قال قائد الثورة الاسلامية في إيران آية الله السيد مجتبى الخامنئي، إن العدو الخبيث، وبعد أن مُني بالهزيمة أمام أبناء الشعب الايراني الشجعان في القوات المسلحة، سواء في المواجهة العسكرية أو في الميدان والشارع، ويعاني من إذلال عميق وذي مغزى تسبب في تباعد ملموس للدول عنه، قد ركّز مكائده في حرب هجينة على نقطتين؛ الأولى هي صمود الشعب؛ والثانية إحداث أخطاء في حسابات مسؤولي الدولة.
وتساءل السيد الخامنئي في رسالة خطية ، اليوم الخميس ، بمناسبة عيد الغدير الأغر، والذكرى السابعة والثلاثين لرحيل الإمام الخميني ، وذكرى تولي قيادة الثورة من قبل سماحة آية الله الشهيد السيد علي الخامنئي ، "أي قوة صلبة وإرادة فولاذية كانت تلك التي بعثت الأمة الإيرانية وأخرجتها إلى الميدان منذ فجر (28 فبراير 2026)، وبدافع سامٍ، لا يزالون، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر، حاضرين بحماسة، للمطالبة بدماء قائدهم الشهيد وسائر الشهداء الذين سالت دماؤهم، ولحماية حرمة النظام الإسلامي ووطنهم العزيز، وأقاموا صفوفاً من عشرات الملايين من الجاهزين للتضحية والفداء لتحقيق أهداف القائد الشهيد وإقامة الحق والقيام لله؟".
وقال في الرسالة التي تليت في مرقد الإمام الخميني (رض) "نعم، لقد كان الخميني الكبير والخامنئي العظيم الشهيد هما من اكتشفا وأحيا هذا الاستعداد والجاهزية في الأمة الإيرانية العزيزة، وكانا يوليانهما أهمية خاصة دائماً".
وقال السيد الخامنئي "فضلاً عن إبقائه مدرسة الإمام حية في القول والقلم والعمل، وفي لقاءاته المتعددة، فقد حول القائد الشهيد يوم الـ 14 من خرداد (4 يونيو) إلى فرصة للميثاق السنوي للأمة مع الإمام الخميني، وشرح وبيّن منظومة من مبادئ وسياسات وخطوط مدرسة الإمام".
وأضاف أن "من بين بعض تلك التعاليم التي ربما تكررت، أن الأمة الإيرانية هي أمة مؤمنة وذكية وشجاعة؛ وأن الناس هم المالكون الأصليون للبلاد ومصدر قوتها؛ وأن هؤلاء الناس، إذا تابعوا أي تحول صحيح، يمكنهم إحداثه، وتجسيد شعار "نحن نستطيع" في مختلف المجالات".
وأشار إلى أن "من بين تلك التعاليم أيضاً، ضرورة دعم المظلوم كواجب إسلامي وإنساني وإيراني. وأن نظام الهيمنة والاستكبار وعلى رأسه أمريكا، يعادي هذه الأمة وهويتها المتميزة وعدم خضوعها".
واستطرد قائد الثورة الإسلامية "إن نظام الهيمنة والاستكبار، الذي أنشأ ثكنة باسم "إسرائيل" منذ ما يقرب من ثمانين عاماً، لا يقبل بوجود إيران قوية ومستقلة وتمتلك جميع أنواع المزايا على الحدود الشرقية للجغرافيا الخاوية والمزيفة لما يسمى "إسرائيل الكبرى" أي شرق الفرات، ولا يتوانى عن أي إجراء لمنع تقدمها".
وقال "ان العدو الخبیث، وبعد أن مُني بالهزيمة أمام أبناء الشعب الايراني الشجعان في القوات المسلحة، ولا سيما بعد أن تلقى ضربة حاسمة، سواء في المواجهة العسكرية أو في الميدان والشارع، ويعاني من إذلال عميق وذي مغزى تسبب في تباعد ملموس للدول عنه، قد ركّز مكائده في حرب هجينة على نقطتين؛ الأولى هي صمود الشعب؛ والثانية إحداث أخطاء في حسابات مسؤولي الدولة. وأداته الرئيسية في هاتين النقطتين هي زرع بذور الشك واليأس والخوف وسوء الظن والخلاف".
وأكد أنه " يتعين على الجميع، بالصمود والبصيرة والحفاظ على الوحدة والتماسك والثقة المتبادلة، وعدم مسايرة العدو ، أن يحبطوا مخططه المقيت".
وأشار إلى أن "دور المسؤولين في دعم هذه الأمور هو في غاية الأهمية. فأي إجراء يؤدي إلى سوء الظن والإحباط لدى أفراد الشعب، يُعتبر نوعاً من مساعدة العدو ضد هذا البلد وشعبه".
وأوضح السيد الخامنئي أنه "أتيحت فرصة جديدة لإظهار وتحقيق مدرسة الخميني الكبير والخامنئي العزيز الشهيد بشكل عملي، بصفتهما قائدين مظلومين لكنهما مقتدران، وبالطبع منتصران، في جميع أنحاء العالم".
وأكد في ختام رسالته أن "هذا الدور المهم يقع على عاتق جميع أفراد الأمة، وخاصة الشباب، والنخبة، وأهل الفكر والثقافة والفن، وذلك بناءً على هذه المدرسة نفسها، وبالثقة بوعود الله".