110 آلاف ضحية يدخلون عامهم السابع بانتظار الإنصاف ..«لا» تنشر وقائع جلسة جديدة في قضية «قصر السلطانة»
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
خاص / لا ميديا -
استأنفت شعبة استئناف الأموال العامة بأمانة العاصمة، أمس، جلسات النظر في قضية ما تسمى "مجموعة قصر السلطانة للأقمشة والفضة"، التي شغلت الرأي العام منذ العام 2020.
ورغم دخول العام الرابع على الحكم الابتدائي الصادر من محكمة الأموال العامة في 7 حزيران/ يونيو 2023، والمدان فيه "مجموعة قصر السلطانة" ورئيستها بلقيس الحداد و75 شخصاً آخرين بالاحتيال والنصب على 110 آلاف مواطن بمبالغ مالية تتجاوز الـ66 مليار ريال، إلا أنه فيما يبدو لا تزال حبال القضية طويلة، ولا مؤشر إلى قرب حسمها وإنهاء معاناة الضحايا التي طال أمدها.
وفي جلسة، أمس، التي عُقدت برئاسة القاضي عبدالحفيظ المحبشي، رئيس الشعبة، تم إحضار المدانة الرئيسية –
في الحكم الإبتدائي، بلقيس الحداد، من السجن المركزي، فيما حضرت المدانة الثانية (ح. غيلان) وعدد من المندوبات المفرج عنهن بالضمان، وكذلك أُحضر المدان (ب. الصلاحي) زوج (ح. غيلان) من سجن الأمن والمخابرات.
ووجهت الشعبة أسئلة لبلقيس الحداد و (ح. غيلان) حول مبلغ العمولات التي كان يتم تسليمها للمندوبات، فأفادت غيلان بأنها كانت تأخذ ما نسبته 10% عمولة عن كل مساهم جديد، و5% للمندوبة الفرعية، في حال جاء المساهم عبر المندوبة الفرعية، وفي حال كانت (ح. غيلان) هي من أحضرت المُساهم، فعمولتها تكون 15%.
من جهتها قالت بلقيس الحداد إنها لا تستطيع تأكيد استلامها قيمة الأسهم كاملة، مشيرة إلى أن هناك مبالغ كبيرة ضبطتها الجهات المختصة في منزلها أثناء القبض عليها في تموز/يوليو 2020، ومبالغ أخرى سلمتها بعض المندوبات للجهات المختصة، إضافة إلى مبالغ تم ضبطها في البنوك ومحلات الصرافة، وأخرى أعادتها بعض المندوبات للمساهمين الجدد، لاسيما المساهمين في حزيران/ يونيو وتموز/يوليو 2020.
وتحفظت الحداد عن الرد على بعض الأسئلة، لعدم وجود محاميها.
وفي ختام الجلسة، التي استمرت قرابة التسعين دقيقة، قررت شعبة استئناف الأموال العامة الاستمرار في مناقشة بلقيس الحداد وبقية الجُناة، خلال الجلسة القادمة بتأريخ 15 آب/أغسطس القادم، وإلزام النيابة العامة بتحرير مذكرة إلى الجهات الأمنية بالسماح للمدان (ب. الصلاحي) بالجلوس مع محاميه للتناقش حول بعض المواضيع المتعلقة بالقضية ليتسنى له تقديم الدفوع في الجلسة القادمة.
مليارات مفقودة
وفي تصريح لـ"لا" عقب الجلسة، قالت رئيسة ما "مجموعة قصر السلطانة" إن "إجمالي المبالغ المضبوطة لدى الجهات المختصة يقدر بـ11 مليار ريال؛ غير أن المُعترف بها خمسة مليارات فقط"، وتساءلت الحداد: "أين ذهبت المليارات الستة؟!".
وإضافة إلى المبالغ المضبوطة، أشارت الحداد إلى عقارات وممتلكات خاصة تم تحريزها، وعُملات أخرى قالت بأنها "أُتلفت"، دون أن توضح نوع تلك العملات وكيف ولماذا أُتلفت!
