تقرير استخباري فرنسي: «إسرائيل» منخرطة فعلياً في الحرب على اليمن
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
تواصل السعودية تصعيدها الجوي بالغارات مستهدفة البنى التحتية من شبكات اتصالات ومدارس وجسور ومنشآت مدنية، وسط سيطرة تامة للقوات المسلحة اليمنية على إيقاع ومسار المعارك في الجبهات المشتعلة مع الفصائل الموالية للرياض، توازياً مع تجدد الإنذارات المبكرة في منطقة نجران، جنوب السعودية، وتوقف الملاحة في مطار الرياض للمرة الثانية خلال 24 ساعة.
وبينما تواصل القوات المسلحة رصد واستهداف التحشيدات السعودية في أكثر من محور، وفي ظل الخسائر المتوالية للمملكة وفصائلها، كشفت منصات استخبارية دولية عن لجوء الرياض إلى إعادة تنشيط شبكتها من المقاتلين المرتزقة في أمريكا الجنوبية وغيرها لتنفيذ مهام دفاعية على طول الحدود مع اليمن، إلى جانب تعزيز الفصائل الموالية لها في القتال ضد صنعاء.
ارتفاع وتيرة الغارات الجوية
في تفاصيل الغارات الجوية، واصل الطيران الحربي السعودي، أمس، شن سلسلة غارات جوية على عدد من المديريات في محافظات صعدة وحجة والحديدة وعمران وتعز، مستهدفاً مناطق مدنية وشبكات للاتصالات، ومدرسة.
وأفادت مصادر محلية أن معظم الغارات السعودية تركزت، أمس، على محافظة صعدة، بـ17 غارة، على مديريات الصفراء وسحار ومجز والظاهر.
وفي محافظة الحديدة، استهدفت الغارات شبكتي اتصالات في منطقة النخيلة بمديرية الدريهمي، وأربع شبكات اتصالات في مديرية اللحية. وامتدت الغارات لتشمل مديرية سفيان في محافظة عمران، بثلاث غارات، واستهداف مدرسة الشهيد في مديرية حيفان بمحافظة تعز، فما أصيب سائق سيارة بغارة جوية استهدفت سيارته في مديرية مستبأ بمحافظة حجة.
إلى ذلك استشهدت طفلة بقذيفة هاون أطلقتها الفصائل الموالية للعدوان على قرية الطليلة بمديرية مقبنة، محافظة تعز.
وأفاد المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع، أمس، بأن الطيران الحربي السعودي، شن 35 غارة جوية، على محافظات تعز، والجوف، وعمران، وصعدة والحديدة، موضحاً بأن الغارات نُفذت من خلال طائرات «F-15» و»تايفون» أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، واستهدفت الأعيان المدنية من شبكات اتصالات ومدارس وغيرها.
وأشار إلى أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ 1158 غارة جوية وصاروخا.
وتأتي هذه الغارات، ضمن التصعيد السعودي ضد البنى التحتية والمنشآت الخدمية والأحياء السكنية والأسواق وغيرها، والتي نجم عنها عشرات الشهداء والجرحى المدنيين، منذ 3 أيلول/ سبتمبر الجاري.
رصد للنشاط الجوي العسكري
وبالتوازي مع الغارات السعودية على اليمن، رصدت منصات متخصصة في الملاحة الجوية وحركة الطيران والبيانات المفتوحة، نشاطاً كبيراً للطائرات الحربية فوق البحر الأحمر وبالقرب من الأجواء اليمنية.
وأظهرت البيانات طائرة التزود بالوقود البريطانية KC2 Voyager وهي تتجه جنوباً من القاعدة البريطانية في قبرص، لدعم هجمات الطيران السعودي على عدة محافظات يمنية، قبل أن تعود إلى قبرص بعد خمس ساعات من العمليات، إلى جانب طائرة الإنذار المبكر السعودية GlobalEye AEW&C وطائرة الاستطلاع B350ER.
كما رُصد أيضاً هبوط طائرة نقل بريطانية A400M في قاعدة الطائف السعودية للمرة الثانية خلال خمسة أيام، بينما أقلعت طائرة أمريكية E-3G AEW&C من الرياض باتجاه مضيق هرمز.
ووفقاً لمراقبين، فإن هذا المشهد يعكس تنسيقاً لوجستياً واستخبارياً متعدد الجنسيات، يربط بين لندن والرياض وواشطن، في إدارة العمليات الجوية ضد اليمن.
ضربة لتعزيزات صوب كهبوب
على صعيد المعارك الميدانية بين القوات المسلحة اليمنية وبين الفصائل الموالية للسعودية، تعرضت الأخيرة، لضربة صاروخية، أمس، استهدفت تحشيدات جديدة لتلك الفصائل غرب محافظة لحج.
وأقرت وسائل إعلام ومنصات إخبارية موالية للعدوان بسقوط عشرة قتلى وإصابة آخرين، في حصيلة أولية، جراء ضربة صاروخية طالت تجمعاً لما يسمى «قوات درع الوطن» المدعومة سعودياً، في معسكر «قعوة» قرب «خور عميرة» بمحافظة لحج، مشيرة إلى أن القصف الصاروخي استهدف، أيضاً، هناجر آليات عسكرية ومخازن أسلحة.
إلى ذلك وصفت مصادر مطلعة الضربة الصاروخية بـ»الاستباقية» كونها استهدفت تعزيزات كبيرة كان العدو يستعد للدفع بها صوب جبهة كهبوب، في مديرية المضاربة ورأس العارة، غربي محافظة لحج.
من جهته أكد مصدر عسكري يمني، أن أي محاولة لإنشاء مجاميع وتحشيدات سعودية ستواجه بالاستهداف المباشر من قبل الجيش اليمني، ولن يُسمح بأي تموضع لأي من تلك التحشيدات.
وأوضح المصدر في تصريح صحفي، أمس، أن الغارات السعودية اليومية على عدد من المحافظات اليمنية، تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الخدمية والبنى التحتية والمناطق السكنية. مشدداً على أن «هذه الغارات لن تمر دون رد قوي وقاس».
في الأثناء تتواصل الاشتباكات بوتيرة كبيرة في خطوط التماس بأطراف مديريتي الوازعية والشمايتين بمحافظة تعز، ومنطقتي الصبيحة وكهبوب في محافظة لحج، حيث تتحكم القوات المسلحة اليمنية بإيقاع المعركة، رغم الإسناد الجوي المكثف من قبل الطيران السعودي لفصائل المرتزقة.
إنذارات في نجران واضطرابات في الرياض
وفي خط موازٍ تجددت الإنذارات المبكرة في منطقة نجران، جنوبي السعودية، أمس، للتحذير من هجوم وصفه الدفاع المدني السعودي بـ»المحتمل».
وبالتزامن عادت الاضطرابات، أمس، في المجال الجوي فوق مطار الرياض الدولي، مع تعليق الرحلات وحركة الملاحة في المطار لأكثر من نصف ساعة، دون أي توضيح من سلطات المطار.
وهذه المرة الثانية من تعليق الرحلات الجوية التي يشهدها مطار الرياض خلال أقل من 24 ساعة.
وفيما لم يتم الإعلان من قبل القوات المسلحة اليمنية، رسمياً، عن أي هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع في العمق السعودي، خلال اليومين الماضيين، إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن القوات المسلحة نفذت ضربات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة، استهدفت مقرات لتحشيدات عسكرية سعودية في جيزان ونجران، وأهدافاً في ينبع والرياض.
مصرع ضباط وجنود سعوديين
في غضون ذلك، نعى ناشطون سعوديون وصفحات إعلامية سعودية، عدداً من الضباط والجنود السعوديين الذين قالوا إنهم قُتلوا، أمس، في الحد الجنوبي للمملكة.
وتداول ناشطون وأهالي القتلى أسماء عدد من الضباط والجنود، وهم: النقيب عبدالله بن مرعي الوافي، والملازم أول جابر بن محسن النتيفي، وسلمان عوض الصادري، وعبدالرحمن دغريري، ومختار الشيخ صالح العلي، وهاني رمضان علي الصالح.
وكان أهالي ضباط وجنود سعوديين، قد أعلنوا خلال الأسبوع الماضي، مقتل 8 عسكريين سعوديين، في ظل استمرار التكتم الرسمي على الخسائر التي يتعرض لها الجيش السعودي جراء الضربات اليمنية في عمق المملكة.
دعم تركي للخونج في مأرب
من جهة أخرى، كشفت وسائل إعلام تركية، أمس، عن قيام أنقرة بإرسال معدات عسكرية إلى فصائل «الخونج» الموالين للسعودية، لدعمها ضد القوات المسلحة اليمنية.
وأفادت قناة TodayPress TV التركية، في تقرير لها، أن تركيا أرسلت معدات عسكرية إلى ما وصفتها بـ»القوات العسكرية في منطقة مأرب اليمنية».
وأشارت إلى أنه «تم تسليم مركبات ودبابات مدرعة تركية الصنع» إلى فصائل حزب الإصلاح «فرع الإخوان المسلمين» في اليمن، مع ورود أنباء -وفقاً للقناة- عن وصول خبراء عسكريين أتراك لتدريب المرتزقة اليمنيين.
وفي السياق ذكرت وسائل إعلام تركية، أخرى أن تركيا أرسلت معدات عسكرية إلى السعودية عبر طائرات شحن عسكرية تركية (من طراز إيرباص A400M) في إطار جسر جوي لتعزيز التعاون الدفاعي ونقل معدات عسكرية متطورة.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد، مؤخراً، أن تركيا مستعدة لتلبية الاحتياجات الدفاعية للسعودية، ضمن ما وصفه بـ»الشراكة الاستراتيجية بين البلدين».
الرياض تعاود اللجوء لمرتزقة «بلاك ووتر» و«داعش»
وفي تطور مثير كشف تقرير فرنسي، أمس، أن السعودية تعيد تجنيد مقاتلين أجانب من أمريكا الجنوبية وسوريا وغيرها، للدفاع عن حدودها مع اليمن، وتعزيز الفصائل الموالية لها في الجبهات اليمنية.
وأوضحت منصة «إنتليجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية، عن تحركات «دبلوماسية ودفاعية عاجلة» تجريها السعودية لمواجهة المستجدات الميدانية في اليمن، مشيراً إلى أن الرياض طلبت احتياجات دفاعية عاجلة من شركائها الدوليين، وإعادة تسليح الفصائل الموالية لها، وإعادة تقييم الخيارات الدفاعية على الحدود مع اليمن.
وذكر التقرير أن الرياض تقدمت «بقائمة احتياجات طارئة إلى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وباكستان وتركيا، تتضمن الحصول على أنظمة دفاع جوي حديثة، ومنظومات متطورة لمكافحة الطائرات المسيرة، إضافة إلى طلبات للدعم الجوي».
وأكد التقرير أن السعودية «بدأت التواصل مجدداً مع مستشارين لبحث استقدام عناصر من شركات أمنية خاصة ومقاتلين مرتزقة من كولومبيا ومناطق مجاورة، إلى جانب مقاتلين سوريين سابقين»، في إشارة إلى مرتزقة «بلاك ووتر» وفصائل «داعش والقاعدة»، وذلك لتنفيذ مهام دفاعية على الشريط الحدودي السعودي ودعم تشكيلات الفصائل الموالية لها في اليمن.
وأشار التقرير إلى أن حملة التجنيد هذه تأتي في أعقاب حالة الذعر العسكري التي سيطرت على الرياض بعد أن سيطر «الحوثيون» على الساحل الغربي ومضيق باب المندب، بالتزامن مع حملة من الضربات استهدفت منشآت النفط السعودية.
وعلى صعيد «التعاون الاستخباري والإقليمي» أوضح التقرير الفرنسي، أن «إسرائيل تشارك بالفعل في تقديم معلومات استخبارية عبر مركز عمليات مشترك يخضع لإشراف القيادة المركزية الأمريكية وتشارك فيه القوات السعودية».
واعتبر مراقبون أن لجوء السعودية لتجنيد مرتزقة من كولومبيا وغيرها يؤكد بأن الضربات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد التحشيدات السعودية خلال الأيام والأسابيع الماضية، أثرت بشكل كبير على جاهزية تلك التحشيدات وأضعفت قدراتها، مشيرين إلى أن مرتزقة «بلاك ووتر» وعناصر «القاعدة وداعش» سبق أن تم استجلابهم للقتال في اليمن، خلال سنوات العدوان منذ 2015م، لكنهم لم يحققوا أي إنجازات لصالح مستجلبيهم.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا