تقرير / لا ميديا -
استشهد 6 فلسطينيين، بينهم طفل وفتى، برصاص قوات الاحتلال، أمس الاثنين، في عدة مناطق بقطاع غزة. جريمة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات، تأتي في وقت يفترض فيه أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار ساري المفعول، وأن تكون المرحلة الثانية منه قد دخلت حيّز التنفيذ.
ولم تقتصر الجرائم على إطلاق النار؛ إذ نفذ الطيران الصهيوني غارات جوية وقصفاً مدفعياً استهدف مناطق شرق خان يونس، ترافق مع عمليات نسف منازل وإطلاق نار كثيف من الآليات والطائرات في عدة مناطق، في تصعيد متواصل ينسف عملياً أي حديث عن تهدئة أو التزام. هذه الاعتداءات تؤكد أن الاحتلال لا يرى في وقف إطلاق النار سوى استراحة تكتيكية لإعادة التموضع، لتنفيذ مزيد من الجريمة.

الأمراض تجتاح غزة بسبب الحصار الصهيوني
في الوقت ذاته يواصل العدو الصهيوني سياسة الخنق القاتل للقطاع، عبر التنصّل من استحقاقات الاتفاق، وعلى رأسها البروتوكول الإنساني. فقد أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج غزة منذ أشهر، في جريمة جماعية تطال نحو مليون إنسان لا يزالون بحاجة ماسة إلى مستلزمات الإيواء الطارئة، في ظل دمار واسع ونزوح جماعي.
الوجه الحقيقي لهذا الحصار يظهر بوضوح في الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية؛ فقد حذّرت «أونروا» من وصول انتشار الأمراض في غزة إلى مستويات قياسية، نتيجة موجات البرد القاسية، وحرمان الأطفال من اللقاحات الأساسية، ومنع إدخال المساعدات الطبية. المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، أكد أن الأطفال حُرموا مراراً من التطعيمات الضرورية على مدى أكثر من عامين من عدوان الإبادة، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية.
ومع توقعات بوصول منخفض جوي جديد مصحوب بأمطار غزيرة وعواصف رعدية، تتفاقم الكارثة الإنسانية، خاصة في مراكز الإيواء المكتظة التي تعاني من تدهور أوضاع المياه والصرف الصحي. هذه الظروف، إلى جانب انهيار النظام الصحي، تشكّل بيئة مثالية لانتشار الأمراض، في وقت يواصل فيه الاحتلال منع إدخال المستلزمات الطبية، واستهداف المستشفيات والمرافق الصحية، واعتقال الطواقم الطبية، وتدمير مخازن الأدوية.
وخلال عامين من الإبادة، تعمّد العدو الصهيوني ضرب العمود الفقري للقطاع الصحي، في سياسة واضحة تهدف إلى جعل الحياة في غزة مستحيلة. وحتى بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، واصل العدو الصهيوني خرق التزاماته، وقلّص دخول الشاحنات الطبية إلى أقل من 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما أدى إلى عجز في الأدوية بنسبة 52 بالمئة، ونقص في المستهلكات الطبية بنسبة 71 بالمئة، وفق معطيات رسمية.

حماس تستعد لتسليم إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط
سياسياً، تستعد حركة المقاومة الإسلامية حماس، هذا الأسبوع، لتسليم إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية، والتي باشرت اجتماعاتها في القاهرة. وقد أكدت الحركة، في رسالة إلى الوسطاء، ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها فتح معبر رفح، وإدخال الكرافانات، والمساعدات بالكميات المتفق عليها، ومعدات إزالة الركام، ووقف انتهاكات الاحتلال الصهيوني، قبل أي حديث عن المرحلة الثانية أو ملف السلاح.
من جهته، رحّب مكتب الإعلام الحكومي في غزة باللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، مؤكداً الجهوزية الكاملة لنقل الصلاحيات وضمان استمرارية الخدمات، والتشديد على حق الشعب الفلسطيني في إعادة الإعمار وتقرير المصير، ورفض أي ترتيبات تُكرّس الانقسام أو تنتقص من السيادة الوطنية.

«الكنيست» يسرع إقرار إعدام المختطفين الفلسطينيين
حذّر مركز «عدالة» الحقوقي، أمس الاثنين، من أن «الكنيست» الصهيوني يسرّع خطواته لإقرار مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام، مستهدفاً الفلسطينيين حصراً، ومؤسساً لمنظومة تشريعية عنصرية ترقى إلى جريمة حرب. وأكد المركز أن «الكنيست» يعمل على تمرير أحد أكثر المقترحات تطرفاً في تاريخه، عبر مشروع «تعديل قانون العقوبات – عقوبة الإعدام للإرهابيين 2025»، الذي تناقشه لجنة الأمن القومي في جلسات متتالية تمهيداً للتصويت النهائي قريباً.
وأوضح «عدالة» أن المشروع يفرض نظاماً قانونياً مزدوجاً يُلزم المحاكم العسكرية، المطبقة فعلاً على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، بفرض الإعدام بأغلبية بسيطة، حتى دون طلب من النيابة، مع منع تخفيف الأحكام، وتنفيذها خلال 90 يوماً.
وحذّر المركز من أن القانون ينتهك الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة ويخالف القانون الدولي الإنساني، داعياً إلى تحرّك عاجل لوقف تمريره.