سلطات الجولاني تتنازل عن الجولان للكيان الصهيوني
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
دمشق - خاص / لا ميديا -
بدون مفاوضات، وبدون ضمانات، وبدون ترتيبات أمنية، وبدون أي شرعية أو تفويض، تنازلت سلطات الجولاني في سورية، عن الجولان المحتل، للكيان الصهيوني، والأمور لم تنته بعد.
هذا الكلام ليس اتهاماً، أو موقفا من السلطة أو معارضة لها، أو محاولة للمناكفات السياسية، وإنما حقيقة واقعة، أكدتها وبشكل رسمي، وزارة الخارجية في سلطات الجولاني عبر توزيعها خارطة لسورية، بدون الجولان، تحت عنوان «الواقعية» و»عدم خداع الرأي العام».
موقف غير مسبوق، في تاريخ العلاقات الدولية، ولا في تاريخ الصراع في المنطقة، وحتى أيام «كامب ديفيد» أو «وادي عربة» أو «أوسلو»، حتى إن وسائل الإعلام العبرية قالت إن نتنياهو يبدي دهشته، لسرعة التسهيلات التي يقدمها الطرف السوري، من أجل تقدم المفاوضات (غير المعلنة) بين الجانبين.
التنازل الغريب، جاء وسط ظروف سياسية وداخلية ملتبسة، منها:
- سلطة دمشق بصفتها القانونية، كسلطة انتقالية مؤقتة، وغير منتخبة، لا تمتلك حق التفاوض، وإبرام الاتفاقات أو المعاهدات، والفقه الدستوري يوصف هذه الحالة، بأنها شرعية انتقالية مؤقتة، وظيفتها إدارة الانتقال ومنع الفراغ، وتمنعها من التصرف بالحقوق السيادية الدائمة.
- هذا التنازل مخالف حتى للإعلان الدستوري، الذي أصدرته السلطة في 13 آذار/ مارس 2025، والذي ينص في مادته الأولى: «الجمهورية العربية السورية دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وهي وحدة جغرافية وسياسية لا تتجزأ، ولا يجوز التخلي عن أي جزء منها».
- بدون أن تجري أي مفاوضات علنية، أو رعاية أممية أو دولية، كما هو متعارف في مثل هذه الحالات، كما تم في «كامب ديفيد» أو «مؤتمر مدريد» للسلام، أو في اتفاقيات «وادي عربة» و»أوسلو».
- بدون أن تجري معاهدات أو اتفاقات، تحدد ما تم الاتفاق عليه، وطبيعة ونوع العلاقة بين الجانبين.
- بدون أن تعرض ذلك على الشعب السوري، أو تصدر أي بيان أو معلومة أو خبر حتى الآن.
- سلطة دمشق تقدم كل هذه التنازلات للعدو الصهيوني، في الوقت الذي ترفض فيه إجراء مصالحة وحوار وطني، ومنع الخطاب الطائفي والتكفيري، والذي تنتج عنه مجازر، وعمليات قتل وسلب واغتصاب وسبي، وفقدان للأمن والأمان.
- أخيراً، قامت وزارة الخاراجية، بنشر خريطة لسورية من دون الجولان، وبدون أن توضح كيف ومتى تم ذلك ومن أقر ذلك؟!
كما سبق وترافق هذا التنازل، مع مواقف ومحطات داخلية وخارجية، جاءت كلها خارج السياق العام، لحالة العداء بين دمشق و»تل أبيب»، ومنها:
- منذ الأيام الأولى للتغيير الدراماتيكي في سورية، وقيام كيان العدو، عبر مئات الغارات، بتدمير معظم مقدرات الجيش السوري، من أسلحة ومعدات وتجهيزات ومقرات، ومواقع ومراكز أبحاث، حتى أصبحت سورية بدون جيش قادر للدفاع عنها، وحينها أعلنت السلطات الجديدة في دمشق، أنها لن تشكل أي تهديد لجيرانها.
- عقد لقاءات علنية وسرية، وعلى أعلى المستويات، بين السلطة الجديدة، والكيان الصهيوني، في دمشق وأماكن أخرى داخل الأراضي السورية، وفي فلسطين المحتلة وتركيا وقطر وفرنسا والولايات المتحدة وأذربيجان، وأماكن أخرى، وتم الحديث عن تفاهمات وترتيبات، حول التطبيع، ودخول سورية في «الاتفاق الإبراهيمي»، لكن لم يتم الإعلان بشكل رسمي، عن أي من هذه الاتفاقات، حتى الآن.
- قيام رئيس السلطة الانتقالية أحمد الجولاني بزيارتين للولايات المتحدة الأمريكية، الأولى إلى نيويورك، حيث ألقى كلمة، خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزار واشنطن، من خلال مشاركته في اللقاء السنوي، الذي يعقده الرئيس الأمريكي، للرؤساء والزعماء، الذين يشاركون في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، والثانية زيارة لواشنطن (لم يعرف ترتيبها البروتوكولي) وتم خلالها، تسليم الشرع، جملة من المطالب لتنفيذها، مقابل تعويم سلطته، ورفع اسمه من القوائم الأمريكية والأممية للشخصيات الإرهابية، وتغيير صياغة «قانون قيصر»، لتحفيف العقوبات عن سورية، وأهم ما في هذه المطالب، التطبيع مع الكيان الصهيوني.
- قيام الرئيس الأمريكي ترامب، بالاعتراف بشكل رسمي، بملكية الكيان الصهيوني للجولان، وأعلن ذلك على الملأ، وتلاه قرار بضم سورية، للدول التي يمنع زيارة مواطنيها للولايات المتحدة الأمريكية، وامتناع السلطة عن اتخاذ أي موقف، وحتى مجرد إصدار بيان، أو تصريح، وتم بدلاً عن ذلك، إرسال رسالة شكر من الشرع للرئيس ترامب، بعد تغيير قانون قيصر، كما لوحظ غياب أي موقف عربي، ومن الجامعة العربية حول ذلك.
- رغم كل هذه التنازلات والمواقف، غير المسبوقة، لم يجرِ حتى الآن، اللقاء الذي تم الحديث عنه أكثر من مرة، بين الجولاني ونتنياهو، للإعلان عن التوصل إلى اتفاقات وتفاصيلها، وتم تسريب عدة تقارير ومواقف، بأن نتنياهو هو من يرفض اللقاء، مفضلاً اعتماد سياسة الأمر الواقع، والتي تجعل من موازين القوة، تميل بشكل كامل لصالح العدو الصهيوني، وبما يمكنه من القيام بما يريد من خطوات وإجراءات عسكرية، داخل الأراضي السورية، وحتى الوصول إلى دمشق، وبدون أن تستطيع السلطات السورية منعها، لأتها لم تعد تمتلك وسائل التصدي لأي اعتداء «إسرائيلي»، إضافة إلى غياب الإرادة لذلك، وهو ما سمح لسلطات الاحتلال، بالتمدد خارج المنطقة الي تحتلها في الجولان، والوصول بدورياتها الى بعد 15 كم عن دمشق، والقيام بقصف متكرر لمواقع حساسة في كل الجغرافيا السورية، وحتى في دمشق، حيث قصفت مقر وزارة الدفاع، ورئاسة الأركان، وحتى محيط القصر الجمهوري.
الواقع اليوم يقول بأن السلطات السورية، يبدو أنها تنازلت عن الجولان بالمجان، وخريطة وزارة الخارجية الخالية من الجولان شاهد على ذلك، وسيتخذها العدو الصهيوني، وثيقة رسمية، لكن الواقع يقول أيضاً، بأن الجولان أرض سورية، لا يملك أحد في العالم، لا في الداخل ولا في الخارج، حق التنازل عنه، لأنه حق مصان للشعب السوري، بموجب القوانين الأممية، والشرعية الدولية، وقد خسرته سورية في لحظة اختلال في توازنات القوى والقوة، التي أدت إلى هزيمة حزيران عام 1967، ولم تستطع استعادته خلال 57 عاماً، بسبب استمرار هذا الخلل، وعندما تتغير هذه التوازنات، فسوف تستعيده، وعندما تحين تلك الفرصة لن يستعاد الجولان فقط، وإنما ما بعد.. وما بعد بعد الجولان، ودروس التاريخ تؤكد ذلك.










المصدر خاص / لا ميديا