ملحق «لا» 21 السياسي - العدد (1816)
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
حُشرتـم فــــي «بوسـت».. الحقيقـــــة ستحشركـــــــم أكثــــــر
«اليوم أكرّرها وأقولها بوضوح، وأنا مُلمٌّ بكل تفاصيل المشهد: الحوثي حقيقةٌ باقية، والحرب في الشمال انتهت، وأنتم ستدخلون في تسويةٍ تُحشرون إليها حشراً، وأتحدّى من يقول غير ذلك إلا للاستهلاك الإعلامي. لن تعودوا إلى صنعاء، ولو كرّرتم ملايين المرات حملات ذبابكم الإلكتروني مسبوق الدفع».
وزير خارجية المرتزقة السابق خالد اليماني
يبدو أن الكثير من المرتزقة الذين قضوا سنواتٍ يبيعون خرائط وهمية للعودة إلى صنعاء، قرروا فجأة اكتشاف الجغرافيا. فبعد أعوامٍ من المؤتمرات في الفنادق المكيفة، والبيانات المصاغة بعناية في العواصم البعيدة، تذكّروا أن في صنعاء واقعاً اسمه اليمن، وأن صنعاء ليست تطبيقاً يمكن تسجيل الخروج منه ثم العودة بكلمة مرور جديدة.
تغريدة وزير خارجية المرتزقة السابق، خالد اليماني، بدت أقرب إلى اعترافٍ متأخر منها إلى تحليل سياسي.
فالحديث عن «حقيقة باقية» ليس اكتشافاً جغرافياً جديداً، بل اعترافٌ بأن سنوات من الرهانات الخارجية لم تُنتج سوى مزيدٍ من الفواتير المؤجلة.
صنعاء تقول: نعم، الحرب على «الشمال» انتهت، بحسب تعبير اليماني، انتهت يوم فشلت كل محاولات إخضاعها بالقوة، وانتهت يوم تحولت الشعارات الصاخبة إلى همسات تفاوض خلف الأبواب المغلقة.
أما الحديث عن «التسوية التي سيُحشر إليها الآخرون حشراً»، فهو ليس تهديداً، بل وصفٌ لحقيقة السياسة: من لا يعترف بالمعادلة على الأرض، ستعيده المعادلة إليها؛ ولكن دون مكبر صوت.
وبالنسبة لـ«الذباب الإلكتروني» فمن الطريف أن يتحدث عنه من أمضى سنواتٍ وهو يراهن على جيوش التغريدات أكثر مما راهن على الأرض نفسها.
في صنعاء، لا تُقاس الشرعية بعدد الوسوم، بل بثبات الموقف حين تنطفئ الكاميرات. الواقع لا يُلغى بالتغريد. وصنعاء ليست محطة عبور مؤقتة. ومن راهن على الخارج، سيعود في النهاية ليجلس إلى الطاولة؛ ولكن بشروطٍ تختلف عمّا كتب في البيانات الأولى، بل وحتى مما يكتب في البوستات الأخيرة.
«إف 16» تصرخ من داخل تابوت الغطرسة: هُزمنــــــا!
سمعنا كثيراً عن أساطير «القوة المطلقة» و«التحكم في الأجواء» و«الهيمنة التكنولوجية»... لكن أن تعترف مجلة القوات الجوية والفضائية الأمريكية ذاتها بأن طائراتهم التي تكلف ملايين الدولارات، والمزينة بأحدث أدوات الحرب، وجدت نفسها تائهة، مرتبكة، مضطربة، ومطارَدة بصواريخ أرض- جو يمنية! يا لها من شهادة مجانية من العدو تُكتب على تابوت غطرسته!
المجلة تقلق من صاروخ واحد! ستة صواريخ! حتى أن أحدها مرّ على بعد 9 أمتار فقط من مقدمة الطائرة! حسناً، إن لم تكن تلك صفعة على خد «التفوق الأمريكي»، فماذا تكون؟! إنها ليست مجرد مواجهة عابرة، بل فضيحة تكتيكية معلنة تفضح ضعف الجيش الذي طالما باع للعالم أساطيره عن «السيطرة الجوية المطلقة».
والأكثر طرافة وإحراجاً هو اعترافهم بأن اليمنيين –نعم، اليمنيين– استخدموا ما وصفوه بأدوات «بدائية»: الصمت الراداري، المراقبة البصرية، مستشعرات حرارية... أدوات لا تلتقطها أنظمتهم المتطورة!
يعني أن ما سماه الأمريكيون «تقنيات حديثة» انهزم أمام عين بشرية وحرارة جسم. ويجب على من يقرأ التقرير أن يضحك ثم يعيد قراءة كلمة «المتفوق».
يبدو أن أنظمة الإنذار المبكِّر، التي تُسوّق كأعجوبة تكنولوجية، لا تعرف إلا موجات الرادار، فتتفاجأ عندما يختفي الصوت وتظهر الحقيقة بالعين! هذه ليست هزيمة فقط؛ إنها نكسة منظومة المعرفة عند أكبر قوة جوية في العالم.
والأطرف من ذلك أن قائد سرب «إف 16» اضطر إلى أن يتجه مباشرة نحو الصاروخ نفسه، في مناورة وصفها التقرير بأنها «ملاذ أخير»! يعني أن «أقوى سلاح جوي» وجد نفسه يلهث خلف هدف أسرع منه، أقرب منه، وأذكى منه؛ لنقولها بجرأة:
ليس العدو اليمني من يهرب من القوة الأمريكية؛ بل القوة الأمريكية هي التي تهرب منه!
وبينما ينفد الوقود من الطائرات الأمريكية -حسب روايتهم- ويكون خيار القذف بالمظلة فوق أرض معادية أو فوق البحر الأحمر هو السيناريو الأخير، يبقى السؤال الساخر:
من الذي يشعر بأنه في أرض معادية فعلاً؛ الطيار الأمريكي أم طائرة «إف 16» التي لم تعد تعرف أين هي؟!
اليوم ليست لحظة فخر فقط، بل لحظة سخرية محسوبة أمام العالم. لقد أثبت الدفاع الجوي اليمني -بخطط ذكية، وبسواعد يمنية- أن أجواء اليمن ليست ملعباً لطائرات الغرب، ولا مجالاً لـ»أساطير التفوق». الأجواء اليمنية أصبحت حكراً على من يفهمها، لا من يظن أن التقنية وحدها تكفي.
في الختام، نقول لمن يريد قراءة تقارير العدو: اقرأ ما قالوه، ثم اقرأ ما لم يقولوه: إن اليمن لا يُهزم، والسماء اليمنية ليست مكاناً للهروب الأمريكي؛ بل لسقوط أوهام الهيمنة!
أفران البيتزا تقرع طبول الحرب من «البنتاغون» إلى الكرياه
1. في صباح يوم غير اعتيادي، صدر البيان العسكري رقم (0) من المطبخ الحربي: «عندما تتحول أفران البيتزا إلى هيئة أركان مشتركة، يصبح العجين سلاحاً، والجبن استخبارات». منذ ذلك الإعلان، ارتفعت حرارة المطبخ إلى مستويات قياسية.
الجنرالات الجبناء -المعروفون بخططهم السرية- وجدوا أنفسهم مضطرين لمراقبة الجبن الذائب بدقة؛ فقد كشف موعد الهجوم قبل أن تفعل أي وكالات استخبارات. القيادة المركزية لم تترك شيئاً للصدفة، وأعلنت التعبئة العامة للجبن، مع أوامر صارمة: «اضرب أولاً، ثم اطلب دليفري!».
على الأرض، كان المطبخ الحربي في حالة مناورة مستمرة: الصلصة تتطاير، وذخيرة الجبن تُرسل إلى كل زاوية، بينما الفرن يسهر ليلاً على مراقبة الوضع. هيئة الأركان أعلنت رسمياً: إضافة زيتون تعني إطلاق صواريخ، وأمر الجنرالات كل الوحدات بالتمركز في مواقعها... وصناديقها.
وفي حالة طوارئ بالعجين، ارتفعت التوترات عالمياً. لكن الإعلام حاول التهدئة: «لا يوجد تصعيد؛ إنها مجرد طلبية كبيرة». إلا أن كل من حضر في غرفة العمليات يعلم الحقيقة: العجينة غير روتينية، والجبن حاضر في كل تحرك، وساعة الصفر قد حانت عند وصول الطلبية.
في النهاية، يبقى درس الحرب الجديدة واضحاً: في عالم تتحكم فيه البيتزا، كل شريحة هي استراتيجية، وكل قطعة جبن هي ذخيرة، وكل إضافة -حتى الزيتون- قد تشعل المعركة!