وحاولت "لا" الاستفسار أكثر من المحامي صالح العريقي، المترافع عن شقيقات بلقيس الحداد، حول حديث الأخيرة عن الـ11 ملياراً المضبوطة، فقال: "هناك محاضر رسمية تؤكد وصول مبالغ مالية على متن اثنين باصات، ولا يوجد عليها محاضر ضبط تفصيلية، وتم التوجيه بعمل محاضر لاحقة"، مضيفاً: "وفقاً للقانون فإن عملية الضبط لا تتم إلا بمحاضر دقيقة توضح بالتفصيل كم المبالغ المضبوطة وأنواع العملات وأماكن ضبطها وهل كانت في حقائب أم غيرها".
وحول العقارات التي تم تحريزها في هذه القضية، أفاد المحامي العريقي بأنها "تتبع بلقيس وبعض المتهمين في القضية، وتم تثمينها بمبلغ سبعة مليارات ريال".
وكانت شعبة استئناف الأموال العامة قد قررت، في 7 شباط/ فبراير الماضي، إلزام النيابة بالعمل مع فريق الدفاع عن الجُناة، للبيع، بالمزاد العلني، العقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة وكل ما تم ضبطه وتحريزه في قضية "قصر السلطانة" وتوريد المبالغ المالية الناتجة عن عملية البيع وإيداعها في حسابات أمانات النيابة لدى البنك المركزي، لتكون ضمن المبالغ النقدية التي كانت النيابة العامة قد ضبطتها في أيلول/ سبتمبر 2020 وأودعتها البنك المركزي. وتضمن القرار التحفظ على جميع تلك المبالغ لحين استكمال إجراءات القضية.
وأفاد "لا" مصدر قضائي، حينها، بأن هذا القرار قد يكون تمهيداً لصدور حكم بتأكيد شعبة الاستئناف على الحكم الإبتدائي الصادر من محكمة الأموال العامة، بتوزيع ما تم تحصيله من أموال على الضحايا بحسب الكشوفات المقدمة من المدانين والمرفقة بملف القضية، مشيراً إلى أن الجُناة تعمدوا في الفترة الأخيرة المطالبة بفك الحجز عن العقارات والأملاك المؤجرة، بحجة أنها من أموالهم الخاصة وليست من أموال المُساهمين.
وسبق أن نشرت "لا" مناشدات تلقتها من عدد من الضحايا، ناشدوا فيها -عبر الصحيفة- النائب العام توجيه الجهات المختصة في الأموال العامة بتنفيذ الحكم المعجل فيما يتعلق بالأموال المضبوطة والعقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة المحرزة لدى النيابة، والتي اعتبرها الحكم الابتدائي ملكية لآلاف الضحايا وليس عليها نزاع، وبالتالي تقرر توزيعها على المجني عليهم كجزء من أموالهم التي ساهموا بها مع ما تسمى "قصر السلطانة"، على أن يستوفي المدانون بقية المبالغ المستحقة للضحايا، مؤكدين أن تنفيذ هذه الجزئية من الحكم سيُخفف أعباء الحياة على الضحايا وعائلاتهم، بعد أن وجدوا أنفسهم غارقين في الديون وعاجزين عن توفير أبسط مقومات الحياة لأطفالهم.
الحكم الابتدائي
وكانت محكمة الأموال العامة، برئاسة رئيس المحكمة السابق القاضي سوسن الحوثي، قد أصدرت، في 7 حزيران/ يونيو 2023، حكمها في هذه القضية، وشدد الحكم على مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المضبوطة والمحجوزة على ذمة القضية، وألزمت النيابة العامة ببيع العقارات والأموال غير المنقولة والمنقولة بالمزاد العلني وتوريد ثمنها لصالح الضحايا وتوزيع ما تم تحصيله من أموال على الضحايا بحسب الكشوفات المقدمة من المدانين والمرفقة بملف القضية وبحسب ما هو مبين في حيثيات الحكم، مع خصم ما تم مصادرته من الأموال المنقولة وغير المنقولة من المبالغ المحكومة على المدانين، مع شمولية هذا الحكم بالنفاذ المعجل واعتبار حيثياته جزءاً لا يتجزأ من منطوقه.
