تقرير / لا ميديا -
عادت ساحة المواجهة الإقليمية بين طهران وواشنطن إلى مربع التصعيد العسكري المباشر في يومها الـ185، عقب انقضاء أسابيع من الهدوء الميداني الهش.
وجاء هذا التفجر الميداني المتجدد في مضيق هرمز والمحافظات الجنوبية الإيرانية متزامناً مع زلزال سياسي داخل الإدارة الأمريكية أطاح بوزير الجيش دان دريسكول، وفي ظل معركة اقتصادية وإعلامية حامية الوطيس فندت خلالها طهران ادعاءات الحصار والانهيار بخطط مالية وتدابير استراتيجية متماسكة.
وجددت الولايات المتحدة أمس، عدوانها على الأراضي الإيرانية حيث شهدت المناطق الجنوبية والساحلية لإيران مساء أمس الثلاثاء موجة من الغارات الجوية الأمريكية.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني وكبريات وكالات الأنباء بسماع دوي انفجارات متتالية هزت جزيرة قشم ومدينة بندر عباس وميناء جاسك ومدينة ميناب بمحافظة هرمزغان، إضافة إلى استهداف مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان. وأكدت المصادر المحلية وقوع 5 انفجارات في قرية «مَسَن» بجزيرة قشم و4 انفجارات في مضيق هرمز، إلى جانب 6 انفجارات شديدة في كنارك و8 في مناطق متفرقة من قشم.
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) رسمياً بدء عدوان جوي زعمت أنه استهدف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، بدعوى الرد على استهداف السفن التجارية ومحاولات تقويض حركة الملاحة والتجارة الدولية.

تحذيرات أمريكية لرعاياها في المنطقة
 وبدلاً من مراجعة سياساتها العدوانية التي تسببت في زعزعة استقرار الإقليم واستهداف الأمن البحري والجوي، اكتفت البعثات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة بإلقاء عبء الحماية على مواطنيها، عبر دعوة الرعايا إلى توخي أقصى درجات الحذر واليقظة، والتدقيق الدائم في جداول الطيران خوفاً من شلل الملاحة الجوية، مع مطالبة رعاياها بتحديث خطط الطوارئ والتسجيل السريع في برنامج «المسافر الذكي» (STEP).
 وتأتي هذه الإجراءات الاحترازية المفاجئة لتقطع باليقين أن السياسات الأمريكية الهوجاء باتت تشكل التهديد الأول والمنبع الأساسي للمخاطر التي تحيط بالمنطقة وبالرعايا الأمريكيين أنفسهم، بعدما أوقعت واشنطن حلفاءها وشعبها في أتون حرب استنزاف مفتوحة لا تملك لها أفقاً للخروج.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن أسلوب الضغط لن ينفع مطلقاً مع إيران وأن أي اعتداء يمس وحدة الأراضي لن يمر دون رد حاسم وشديد، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية سقطت في تخبط استراتيجي كبير وأوقعت المنطقة برمتها في حرب مفتوحة.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «وطن أمروز» الإيرانية أن الرد الصاروخي الإيراني السابق على القواعد الأمريكية بالأردن أدى إلى إصابة 6 مراكز عسكرية أمريكية استراتيجية بدقة عالية وألحق بها خسائر فادحة.

همتي: إيران تملك ما يكفي من العملات الأجنبية
وعلى الجبهة الاقتصادية، رد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حول خطط فرض حصار خانق على ايران تحت مسمى عملية «المنبوذ الاقتصادي» وإمكانية خنق طهران.
ونفى همتي دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة الانهيار، موضحاً أن تراجع العملة يعود لعوامل نفسية وإعلامية وليس لاختلالات هيكلية أو عجز في الموارد.
ووجه همتي رسالة علنية ومباشرة للبيت الأبيض قائلاً: «أقول لرئيس الولايات المتحدة إن إيران تمتلك عملات أجنبية ولديها ما يكفي منها»؛ كاشفاً عن تأمين 18 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية العام، مع استعداد البنك المركزي لضخ ما يصل إلى ملياري دولار فوراً في سوق الصرف الأجنبي لضبط الأسعار والحد من التقلبات.
وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني توافر مخزون استراتيجي كامل من السلع الأساسية لمواجهة هذه «الحرب المركبة».
بدوره أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، أنّ عمليات إعادة بناء وتعزيز قدرات القوات المسلحة مستمرة في القطاعين الهجومي والدفاعي بأفضل شكل، وهي تستثمر في كلّ الفرص المتاحة ولا تضيع ساعة في سبيل ذلك.
وأعلن قاليباف، في رسالة إلى الشعب الإيراني اليوم الثلاثاء، أنّه خلال الـ15 شهراً الماضية حققت إيران تقدماً في المجال العسكري يعادل تقدم عقد كامل.
وقال قاليباف إنّ «شبابنا يقومون بتحقيق تطوير تقني ذاتي»، مضيفاً أنّ إيران تمكنت اليوم من إعادة بناء قوتها العسكرية بما يفوق قدرة العدو.
وشدد قاليباف على أنّ الضربات التي نفّذتها القوات المسلحة الإيرانية على القواعد الأميركية في مختلف الدول بعد «وقف إطلاق النار» (بعد مذكرة التفاهم في حزيران/ يونيو 2026) لها أهمية استراتيجية.

شلل الملاحة في هرمز  وتحركات دبلوماسية مكثفة
على صعيد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، أظهرت بيانات منصة «كبلر» لتتبع السفن استمرار الشلل شبه التام؛ إذ استقر عدد السفن التي عبرت المضيق يوم الاثنين عند 5 سفن فقط (4 سفن داخلة وسفينة واحدة خارجة) مع غياب تام لناقلات السوائل والنفط الكبرى، وهو مستوى يقل بكثير عن المتوسط اليومي المسجل سابقاً والبالغ 14 سفينة.
وجددت بحرية الحرس الثوري الإيراني تحذيراتها لشركات الشحن الدولية من العبور دون تنسيق مسبق، مؤكدة أن الانخداع بالوعود الأمريكية سيعرض ممتلكات السفن وأرواح طواقمها للخطر المباشر.
ودبلوماسياً، التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون في قيرغيزستان لمناقشة تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتنسيق المواقف ضد الضغوط الغربية.
في حين شدد متحدث الخارجية إسماعيل بقائي على أن الممارسات العدوانية الأمريكية أفقدت واشنطن أي مصداقية لدى الشعب الإيراني بمختلف شرائحه، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لفرض احترام وسيادة البلاد والتصدي لكافة التهديدات وتأمين الأمن المستدام في المنطقة.