تقرير / لا ميديا -
بعد 3 أيام من توقف الهجمات العدوانية الأمريكية ضد الأراضي الإيرانية والهجمات المقابلة من إيران تجاه المصالح الأمريكية، حسمت وزارة الخارجية الإيرانية الجدل الدائر حول طبيعة الاتصالات الحالية؛ حيث أكد المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، أن الجمهورية الإسلامية لا تجري أي مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأمريكية، واصفاً التقارير الغربية التي تتحدث عن طلب طهران للتفاوض بأنها فبركات إعلامية.
وأوضح بقائي أن دور القنوات الدبلوماسية يقتصر حصرياً على نقل الوسطاء لرسائل من واشنطن، محذراً من أن السلوك الأمريكي بات يشبه سلوك «عصابات المافيا» التي تتنصل من الاتفاقيات وتفترق عن القوانين الدولية، وهو ما أثبته انتهاك واشنطن الشامل لبنود مذكرة التفاهم خلال أقل من 23 يوماً.
وأكد بقائي، أن «إيران لن تسمح لأميركا بأن تحدد زمان ومدة الحرب والسلام»، مضيفا «سنواصل الدفاع عن بلادنا ونستخدم المسار الدبلوماسي وفق ما تقتضيه مصالحنا الوطنية».
وفي هذا السياق، كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، عن تفاصيل انسحاب الوفد الأمريكي من مفاوضات إسلام آباد الأخيرة؛ مؤكداً أن طهران رفضت رفضاً قاطعاً المطالب الأمريكية المفرطة والتعجرف الذي حاول الجانب الأمريكي فرضه كشرط لاستمرار المحادثات.
وأوضح غريب آبادي أن الوفد الإيراني لم يسعَ للمفاوضات بأي ثمن، متمسكاً بالثوابت الوطنية، ومشيراً إلى أن سياستها تجاه إغلاق مضيق هرمز وإدارته سيادةٌ مطلقة غير قابلة للتفاوض أو المساومة.

مضيق هرمز
في السياق واصلت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري فرض سيادتها الكاملة على مضيق هرمز مفندة مزاعم الولايات المتحدة بفتح المضيق بالقوة؛ حيث أعلنت عن منع 6 سفن تجارية من عبور المضيق عقب محاولتها سلوك مسارات غير معتمدة من السلطات الإيرانية.
وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن القوات البحرية أطلقت طلقات تحذيرية حاسمة أجبرت السفن الست على العودة أدراجها، فيما تعرضت سفينة أخرى لحادث جراء تجاوزها التعليمات، وذلك امتداداً لعمليات السبت الماضي التي شهدت توقيف أربع سفن في الجزء الجنوبي للمضيق.
ترافقت هذه الإجراءات الميدانية مع استمرار المشاورات الإيجابية والثنائية بين طهران وسلطنة عُمان لتأطير حركة الملاحة وإدارتها بما يضمن مصالح البلدين؛ حيث جرى التباحث حول آليات تشغيلية تضمن الحماية البحرية، وفرض «بدل خدمات» على السفن المعنية بالعبور.
وأكد بقائي رسمياً أن الولايات المتحدة أو بريطانيا لا تمتلكان أي صفة أو صلة بهذه المباحثات الثنائية، مشدداً على أن المضيق سيبقى مغلقاً بوجه التحركات المعادية، وأن أي تدخل بريطاني في هذا الممر المائي الاستراتيجي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع وتعقيدها.

الفشل يحاصر ترامب من كل الاتجاهات
كشفت التحليلات الصادرة عن مراكز الأبحاث الأمريكية، وعلى رأسها مجلس العلاقات الخارجية عبر رئيسه مايكل فرومان، أن الرئيس دونالد ترامب وجد نفسه أمام 3 خيارات مريرة.
ويرى المحلل السياسي الأميركي، مايكل فرومان، أن دونالد ترامب مجبر على اللجوء إلى الخيار الأقل جاذبية من بين ثلاثة خيارات كلها غير جذاب، تتمثل في: تصعيد باهظ الثمن، أو خفض مذل للتصعيد، أو استمرار الجمود الفوضوي الحالي.
وأضاف فرومان، أن النهج الأول في حسابات ترامب سوف يكون الاستمرار في العدوان بقوة أكبر.
حيث يمكن للولايات المتحدة أن تهاجم البنية التحتية الحيوية الإيرانية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز ومحطات الطاقة، والبنية الحيوية للنقل، ومنشآت تحلية المياه على أمل إلحاق المزيد من الدمار بالاقتصاد والمجتمع الإيرانيين. ولكن من وجهة نظر فرومان فذلك لن يضمن بأي حال من الأحوال استسلامًا من جانب إيران.
بل قد يفتح نهج الحرب الشاملة هذا بابًا لا تقدر واشنطن على إغلاقه، حيث ستوضع البنية التحتية الحيوية لدول الخليج ومنشآت الطاقة، في صدارة قائمة أهداف إيران.
واستطرد فرومان في قوله، إن العواقب الخطيرة المرتبطة بالتصعيد العسكري تجعله غير جاذب للإدارة الأميركية، وقال «ذلك يقودني إلى الخيار الثاني الذي يمكن أن يبحثه الرئيس، وهو خفض التصعيد. ومن الناحية العملية، ينطوي ذلك على خطر الظهور بمظهر الاستسلام. يمكن أن تخفض الولايات المتحدة وجودها العسكري بكمية كبيرة، وتعلن الانتصار مرة أخرى في ما يتعلّق بمعظم الأهداف العسكرية المعلنة لعملية ’الغضب الملحمي’ وتقبل، على الأقل بدرجة ما، سيطرة إيران على مضيق هرمز».
أما الخيار الثالث وفق فرومان فهو أن تصبح أمريكا عاجزة عن التصعيد أو الوصول إلى اتفاق مناسب وأن تبقى الأمور جامدة ويصعب تغييرها.
واعتبر أن هناك احتمالا أن يستمر الجمود الذي بدأ قبل خمسة أشهر في مضيق هرمز حتى نهاية هذا العام، وفي كل شهر يستمر فيه فإن ذلك يؤدي فقط إلى تحسن احتمالات بقاء هذا الجمود في الشهر التالي.

طهران تتوعد بالرد على الدول الداعمة للعدوان
في إطار تثبيت قواعد الردع الشامل، وجّهت طهران رسائل شديدة اللهجة للدول المعتدية عليها والتي تضع أراضيها أو قواعدها في خدمة العدوان الأمريكي.
وأكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، أن قائمة الأطراف التي أخطأت في حساباتها باتت طويلة، وأن يد العدالة الإيرانية ستطال كل من تورط في العدوان على سيادة البلاد ومصالحها.
وكتب عزيزي على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي «إكس» أمس: «أي هجوم على إيران له ثمن، وهذا ما زال قائمًا حتى اليوم».
وأضاف: «الولايات المتحدة و'إسرائيل' تدركان هذا الأمر جيدًا. وستُدرك أوكرانيا قريبًا على الأرجح أن إيران لن تترك أي إجراءات ضدها تمر دون رد».
بدوره انتقد المتحدث باسم الخارجية موقف الكويت والسماح بانطلاق التحركات الأمريكية من قواعدها، داعياً إياها إلى ترجمة مواقفها المعلنة إلى أفعال ميدانية.
كما كشف بقائي عن سماح بلغاريا باستخدام مطار صوفيا للطائرات الأمريكية المشاركة في العدوان، معتبراً ذلك خرقاً خطيراً للقانون الدولي يتطلب المتابعة.