عادل بشر / لا ميديا -
صعّد العدوان السعودي من غاراته الجوية والقصف الصاروخي، مرتكباً مجازر جديدة بحق المدنيين في محافظتي تعز والجوف، إلى جانب استهدافه سجناً يضم عدداً من المقاتلين الموالين للرياض  الذين تم أسرهم من قبل القوات المسلحة اليمنية، موقعاً 9 قتلى من الأسرى. وبالتوازي تواصل القوات المسلحة ضبط إيقاع المعركة مع الفصائل المدعومة سعودياً، في جبهات جنوب غرب محافظة تعز وشمال غرب محافظة لحج، بينما عادت الإنذارات المبكرة، إلى الإطلاق، أمس، في عدد من المناطق داخل السعودية، للتحذير من صواريخ وطائرات مسيرة قادمة من اليمن، وسط تحذير للمواطنين من التصوير أو النشر.

شهداء وجرحى
منذ ليل أمس الأول، وحتى نهار أمس، ارتكب العدو السعودي عددا من المجازر، في جرائم جديدة تضاف إلى سلسلة الاستهدافات التي طالت المدنيين والمناطق السكنية والمنشآت في محافظتي تعز والجوف، ما أدى إلى استشهاد وإصابة 20 مواطناً معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب مقتل 9 من أسرى العدو بغارات استهدفت مكان احتجازهم.
وفي التفاصيل، استشهد 6 مواطنين بينهم طفلان رضيعان وامرأة، وأصيب 8 آخرون بينهم طفل وامرأة، جراء غارات شنها الطيران السعودي على مدينة المخا بمحافظة تعز.
كما استشهد مواطن باستهداف طيران العدو منطقة العذير في مديرية حيفان بذات المحافظة.
وفي محافظة الجوف، استشهد وأُصيب خمسة مواطنين من أسرة واحدة، بغارات سعودية على منطقة الباطن بمديرية الحزم.
وأفادت وزارة الصحة في صنعاء باستشهاد امرأة وأحد أطفالها، وإصابة الزوج وطفلين آخرين من أفراد أسرتهم، مشيرة إلى أن الفرق الصحية والإسعافية تعاملت مع آثار الغارات، فيما جرى نقل المصابين لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وأكدت الوزارة في بيان لها، أن استهداف الأسر والمدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مجددة دعوتها إلى حماية المدنيين وتجنيبهم ويلات العدوان والاستهداف.
وأشار البيان إلى أن الاستهداف كان موجهاً للأعيان المدنية، مما يثبت الطبيعة التعمدية للجريمة، لافتاً إلى أن هذه الجريمة ليست حادثاً منفرداً، بل تأتي ضمن سياسة ممنهجة للعدوان السعودي في استهداف المدنيين والبنية التحتية في جرائم حرب مكتملة الأركان.

مقتل 9 أسرى
الغارات الجوية الهستيرية السعودية، طاولت حتى عناصرها الذين تم أسرهم من قبل القوات المسلحة اليمنية، حيث أفاد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى، أمس، بأن العدو السعودي استهدف سجناً يضم أعداداً من الأسرى في مدينة الحزم بمحافظة الجوف ما أدى إلى مقتل تسعة أسرى ممن تم أسرهم في الأحداث الأخيرة.
وأشار المرتضى إلى أن الأسرى القتلى هم: أبكر علي محمد أبوصلية من ذمار، والذي أُسر في منطقة الخنجر وكان يتبع قوات هيكل حنتف؛ وبشار هشام أحمد علي عاطف من تعز، أُسر في اللبنات ويتبع ما يسمى قوات الطوارئ؛ وسليم عادل حميد علي مدحف من ذمار، أُسر في اللبنات ويتبع ما يسمى قوات درع الوطن؛ وعياش عبدالعليم عبدالعزيز عبدالرحمن الجلال من تعز، أُسر في اللبنات ويتبع ما يسمى قوات الطوارئ.
كما ضمت القائمة أحمد عقلان فارع محسن الأحمدي من تعز، أُسر في اللبنات ويتبع ما يسمى المنطقة السادسة؛ وغزوان مفضل ناصر غازي من ريمة، أُسر في اللبنات ويتبع ما يسمى قوات الطوارئ، وذُكر أنه ما يزال مفقوداً ويجري البحث عنه؛ وعلاء يحيى أحمد عبده داوود الواقدي من ريمة، أُسر في اللبنات ويتبع ما يسمى الشرطة، وذُكر أنه مفقود؛ وعبدالجبار محمد قايد صالح الشرماني من تعز، أُسر في اللبنات ويتبع ما يسمى قوات الطوارئ، وذُكر أنه مفقود؛ وعبدالرحمن علي أحمد عبدالله النداق من تعز، أُسر في اللبنات ويتبع ما يسمى قوات درع الوطن، وذُكر أنه مفقود.
وتأتي هذه الجريمة، ضمن سلسلة حوادث سابقة طالت سجونا تضم أسرى خلال سنوات العدوان على اليمن، إذ سبق أن استهدفت السعودية مواقع احتجاز لأسرى من القوات التابعة لها في محافظتي صعدة وذمار، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات منهم.

936 غارة وصاروخا
ومساء أمس، أكد متحدث القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، أن «العدو السعودي شن خلال الساعات الماضية عدداً من الغارات العدوانية ما أسفر عن ارتقاء أعداد من الشهداء والجرحى، مشدداً على أن هذه الجرائم لن تمر دون عواقب وخيمة على العدو».
وقال العميد سريع في بيان مقتضب: «شن الطيران الحربي السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية 19 غارة جوية من خلال طائرات (F15) و(تايفون) أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف».
وأوضح أن الغارات «استهدفت محافظات تعز والجوف ومأرب وخلفت شهداء وجرحى بينهم أطفال ونساء ليبلغ إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد على بلدِنا العزيز 936 غارةً وصاروخاً»، مشدداً على أن «المجازر التي ارتكبها العدو السعودي المجرم بحق أبناء شعبنا ستكون عواقبها عليه وخيمة بإذن الله وقوته».

سيطرة وتقدم في الجبهات
يأتي هذا فيما تواصل القوات المسلحة اليمنية، تقدمها في مواقع مرتزقة العدوان السعودي، بجبهات جنوب غرب محافظة تعز، توازياً مع تثبيت مناطق سيطرتها في محور كهبوب، غرب محافظة لحج.
وطبقاً لمصادر محلية، اندلعت اشتباكات متقطعة، أمس، بين الجيش وبين المرتزقة في مرتفعات عزلة راسن بمديرية الشمايتين، بعد يوم من المعارك الشرسة أحرزت فيه القوات المسلحة تقدماً كبيراً في مواقع المرتزقة.
وأشارت المصادر إلى أن قوات الجيش سيطرت أمس على معسكر تدريبي لأداوت العدوان، في ذات المديرية، بينما استهدفت بالمدفعية والطيران المُسير، تعزيزات للمرتزقة في طريقها إلى جبل نمان على الحدود مع مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج.
وبالتوازي، أفادت المصادر بأن فصائل العدوان جددت، أمس، محاولاتها لاستعادة بعض المواقع التي طهرتها القوات المسلحة في سلسلة جبال كهبوب، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، مشيرة إلى أن القوات المسلحة عززت تأمين القمم الغربية لجبال كهبوب، المطلة على باب المندب.

عودة الإنذارات في نجران
من جهة أخرى، عادت الإنذارات المبكرة، أمس، إلى مناطق داخل المملكة السعودية، بعد يوم من هدوء نسبي، خلا من أي عملية يمنية داخل العمق السعودي.
وأفادت وسائل إعلام، بأن الدفاع المدني في منطقة نجران ومحيطها، أطلق صباح أمس إنذاراً مبكراً قبل أن يعلن زوال الخطر ويدعو السكان إلى مواصلة الالتزام بالتعليمات وتجنب التجمع والتصوير.
وتأتي حالة التأهب بعد أيام من تصعيد يمني واسع طال مناطق سعودية عدة، بينها الرياض ونجران والطائف وأبها وخميس مشيط وجيزان، رداً على جرائم النظام السعودي وتصعيده بالغارات والقصف لعدد من المحافظات اليمنية.

