تقرير / لا ميديا -
مع حلول اليوم الخامس من شهر رمضان المبارك، تواصل آلة القتل الصهيونية تمزيق اتفاق «وقف إطلاق النار» الهش الساري منذ الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، محولةً إياه إلى غطاء سياسي لمواصلة الإبادة الجماعية بأساليب أكثر غدراً. فبين القصف الجوي المركز، والقتل الممنهج عبر الحصار، والتنكيل الممنهج بالأسرى خلف القضبان، تثبت «إسرائيل» للعالم أنها كيان لا يرتوي من دماء المدنيين، ولا يحترم مواثيق دولية أو حرمة دين.

غزة تنزف رغم «التهدئة»
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الأحد، أن مستشفيات القطاع استقبلت شهيدين وثلاث إصابات خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع إجمالي ضحايا «خروقات الهدنة» منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 614 شهيداً و1643 جريحاً، إضافة إلى انتشال 726 جثماناً من تحت الأنقاض.
هذه الأرقام ترفع الحصيلة التراكمية منذ بداية الإبادة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى رقم مرعب بلغ 72072 شهيداً و171731 مصاباً. وشن الاحتلال أمس هجمات جوية وبرية وبحرية، استهدفت مراكز النازحين ونسفت المباني في مدينة غزة وخان يونس وحيي الزيتون والشجاعية، فيما تعرضت رفح وحدها لـ7 غارات، ما يؤكد أن العدو الصهيوني لم يبرم اتفاقاً لوقف القتل، بل لإعادة ترتيب عمليات التصفية الجسدية لسكان القطاع.

الطفل «نضال».. قتيل الحرمان من العلاج
تجلت بشاعة الإجرام الصهيوني في قصة الرضيع «نضال أبو ربيع»، ابن العامين، الذي ارتقى شهيداً، صباح أمس، في ساحة مستشفى شهداء الأقصى. «نضال» لم يمت بشظية صاروخ، بل قُتل بالحصار، وقرار الاحتلال عدم السماح له بمغادرة القطاع لعلاج تضخم في الكبد والطحال.
احتضنت «إيمان حمدونة» جثمان طفلها، موجهة صرخة مدوية لضمير العالم الميت، بينما كشفت وزارة الصحة أن «نضال» هو واحد من 1400 مريض ومصاب فارقوا الحياة بانتظار «إذن إسرائيلي» للسفر. ومع وجود 20 ألف حالة أخرى بانتظار الخروج، تواصل «إسرائيل» استخدام المعابر كسلاح إبادة، إذ تقلص إدخال المستلزمات الطبية إلى أقل من 30%٪ من الاحتياج، ما تسبب بعجز دوائي كارثي بلغت نسبته 52%، وفق وزارة الصحة في غزة.

قضم الأرض وتوسيع «الخط الأصفر»
في السياق نفسه، كشف رئيس شبكة المنظمات الأهلية، أمجد الشوا، عن وجه آخر للعدوان الصهيوني المستمر، يتمثل في «الاستعمار الزاحف»؛ إذ بات الاحتلال يسيطر الآن على نحو 60٪ من مساحة قطاع غزة. وتقوم القوات الصهيونية بتوسيع ما يسمى «الخط الأصفر» باتجاه المناطق السكنية المكتظة، ما يقلص المساحات المتاحة للنازحين، في وقت تمنع فيه دخول «الكرفانات» أو البيوت المتنقلة، لإبقاء مئات الآلاف تحت رحمة البرد والعراء في رمضان.

الحرب الدينية.. التنكيل بالأسرى في رمضان
خلف قضبان سجون «عوفر» و«جلبوع»، يمارس العدو الصهيوني سادية من نوع خاص ضد قرابة 10 آلاف مختطف فلسطيني. ففي محاولة لطمس المعالم الدينية لشهر رمضان، ترفض إدارات السجون إبلاغ الأسرى بمواعيد أذاني الفجر والمغرب. ونقل المحامي الفلسطيني خالد محاجنة صورة صادمة عن سجن «جلبوع»، حيث فوجئ الأسرى ببدء الشهر الفضيل أثناء جلسات المحاكمة، لعدم إبلاغهم به داخل الزنازين.
الأسرى، وبينهم 350 طفلاً، يُجبرون على دخول رمضان بلا سحور، ويفطرون على «فتات طعام» مهين بعد عامين من سياسة التجويع الممنهجة. وقد وصلت القسوة الصهيونية إلى حد دفع الأسرى لمطالبة أئمة المساجد في القرى المجاورة للسجون برفع صوت الأذان عالياً، لعلهم يدركون مواقيت صلاتهم وصيامهم وسط عتمة القهر.
بالتوازي، شن الاحتلال حملة اعتقالات مسعورة في الضفة الغربية والقدس منذ بداية رمضان، طالت أكثر من 100 فلسطيني، شملت نساءً وأطفالاً وأسرى سابقين. وتجرى هذه الحملات بتنسيق كامل مع عصابات الغاصبين، الذين يوفرون غطاءً ميدانياً لتوسيع نطاق المداهمات والتنكيل بالفلسطينيين في مدنهم وقراهم.