتعلت مجدداً بين صنعاء والرياض، فإنها ستكون حرباً شاملة وأكثر خطورة من أي وقت مضى.
ولفتت إلى أن صنعاء فرضت حصاراً بحرياً على السفن النفطية السعودية في البحر الأحمر، رداً على الحصار السعودي على اليمن لأكثر من عقد من الزمن، وأعلنت القوات المسلحة اليمنية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت ناقلات نفط سعودية ومصافي شركة أرامكو، بينما نفذت المملكة غارات على مدينة الحديدة الساحلية، ليأتي الرد من صنعاء سريعاً بصواريخ ومُسيّرات، متوعدة بالرد على أي تصعيد بـ»ضربات أقوى وأشد».
فشل جديد ومجازر جديدة
ورداً على سؤال: «هل السعودية بحاجة إلى حرب جديدة مع اليمن؟» قال الدبلوماسي الروسي، أندريه باكلانوف بأن «الجيش السعودي طرح مراراً وتكراراً، مسألة شن عملية عسكرية واسعة النطاق في اليمن»، غير أن الواقع يؤكد بأن هذه العملية العسكرية، إن حدثت، ستعود بالوبال على المملكة، إذ يرى باكلانوف، بأن صنعاء توقعت منذ فترة طويلة وقوع مواجهات مع السعودية، وقد درست هذا السيناريو بدقة ولديها الكثير من الخيارات ونقاط القوة.
وأضاف: «كما هو معلوم، يتخصص الحوثيون في أساليب حرب العصابات، ولذلك فإن الاستراتيجية العسكرية التقليدية غير فعالة ضدهم ولا تنجح في مواجهتهم. وحتى الهجمات الصاروخية والغارات الجوية لا تحقق فعالية كافية ضدهم، ولا تجدي نفعاً أمامهم نظراً لقدرة أنصار الله على إخفاء أنشطتهم ومواقعهم عن المراقبة».
ولفت باكلانوف، الذي عمل سابقاً سفيراً لموسكو لدى الرياض، إلى أنه إذا ما شنت السعودية الحرب مجدداً على اليمن، فلن تسفر هجماتها سوى عن سقوط ضحايا من المدنيين اليمنيين، بينما ستبقى القدرة القتالية لدى صنعاء سليمة ولن تتأثر بشكل كبير.
وبهذا يعيد الدبلوماسي الروسي التذكير بالجرائم والمجازر التي ارتكبها تحالف العدوان الذي قادته السعودية على اليمن مطلع العام 2015م.
وخلال سنوات العدوان شنت السعودية وحلفاؤها قرابة 300 ألف غارة جوية، أسفرت إلى جانب الحصار، عن أكثر من 61 ألف شهيد وجريح من المدنيين اليمنيين، الكثير منهم نساء وأطفال، وفقاً لإحصائية حديثة صادرة عن مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية.
وأكد باكلانوف أن السعودية سبق وأن شنت حملات عسكرية على اليمن، ولكنها باءت جميعها بالفشل، مشيراً إلى أنه، علاوة على ذلك، عززت صنعاء قوتها السياسية وقدراتها العسكرية بشكل ملحوظ وبصورة كبيرة.
وأضاف: «وبالتالي فإن حرباً أخرى ضدهم قد تكون أكثر تكلفة على الرياض. ولذلك، تبدو الحاجة أكبر إلى إيجاد صيغة جديدة للحوار الدبلوماسي مع اليمن بدلاً من محاولة حل المشكلة بالقوة»، لافتاً إلى أنه «لا تزال هناك إمكانيات لتجاوز الأزمة والوصول إلى نوع من التسوية. وسيكون ذلك أفضل بالنسبة إلى السعودية من الحرب».
سياسة أمريكية
وربط رئيس جمعية الدبلوماسيين الروس، الحرب على اليمن، بالسياسات الأمريكية ومخططها للشرق الأوسط، داعياً دول الشرق الأوسط إلى «ضرورة أن تدعم عمليات توحيد المنطقة وتعزيز تماسكها، إذ يصب ذلك في مصلحتها الوطنية، ومن شأنه أن يساعد الشرق الأوسط على التخلص من نموذج عدم الاستقرار الدائم الذي فُرض عليه من الخارج».
وقال باكلانوف «إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة من إشعال الصراع مع إيران لم يكن البرنامج النووي الإيراني، ولا إسقاط الحكومة في طهران، وإنما تعزيز السياسة الأمريكية التقليدية في الشرق الأوسط، والتي تتمثل في تأليب الجميع على الجميع»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تقدم إيران باعتبارها تهديداً إقليمياً، وتستخدم واشنطن هذه الذريعة لرفع حصتها إلى 50٪ من واردات الدول العربية من الأسلحة.
وأكد أن أمريكا «نجحت بالفعل في الوقت الراهن في إفساد علاقات إيران مع جيرانها العرب، وزيادة زعزعة استقرار الشرق الأوسط مرة أخرى. ونتيجة لذلك، انشغل الجميع الآن بمسألة المواجهة العسكرية، بدلًا من العمل على خطط التنمية السلمية».
وخلص الدبلوماسي الروسي إلى أنه «على دول المنطقة ألا تستسلم للاستفزازات، وألا تسير في ركاب السياسة الأمريكية، بل عليها تعزيز اتجاهات التماسك والتكامل؛ فالشرق الأوسط بحاجة إلى الاستقرار والتنمية السلمية، وليس إلى صراعات عسكرية متكررة».










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا