أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الولايات المتحدة خلطت بين مفهوم التفاوض والإملاء، وقال إن واشنطن انتهكت التزامات قبلت بها عن وعي، مشددًا على أن إيران ستحدد خطواتها المقبلة وفقًا لمتطلبات كل مرحلة ومصالحها الوطنية.
وقال بقائي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قطعت التزامات وقبلتها عن وعي، وقررت عن وعي انتهاكها، مؤكدًا ضرورة محاسبتها على انتهاكها الواسع لمذكرة تفاهم إسلام آباد، حسب وكالة "أنباء فارس" الإيرانية.
وأضاف أن إيران ستقرر طريقة تعاملها مع التطورات بناءً على متطلبات كل يوم، وستستخدم إمكانيات وأدوات الدبلوماسية عند الضرورة لشرح مواقف وحقوق الشعب الإيراني.
وحول ما إذا كان الوسطاء، بمن فيهم قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، قد نقلوا رسالة إلى إيران بشأن تصاعد التوترات، أكد بقائي أن المبدأ الدائم لطهران هو مراعاة المصالح الوطنية.
وأوضح أن القرار سيتخذ بناءً على الظروف والمتطلبات وخصوصيات ضمان المصالح الوطنية، مشيرًا إلى أن عاصم منير لم يحمل رسالة إيجابية أو سلبية إلى إيران.
وشدد بقائي على ضرورة اليقظة والحذر تجاه تحركات العدو، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية لن تتهاون مع أي عدوان.
ورداً على سؤال بشأن تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، حول عدم وجود دليل قاطع يثبت مزاعم بشأن أنشطة نووية إيرانية في جبل الفأس، قال بقائي إن إيران على اتصال بالوكالة ضمن الأطر المعتادة.
وأوضح أن ممثل إيران لدى الوكالة يتحدث مع الأطراف المعنية عند الضرورة، لكنه نفى وجود مفاوضات جديدة بين طهران والوكالة.
وأكد بقائي أن الحديث عن أنشطة نووية إيرانية في مواقع مختلفة، بما فيها جبل الفأس، ليس جديدًا، مشيرًا إلى أن بعض التناقضات والتصريحات السياسية الصادرة عن مسؤولي الوكالة، بمن فيهم المدير العام، جرى استغلالها سياسيًا من قبل الأطراف المعارضة لإيران.
وطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالالتزام بمسؤولياتها وفق نظامها الأساسي، وتجنب الخوض في القضايا التي تتأثر بالسياسة والتوجهات السياسية.
وقال إن تصريحات غروسي لا ينبغي اعتبارها دليلًا على صحة الموقف الإيراني، مشيرا إلى أن طهران سبق أن أكدت عدم وجود أي أنشطة نووية لها في جبل الفأس.
وفيما يتعلق بالعقبات التي تواجه الإيرانيين في مجال التعليم، بما في ذلك المشاركة في الامتحانات الدولية، قال بقائي إن الإدارات المعنية في وزارة الخارجية تبذل أقصى جهودها لتسهيل عمل الطلاب والمتقدمين لهذه الاختبارات.
وأضاف أن الولايات المتحدة، في إطار عدائها لإيران، باتت تعتبر المواطن الإيراني هدفًا في مختلف المجالات، مؤكدًا أن طهران، رغم هذه الضغوط، ستواصل المقاومة والتعلم واستخدام الوسائل والطرق البديلة لتلبية احتياجاتها.
ورداً على سؤال بشأن تقرير مجلة "فورين بوليسي" حول احتمال وقوع جريمة حرب في الهجوم على مدرسة ميناب، أكد بقائي أن إيران ليست بحاجة إلى تقارير منشورات غربية أو آراء خبراء غربيين لإثبات أن ما حدث في ميناب ولامرد وقشم ومناطق أخرى من إيران يمثل جرائم حرب.
وقال إن الأمر واضح تمامًا، وإن الجانب الأمريكي يحاول التغطية على فداحة جرائمه من خلال التركيز على حالة أو حالتين فقط، وإشغال وسائل الإعلام بهما، بما يوحي بأن بقية الأفعال لا تمثل جرائم حرب.
وأكد بقائي أن الحرب على إيران لم يكن لها أي أساس قانوني، وقال إنها حرب وحشية وغير شرعية.
وأشار إلى أن قضية ميناب برزت بسبب استشهاد مجموعة من المدنيين، فيما استخدم في لامرد سلاح محظور أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا.
وفيما يتعلق بالإجراءات الأحادية الأمريكية، قال بقائي إن واشنطن تفتقر إلى المنطق في محاولة إقناع الدول بالانضمام إليها في الحرب ضد إيران.
وأضاف أن أي فاعل عاقل لن ينحاز بالضرورة إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن طبيعة تصرفاتها تجاه إيران غير قانونية وغير إنسانية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن بلاده ستستخدم جميع إمكانياتها، مشيرًا إلى أن العالم أدرك أن الإجراءات الأمريكية لا تستهدف إيران فحسب، وإنما تتعارض مع المبادئ التي تلتزم بها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وشدد على أن مطالبة الدول بقطع علاقاتها التجارية مع دولة أخرى لإرضاء رغبات دولة واحدة تمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة.