تقرير / لا ميديا -
تصاعدت حدة المشهد في المحافظات الجنوبية المحتلة بين القوى الموالية للاحتلال، في ظل احتدام الصراع بين الرياض وأبوظبي ووصوله إلى مرحلة اللاعودة.
وأمس، دعت وسائل إعلام تابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الموالي للإمارات إلى حشد واسع في مدينة عدن المحتلة، استنادا إلى دعوة رئيس المجلس المرتزق عيدروس الزبيدي الذي فر إلى أبوظبي بعد إعلان السعودية أنه مطلوب لديها.
ووفق تلك الوسائل، دعا الزبيدي أنصاره إلى الاحتشاد عصر الجمعة المقبل في تظاهرة مليونية تحت شعار «الثبات والتصعيد الشعبي»، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على توجه المجلس نحو مواجهة مباشرة مع الرياض.
ويأتي هذا التحرك بعد أيام من تظاهرة حاشدة شهدتها عدن دعما للزبيدي الذي أعلنت السعودية أنه يقيم في الإمارات، ورفضا للإجراءات التي اتخذتها الرياض بحل الانتقالي.
وفي تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين الاحتلالين السعودي والإماراتي، بثّت قناة الإخبارية السعودية الرسمية تقريرا شديد اللهجة حذرت فيه الإمارات من الاستمرار في التحريض ضد المملكة وهددت باتخاذ خطوات وإجراءات حاسمة، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد الإعلامي والسياسي بين الرياض وأبوظبي.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات قامت بتهريب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي وقدمت له ولعدد من أتباعه دعما ماليا بهدف التحريض على السعودية، كما اتهمها بالوقوف خلف حملة إعلامية تتهم الرياض بدعم جماعة الخونج وتمكين تنظيم القاعدة التكفيري عبر منصات تابعة لها.
وأضاف أن أبوظبي متهمة بتنظيم وتمويل مظاهرات في عدن لإفشال ما يسمى الحوار الجنوبي -الجنوبي، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل محاولة لـ»زعزعة الاستقرار وتقويض الجهود السياسية التي ترعاها المملكة».
في المقابل، قلّل عدد من الكتّاب والمؤثرين الإماراتيين من أهمية التهديدات السعودية، ورأوا أن أبوظبي لن تتأثر بمثل هذه الخطوات في ظل قوتها الاقتصادية والدبلوماسية.
وانعكس هذا التراشق الإعلامي في تصاعد الخطاب المتبادل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث نشر الكاتب الإماراتي أحمد خليفة تغريدة وصف فيها التهديد بقطع العلاقات بأنه «ضحالة في التقدير»، مؤكدًا أن الإمارات تمثل شريانًا للتجارة العالمية ونافذة للاستقرار في منطقة مضطربة، وأن من يظن أن استقرارها يمكن زعزعته عبر التهديدات سيكون الخاسر قبل أن يبدأ، مشيرًا إلى ما تمتلكه دويلته من موانئ عالمية وبنية تحتية متقدمة وشركات واستثمارات عابرة للقارات.
ويتوقع مراقبون أن الأيام القادمة ستشهد المزيد من التصعيد بين سلطات ابن سلمان في الرياض وسلطات ابن زايد في أبوظبي، لينعكس على مرتزقتهما في الجنوب اليمني المحتل الذي تحول إلى ساحة لتصفية حسابات عرب الصحراء وحماقاتهم التي كتب على عدن وغيرها من المحافظات أن تدفع ثمنها.