2. هكذا وفي نصٍّ جادٍّ أكثر، يكتشف العالم أن أخطر تسريب عسكري لا يأتي من قمر صناعي، بل من شاب على دراجة نارية يحمل صندوقاً كرتونياً ويصرخ: «طلبية بيتزا إضافية لمكتب العمليات!».
في قلب الكرياه داخل «تل أبيب»، صدرت تعليمات عسكرية حساسة للغاية: لا تطلبوا الطعام داخل القاعدة؛ قابلوا عامل التوصيل خارجها؛ ليس خوفاً من السعرات، بل خوفاً من أن يفهم العالم أن تكدّس البيتزا يعني تكدّس الطيارين المتجهين نحو إيران، بحسب ما نشره موقع «واينت» الصهيوني.
بعبارة عسكرية أدق: أصبح الجبن دليل إدانة.
الفكرة مستوردة من البنتاغون، إذ تحوّل الإنترنت إلى محلل استخباراتي مجاني: كلما زادت الطلبات قرب المبنى، قلّ السلام في العالم.
ووفق تقرير للصحفية إيلين ميتشيل، نشره (The Hill)، يعترف مسؤولون أحياناً بطلب كميات ضخمة فقط لإرباك المراقبين؛ أي أن خطة الخداع الاستراتيجي أصبحت: زيادة الفطر لإخفاء الصواريخ.
في القرن الماضي كان مركز القرار الحقيقي يقع في غرفة العمليات. وما بعد الحرب الباردة كانت الأقمار الصناعية. أما اليوم فصارت قائمة الإضافات والصلصات هي مركز القرار.
حتى البيت الأبيض قد يعرف بالهجوم مسبقاً. لكن صاحب المطعم القريب يتأكد قبله بربع ساعة.
وعليه فإن ارتفاع الطلبات يشير إلى توتر دولي، ونفاد العجين يدل على عمل عسكري. أما زيادة الجبن فيظهر خطاباً دفاعياً مرتقباً. وهكذا دخلت البشرية مرحلة جديدة: لم تعد الجيوش تقيس القوة بعدد الدبابات، بل بعدد السعرات الحرارية، حتى أصبحت «دومينوز بيتزا» أقرب لفهم السياسة الدولية من مراكز الدراسات.
في النهاية لم تعد البشرية بحاجة إلى لجان تحقيق لمعرفة من أشعل الحروب. يكفي مراقبة المطاعم القريبة من القواعد العسكرية. فإذا ارتفعت مبيعات الخبز المحشو بالجبن، فالعالم مقبل على بيان شديد اللهجة، وإذا نفدت العائلية فاستعد لخطاب عن «الدفاع عن النفس»، أما إذا أُغلقت المطابخ فجأة فربما اكتشف الجنرالات أخيراً أنهم أشبعوا الأرض ناراً ولم يشبعوا البشر خبزاً.
باختصار: العالم لا يُدار من غرف العمليات، بل من أفران تعمل ليلاً كي تنام الحقيقة جائعة.
مأزق الهيبة في زقاق الخليـــج
دخلت واشنطن مواجهة إيران على أنها عرض قوة لا حرباً. لكنها اكتشفت أن كل تهديد وكل تعزيز أصبح التزاماً، وأن القصف قادر على التدمير لا الإخضاع، بينما طهران تتماسك حول هويتها. الخليج ضيق، أي مواجهة استنزافية، والحسم البري مستحيل سياسياً. المحافظون الجدد يسعون لضربة «إسرائيلية» تستدرج الولايات المتحدة إلى حرب شاملة. لكن إيران ليست العراق - كما قال الإعلامي والمحلل السياسي الأمريكي كلايتون موريس في حواره مع الإعلامي الشهير تاكر كارلسون. صواريخ، نفوذ إقليمي، وضغط على الطاقة والملاحة العالمية. النتيجة المتوقعة ليست استعادة الهيمنة، بل اضطراب اقتصادي عالمي، استنزاف طويل، وتآكل مكانة واشنطن. حرب ليست خيار قوة، بل مقامرة أخيرة، والضربة التي يُراد لها تثبيت النظام القديم قد تكون نفسها نقطة تحوّل انهياره.










المصدر «لا» 21 السياسي