تقرير / لا ميديا -
دخلت المواجهة العسكرية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة عنوانها «الملاحقة الشاملة» للقوات والمصالح الأمريكية.
ففي الرد الميداني الواسع، ولليلة الثالثة عشرة على التوالي من العدوان الأمريكي، أعلن الجيش والحرس الثوري الإيرانيين شن موجات مكثفة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية المتطورة، طالت منشآت ومواقع حيوية يستخدمها الجيش الأمريكي في البحرين والأردن والكويت وإقليم كردستان العراق، ما أدى إلى شل المرافق اللوجستية وتكبيد القوات الأمريكية خسائر جسيمة في العتاد والأرواح.
وشهدت المحاور الميدانية هجمات مستمرة من القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني؛ ففي البحرين، استكملت الموجة السابعة والعشرين من عملية «النصر 2» تدمير المبنى المتبقي لمركز البيانات الاستخباراتي التابع لشركة «أمازون» في البحرين، والذي يمثل الشريان المعلوماتي الرئيسي الموفر للبيانات للجيش الأمريكي، بالتوازي مع دك خزانات الوقود ومستودعات المعدات الضخمة والثكنات في قاعدة «عيسى» الجوية، بواسطة مسيّرات انقضاضية ثقيلة من طراز «آرش».
وامتدت الهجمات المركزة لتستهدف القواعد الأمريكية في الكويت والأردن وأربيل؛ إذ دمرت الضربات الإيرانية ثلاثة مخازن ضخمة للذخيرة والمعدات في قاعدة «العديري»، وأجهزت على مراكز إقامة الجنود ومنشآت الدوحة ومعسكر «عريفجان» وقاعدة «علي السالم» الجوية. وفي الأردن، دمرت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية مقرات إقامة العسكريين الأمريكيين والعديد من المقاتلات وحظائر الصيانة في قاعدة «الأزرق».
كما شهدت عمليات «النصر 2» إسقاط منظومة دفاع جوي متطورة من طراز «باتريوت» بالكامل وتدمير بالون تجسس أمريكي ومقر إقامة الجنود الأمريكيين في أربيل، معلنة بذلك تحييد المظلات الدفاعية والتجسسية الواقية للوجود الأمريكي بالمنطقة.
«مقر خاتم الأنبياء»: مقابل كل شهيد إيراني قتيل أمريكي
في رد مباشر على جرائم واشنطن واستهدافها للمدنيين والبنى التحتية، والتي أسفر عنها استشهاد 59 مواطناً وإصابة 666، منذ التصعيد العدواني الأخير وفق وزارة الصحة الإيرانية، أعلن قائد «مقر خاتم الأنبياء»، اللواء علي عبد اللهي، حسم المعادلة الميدانية الجديدة، والمتمثلة في قتل جندي أمريكي مقابل كل شهيد إيراني.
وفي السياق، كشف الحرس الثوري في بيانيه رقم (49) و(51)، أن خوف الضباط والجنود الأمريكيين من النيران الإيرانية أدى إلى فرارهم الجماعي من القواعد العسكرية وتواريهم داخل مبانٍ ومساكن مدنية في المدن.
ووجّه الحرس الثوري تحذيراً عاجلاً لمواطني الدول التي تحتضن هذه القواعد لضرورة الابتعاد عن أماكن اختباء الجنود الأمريكيين حفاظاً على سلامتهم، داعياً إياهم إلى الإبلاغ عن التحركات السرية للقوات المحتلة عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تلغرام» أو موقعه الإلكتروني.
كما كذّب الحرس الثوري الرواية الأمريكية التي تحاول التستر على الخسائر البشرية، داعياً مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام العالمية إلى إجراء تحقيقات ميدانية لكشف الأعداد الحقيقية لقتلى وجرحى الجيش الأمريكي داخل المقرات المدمرة.
الولايات المتحدة تخفض أعداد قتلاها
وفي مشهد هزلي يعكس التخبط والإفلاس الأخلاقي في أروقة البنتاغون، أثبتت وزارة الحرب الأمريكية أن منسوب «الخسائر» لديها قابل للانكماش بأمر التكنولوجيا؛ إذ استيقظ العالم على معجزة رقمية فريدة تراجع فيها عدد قتلى العسكريين الأمريكيين على الموقع قد للوزارة فجأة من ثمانية عشر جريحاً ومتوفى إلى أربعة عشر فقط.
ولم يجد المتحدث باسم الوزارة، شون بارنيل، مهرباً من التناقض الصارخ وتقرير صحيفة «نيويورك تايمز» الفاضح إلا بالهجوم على الإعلام ووصفه بـ»الأخبار الكاذبة»، مسنداً هذا البعث الجديد لجنوده إلى مجرد «خلل تقني مؤقت» أصاب نظام تحليل خسائر الحرب.
وأكدت «نيويورك تايمز» أن أمريكا خفضت عدد قتلاها بتوجيه من ترامب، وتخفي معلومات عن إصابة عشرات العسكريين جراء الضربات الإيرانية.
ويبدو لها خوارزميات البنتاغون باتت تملك قدرات طبية خارقة تتيح لها إعادة الحياة لأربعة جنود دفعة واحدة بضغطة زر، في تبريرات مضحكة تُظهر كيف تلجأ الإدارة الأمريكية لترقيع نزيفها البشري والتغطية على جثامين جنودها بدعوى «الأخطاء البرمجية»، بينما الميدان يسجل المأزق الصريح.
تراجع الملاحة في هرمز
على صعيد الملاحة البحرية والأمن المائي، واصلت طهران تثبيت واقع الردع في مضيق هرمز؛ إذ أظهرت البيانات الملاحية الرسمية الصادرة عن وكالة «رويترز» وموقع «كبلر» انخفاضاً حاداً واستقراراً شبه تام في حركة العبور عند ثلاث إلى ست سفن فقط يومياً، في تأكيد واضح على فرض السيطرة الشاملة على حركة الطاقة والإبحار.
وتوازى هذا الخنق الميداني مع تحذير شديد اللهجة وجّهه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للبيت الأبيض، رداً على تهديدات ترامب بمصادرة الأصول الإيرانية، مؤكداً أن مصادرة الأموال والنهب الأمريكي سيؤديان إلى حالة من الفوضى المالية الشاملة التي لن تكون سلمية أو مستساغة لواشنطن وحلفائها.
أمام هذه الصلابة الإيرانية، سادت حالة من التأهب والذعر أروقة السفارات والإدارات الأمريكية في الشرق الأوسط؛ إذ دعت السفارة الأمريكية في «تل أبيب» رعاياها والمواطنين الأمريكيين في المنطقة إلى توخي أقصى درجات الحذر والبقاء في حالة استنفار تحسباً لإلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجالات الجوية، مع التحذير من تصعيد مباغت.
ليؤكد هذا الارتباك الدبلوماسي والأمني الشامل إمساك الجمهورية الإسلامية بمقاليد المبادرة الميدانية، وتراجع القدرة الأمريكية على حماية قواعدها ورعاياها في المنطقة.










المصدر لا ميديا