مشاهد جديدة للتنكيل بالمرتزقة في الساحل الغربي
في غضون ذلك، نشر الإعلام الحربي اليمني، أمس، مشاهد إضافية من عملية «والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً» العسكرية، التي نفذتها المسلحة في الساحل الغربي، والتي كان من نتائجها تحرير مناطق الساحل الغربي وصولًا إلى مضيق باب المندب.
وأظهرت المشاهد الدقة العالية في الرصد والتخطيط والتكتيكات العسكرية التي اتبعتها القوات المسلحة، متضمنةً استهداف التحشيدات وملاحقة فلول المرتزقة عبر مختلف الجبهات.
ووثقت المشاهد اللحظات الأولى لاقتحام التباب والجبال والتغطية النارية الكثيفة وصولًا إلى رؤوس الجبال والتباب، واقتحام جبال دباس وحراس والتبة الحمراء والعزبة والمسطرة المطلة على مديرية حيس، ولحظات دخولهم مدينة حيس والمخا وسوق موزع، وشواطئ باب المندب ومعسكر جبل النار ولواء أبو موسى الأشعري ومعسكر لواء تهامة ومعسكر العمالقة، وغرف القيادة والسيطرة.
إضافة إلى تنفيذ عمليات قنص دقيقة، وهروب العديد من عناصر العدو وتركهم لمعداتهم، واستسلام العشرات منهم بعد محاصرتهم ناريًا، واستيلاء القوات المسلحة على آليات ومعدات ومخازن أسلحة كثيرة.
وتأتي هذه المشاهد بعد أيام من البيان الرسمي الذي أعلنت فيه القوات المسلحة النتائج الكاملة للعملية، والتي أسفرت عن طرد تحشيدات التحالف السعودي من 6 مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع، إلى جانب ضرب 7 فرق عسكرية بقوام 38 لواءً، وتحرير عدد من الأسرى، وإسقاط تسع طائرات حربية سعودية.

بريطانيا تدعم السعودية بالتزود بالوقود جواً
وفي سياق الدعم الغربي للسعودية، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، أمس، إنه وافق على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جواً لأغراض دفاعية لفترة محدودة، في خطوة قال إنها ستساعد على استقرار المنطقة.
وأوضح بيرنهام، أن بريطانيا تلقت طلباً من السعودية للحصول على دعم عسكري، وأنه وافق عليه بناءً على نصيحة وزيرَي الدفاع والخارجية، على أن يقتصر الدعم على خدمات التزود بالوقود جواً لأغراض دفاعية.
ومن المقرر أن تنشر بريطانيا طائرة واحدة من طراز «فوييجر» خلال الأيام المقبلة لتقديم الدعم في مجال التزود بالوقود جواً.

إيطاليا تنقل طائراتها من الطائف
إلى ذلك كشفت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، نقلاً عن مصادر حكومية رفيعة، عن قيام إيطاليا بنقل عدد من طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف في السعودية بسرية تامة وبسرعة فائقة، وذلك إثر مخاوف أمنية متزايدة.
وأوضحت الصحيفة أن القرار الإيطالي بنقل الطائرات جاء في أعقاب تعرض قاعدة الطائف لهجوم أُطلق من اليمن، مما أسفر عن إلحاق أضرار بإحدى مقاتلات «يوروفايتر» الأربع المتمركزة هناك.
وأشارت المصادر إلى أن طائرتي الشحن من طراز «سي-130 جي» كانتا في مقدمة الطائرات التي تم إجلاؤها نظراً لكونهما الأكثر عرضة للخطر.
وفي ظل هذه التطورات، لا يزال مئات العسكريين الإيطاليين متواجدين داخل قاعدة الطائف، بينما تعكف الحكومة الإيطالية بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات على تقييم الوضع الأمني لبحث إمكانية سحب جزء من تلك القوات.
وعلى الصعيد السياسي، نقلت الصحيفة أن صنعاء وجهت رسالة إلى روما خلال الساعات الأخيرة أكدت فيها عدم وجود حالة حرب مع إيطاليا ولا نية لإقحامها في الصراع، مع تساؤلها في الوقت ذاته عن أسباب وطبيعة تواجد الطائرات العسكرية الإيطالية داخل الأراضي السعودية.