تُشكّل المحاضرات الرمضانية لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، محطة توعوية، بما تتضمنه من موجهات مستندة إلى شواهد من كتاب الله وسير الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، التي وردت في القرآن الكريم، وجسّدها واقعًا النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ويحفل البرنامج الرمضاني للعام 1447هـ، بمحاضرات قيّمة يحرص قائد الثورة على ملامسة الواقع وتشخيصه محليًا وإقليميًا ودوليًا، إزاء الأحداث واستمرار محاولات الأعداء تمرير مخططاتهم في السيطرة على القرار السيادي للأمة ونهب ثرواتها وخيراتها والتسبب في تجويع أبنائها وتثبيطهم وترويضهم على التماهي مع العدو للرضوخ لسياساته.
يهتم قائد الثورة في محاضراته اليومية، بإبراز ما يتضمنه الشهر الفضيل من رحمات للعباد كما قال صلى الله عليه وآله وسلم "وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ"، وما يتصل بفريضة الصيام وأهميتها في تقوى الله سبحانه وتعالى باعتبارها من أعظم الخصال للإنسان في الدنيا والآخرة.
تركز المحاضرات الرمضانية على السبل الكفيلة بإصلاح واقع الإنسانية وضبط النفس وابتعادها عن الانحرافات والذنوب والمعاصي واتباع وسائل وطرق النجاة لتجنب الوقوع في مسالك الضلال وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما تتركه من آثار خطيرة على البشرية.
ويسلط قائد الثورة في محاضراته، الضوء على عناوين تتجلى فيها عظمة القرآن الكريم، وتدبر آياته في أيام وليالي الشهر الكريم الذي يعتبر فرصة ثمينةً ومهمةً ومتجددةً للإنسان، بما فيها من بركات، وأجواء، وفي الوقت نفسه تتضمن محاور عمّا يشهده العالم من ظلم وطغيان من قبل قوى الاستكبار العالمي بقيادة "أمريكا"، التي لم تستثن أي بلد يخرج عن هيمنتها.
شواهد ووقائع ما تتناوله محاضرات السيد القائد، ماثلة للعيان كما هو الحال في فلسطين التي ما تزال تتعرض لقتل يومي وجرائم وانتهاكات صهيونية بمباركة أمريكية، فضلًا عن تهديدات واشنطن للمنطقة بصورة عامة، بإغراق بحارها بالأساطيل والبوارج الحربية والعسكرية، إلى جانب ما تمارسه من تهديد مستمر لدول أمريكا اللاتينية.
يشهد البرنامج الرمضاني العام الجاري، زخمًا جماهيريًا على مستوى المجالس والمساجد والجوامع بالعاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، حرصًا على الانتفاع بما تتضمنه المحاضرات من هدى الله للخروج من حالة الغفلة، والانتباه للنفس، من الوقوع في الزلات والخطايا وتهيئة النفس للإصلاح والتزكية، والسعي نحو التوبة والإنابة.
تركز المحاضرات الرمضانية، على الاستفادة من أيام وليالي الشهر الفضيل وعدم إهدارها في اللهو والغفلة، وذلك من خلال الإقبال على هدى الله، من واقع الحاجة إليه، لأن هدى الله بما فيه من مضامين وتذكير، يعالج الكثير من الترسبات السلبية المؤثرة على حياة الإنسان من خلال الاهتمام بما رُسم له في حياته من أعمال صالحة، ترشده إلى الصراط المستقيم.
اللافت للنظر أن السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بدأ محاضراته الرمضانية للعام 1447هـ بمضامين ومحاور عدة شملت "رمضان المسؤولية والتقوى" تأكيدًا على أن الصيام مدرسة لتغيير الإنسان وبناء الأمة، وليس مجرد طقوس، مع التركيز على التقوى كهدف أساسي ومحرك للأمة، بالإضافة إلى ترسيخ الموقف الإيماني نصرة للشعب الفلسطيني، ومواجهة جرائم العدوان والحصار في غزة، والتركيز على الجهاد كحالة ردع وحماية.
لم تقتصر المحاضرات الرمضانية للسيد القائد على ما سبق، إنما شملت عناوين تُعززّ الوعي الإيماني، والربط بين التقوى والعمل الصالح، لمواجهة التحديات الراهنة ومقاطعة دعاة الضلال، والالتزام بالمنهج القرآني الشامل وتحصين الأمة بالهوية الإيمانية، والعمل على إيجاد نهضة شاملة من خلال التكافل الاجتماعي، والإحسان، وتحويل رمضان إلى محطة لبناء الأمة وتماسكها، فضلًا عن تفعيل دور المسؤولية الجماعية والفردية تجاه الله والأمة.
تتميز محاضرات قائد الثورة الرمضانية، بربط واقع الأمة وما تواجهه من تحديات وأخطار، بالقرآن الكريم، الذي شخّص ماضي وحاضر ومستقبل الأمة وما تتطلبه من عوامل للنهوض بالاستفادة من الكثير من الحقائق المهمة، التي وردت في كتاب الله عز وجل بما يزيد وعي أبناء الأمة وبصيرتهم وتوجههم على أساس هدى الله، لحلِّ الكثير من التحديات.
خصص قائد الثورة في محاضراته، جانباً للحديث عن أهمية التقوى، التي هي ثمرة تربوية لفريضة الصيام، ومدى الحاجة الماسة لها، للوصول إلى هذه الثمرة، من خلال أداء فريضة الصيام والاستفادة من بركات الشهر الكريم، وفقاً لما رسمه الله تعالى للبشرية في توجيهاته، وتعليماته، وأوامره، ونواهيه.










المصدر لا ميديا