دراما رمضـان 2026..بين تعزيز الكرامة وتكريس العمالة
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
مع إطلالة شهر رمضان المبارك لعام 2026، تتجه أنظار الملايين من اليمنيين نحو الشاشة الصغيرة، حيث تتحول الدراما والبرامج إلى ميدان واسع لا يقتصر على الترفيه فحسب، بل يمتد ليشكل جبهة ثقافية وسياسية تعكس الانقسامات والرؤى المتباينة في المشهد اليمني. وتبرز في هذا الموسم كما قبله ثلاثة مسارات إعلامية متباينة: مسار يربط الفن بالقضايا المصيرية، ومسار يحاول الوقوف على الحياد، ومسار يسعى لتفكيك النسيج الاجتماعي والوطني وخدمة الأجندات المعادية لبلادنا.
الفن في خدمة القضية
تتصدر القنوات التي تبث من قلب العاصمة صنعاء وجغرافيا السيادة الوطنية المشهد بإنتاجات ضخمة تربط المشاهد بواقعه السياسي والأخلاقي، معززةً مفهوم «الفن المقاوم» الذي لا ينفصل عن قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والتحرر الوطني.
قناة المسيرة.. زاد روحي وإنتاج نوعي
تستمر قناة المسيرة في تقديم مائدتها الرمضانية التي يتربع على عرشها الجانب الروحي والتوجيهي من خلال بث المحاضرات الرمضانية للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، والتي تشكل بوصلة يومية للمشاهدين.
أما على صعيد الدراما، فيحبس المشاهدون أنفاسهم ترقباً للعمل الأضخم «عهد الأحرار»، وهو من إنتاج مؤسسة الإمام الهادي. العمل الذي يُعرض على المسيرة ومنصة «العرض الأول» في يوتيوب، يمثل قفزة نوعية في الدراما الحربية والاجتماعية التي توثق صمود الإنسان اليمني وتضحياته في سبيل الحرية.
وفي الجانب البرامجي، يواصل المبدع أسعد الكامل تألقه في الموسم السابع من برنامج «الحاصل»، الذي بات علامة فارقة في نقد العملاء والأنظمة العربية بأسلوب ساخر وهادف.
قنوات العمالة الخارجية.. تحريض وتفسخ قيمي
في الضفة الأخرى، تطل قنوات تبث من خارج اليمن، وتكرس محتواها بـ «الارتزاق الإعلامي»، حيث تمزج بين التحريض الطائفي وبين تقديم دراما متفسخة لا تشبه المجتمع اليمني في شيء.
قناة «يمن شباب» تقدم مجموعة من المسلسلات مثل «لصوص العمارة» و«يوميات مواطن 2» و«مدرسة المشاغلين»، وهي أعمال يراها نقاد بأنها تحاول تسطيح القضايا اليمنية وتفريغها من محتواها الوطني. كما تروج لعمل تاريخي هو مسلسل «ملوك اليمن»، والذي يتوقع أن تكون طريقة معالجة التاريخ فيه مكرسة لخدمة أجندات حزبية وسياسية خارجية وداخلية.
كما يعود الفنان آدم سيف، المشهور بشخصية ”دحباش” للظهور مجددا، بعد انقطاع طويل، حيث يشارك في العمل الدرامي الكوميدي ”لصوص العمارة” على شاشة قناة يمن شباب، بمشاركة الثنائي، صلاح الوافي وسالي حمادة.
أما قناة «سهيل» فتكتفي بمسلسل «الدرس الأخير»، بينما تعرض قناة «سبأ» (التي تبث من الخارج) مسلسل «عيال صالح»، الذي تم تصويره في مصر، مما يعكس انفصال هذه القنوات عن الواقع اليمني المعاش وتصوير الدراما في بيئات غريبة عن هوية المشاهد الصامد في الداخل.
كما تبرز قناة الجمهورية كأداة تحريضية فجة، حيث تقدم برنامج «هرجلة 2» كغطاء كوميدي لتمرير رسائل تدعو للخيانة الوطنية والعمالة. بينما يذهب برنامج «كش ملك 2» إلى أبعد من ذلك عبر خطاب طائفي وتمزيقي خطير يتخفى خلف ستار التهريج.
أما برنامج «موقف واحد»، فيستخدم لغة مباشرة للتحريض على الجانب الوطني في صنعاء.
«السعيدة» تحجب طائرها
بدورها قررت إدارة قناة السعيدة الفضائية إجراء تغيير في خارطتها البرمجية لشهر رمضان هذا العام بإيقاف «طائر السعيدة» بعد سبعة مواسم من النجاح واستبداله بـ«ليالي السعيدة»، إلى جانب عرض مسلسلي «دروب المرجلة» و«الزوجة السابعة».
فيما تراهن قناة المهرية على مسلسل «الضائعة»، كما تقدم برنامج «مهرة» الذي يسلط الضوء على محافظة المهرة، عاداتها، وتقاليدها، وسير أعلامها.
الحكم هو المشاهد اليمني
وتعكس دراما رمضان هذه السنة المعركة الثقافية الدائرة؛ فبينما تسعى قنوات السيادة الوطنية لتعزيز الوعي الشعبي وربطه بقضايا الأرض والعزة والمخاطر المحدقة ببلادنا وأمتنا العربية والإسلامية، تكتفي قنوات أخرى بدور «المتفرج»، بينما تتمادى قنوات «الخارج» في محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي والتحريض على محاربة اليمن من الداخل.
ووسط ذلك، يبقى المشاهد اليمني هو الحكم، وهو الذي أثبت عبر سنوات الوعي قدرته على التمييز بين الفن الذي يحمل همومه، والفن الذي يسعى لبيعه في أسواق النخاسة السياسية.










المصدر لا ميديا