وقضى منطوق الحكم، في هذه القضية المُتهم فيها 82 شخصاً (52 امرأة و30 رجلاً)، بإدانة 76 شخصاً بالاحتيال والنصب على 110 آلاف مواطن في الفترة من كانون الثاني/ يناير 2016 إلى 15 تموز/ يوليو 2020 وتاريخ لاحق، وتحصلوا من خلالها على مبالغ مالية تقدر بـ66 ملياراً و314 مليوناً و405 آلاف ريال، من خلال الاحتيال والنصب واتخاذ مظاهر كاذبة وصفات تجارية غير صحيحة، إذ أوهموا ضحاياهم من المواطنين بأنهم يمارسون أعمالاً وأنشطة تجارية تُدر أرباحاً فصلية وسنوية تحت مسمى عقود مضاربة وبيع أسهم لدى ما سموه "مجموعة قصر السلطانة للأقمشة والفضة".
وحكمت المحكمة بالسجن مع النفاذ من سنة إلى 10 سنوات لـ33 مداناً والسجن سنة مع وقف التنفيذ لـ31 مداناً، وبراءة 5 متهمين.
كما قضت المحكمة بإلزام المدانة الحداد ومعها المدان عيسى الصلوي بتسليم مبلغ 27 ملياراً و729 مليوناً و358 ألف ريال، قيمة ما سمي بالأسهم الخاصة بالضحايا خلال الفترة من كانون الأول/ ديسمبر 2019 إلى آذار/ مارس 2020، من مبلغ 50 ألف ريال للسهم الواحد، باعتبار أنهم قد استلموا أرباحاً لمرة واحدة، ومن نيسان/ أبريل إلى تموز/ يوليو 2020، من مبلغ 100 ألف ريال،
وإلزام المدانة الثانية (ح. غيلان) وزوجها (الصلاحي) بتسليم 5 مليارات و661 مليوناً و321 ألفاً و900 ريال، بالإضافة إلى إلزام الصلاحي بتسليم مبلغ 94 مليوناً و570 ألف ريال يمني ومبلغ مليون و608 آلاف و900 ريال سعودي، وإلزام (ح. غيلان) بتسليم مبلغ 941 ألفاً و900 ريال سعودي و3 ملايين و770 ألف ريال يمني، وهذه المبالغ الفردية استلمها المُدانان في العام 2020 من أموال الضحايا، تحت مسمى أرباح سنوية.
وحينها، استأنف المدانون الحكم الصادر ضدهم، ومنذ ذلك الوقت مازالت القضية في شعبة الاستئناف ولا يزال الضحايا وهم بالآلاف ينتظرون عودة أموالهم للعام الرابع على التوالي بعد الحكم الابتدائي والسابع منذ بدء القضية.
يذكر أن النيابة العامة كانت قد أصدرت، في 25 أيلول/ سبتمبر 2020، بياناً بشأن القضايا المنظورة أمامها ومنها قضية "مشغل قصر السلطانة"، موضحة أنه تم ضبط وتوريد المبالغ النقدية التالية: (1.312.447.453) مليار وثلاثمائة واثنا عشر مليوناً وأربعمائة وسبعة وأربعون ألفاً وأربعمائة وثلاثة وخمسون ريالا يمنيا
(1.584.215) مليون وخمسمائة وأربعة وثمانون ألفاً ومائتان وخمسة عشر دولارا أمريكيا
(19.153.902) تسعة عشر مليوناً ومائة وثلاثة وخمسون ألفاً وتسعمائة واثنان ريالاً سعودياً.
وأشارت النيابة إلى أن تلك المبالغ أودعت في حسابات أمانات النيابة العامة في البنك المركزي لحين استكمال إجراءات القضية، بالإضافة إلى الأصول العقارية (أراضي ومباني) تم شراؤها من قبل المتهمين وعدد من المندوبات من الأموال المتحصلة من المواطنين، وتم تحريز عدد من أصول ومستندات تلك العقارات ورصدها باعتبارها سُجلت بأسمائهم وأقاربهم بما لا يكفل أو يضمن حقوق المواطنين، لعدم تسجيلها باسم ذلك الكيان المزعوم الذي قدم المواطنون أموالهم إليه.
وتُعد قضية ما تسمى "مجموعة قصر السلطانة للأقمشة والفضة" واحدة من أكبر قضايا النصب والاحتيال إلى جانب "تهامة فلافور" و"إعمار تهامة"، التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، ووقع ضحية الثلاث نحو 130 ألف مواطن، بأكثر من 211 ملياراً و726 مليون ريال.










المصدر خاص / لا ميديا