تقرير / لا ميديا -
تحولت المواجهة المركبة بين محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتحالف الأمريكي-الصهيوني نحو أبعاد عسكرية وسياسية استراتيجية جديدة، مع توجس المنطقة من انفجار عسكري جديد.
فبينما يقود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وفداً في نيويورك ويمتلك «صلاحيات كاملة» لإحياء المسار الدبلوماسي، تتجه الأنظار إلى الداخل الأمريكي الشاهد على هبوط شعبية الرئيس دونالد ترامب إلى أدنى مستوى تاريخي، بالتوازي مع تصعيد ميداني واسع شمل جبهات اليمن ولبنان والخليج.
وفي مستجد لافت، أعلن الحرس الثوري، في بيان، أن إيران «قد تتفاوض إلى جانب مواصلة الحرب إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك»، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود أي تواصل مباشر مع الولايات المتحدة، وجاهزية طهران التامة للرد بضربات متزامنة في ساحات متعددة وبوسائل متنوعة في حال أخطأت واشنطن أو العدو الصهيوني الحسابات.
وكشف المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، عن نجاح اختبار سلاح إيراني حديث ومتطور، مؤكداً أنه «استهدف حاملة طائرات أمريكية» بشكل مباشر، ومحذراً من أن طهران تحتفظ بمفاجآت وستكشف أسلحة نوعية جديدة لم تُستخدم من قبل في حال أقدم العدو على أي حماقة جديدة.
وأكد محبي أن أمريكا و«إسرائيل» لا تملكان القدرة على خوض حرب جديدة.

 السيد مجتبى الخامنئي: توحش نظام الهيمنة يستشري
على الصعيد الإيراني الداخلي، وجّه قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، رسالة بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات، أكد فيها أن العالم يعيش زمناً «يستشري فيه توحش نظام الهيمنة، ولاسيما الإدارة الأمريكية المجرمة والكيان الصهيوني الزائف».
وشدد قائد الثورة على أن «القوة المنبثقة من العلم المقترن بالتقوى والأخلاق هي بمثابة درع فولاذي وسيف قاطع، يكفّ أيديهم المعتدية عن البشرية»، مشيداً بجيل الطلاب والأساتذة الذي يواصل مسيرة الاقتدار الوطني على خطى الشهداء.
وفي رسالة موجّهة أخرى إلى قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة، العميد مجيد موسوي، أثنى السيد مجتبى الخامنئي على جهاد القوات الجوفضائية ورفاقهم «المجهولين والمظلومين»، موجهاً تعليمات حازمة بشأن إدارة وتأمين سلاسل الإمداد وموافاة القيادة بتقارير دورية، ومشدداً بشكل قاطع على ضرورة «الحفاظ على حياة القادة وكافة الإخوة الميدانيين».
من جانبه، وفي كلمة ألقاها خلال الحفل الوطني لتكريم قدامى المحاربين، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، أن «إيران اليوم تطلق صواريخها على أي هدف تريده بدقة ودون أي قيود»، مشدداً على أن «الدبلوماسية لا تعني الاستسلام، بل تحويل قوة الميدان إلى مكاسب وإنجازات سياسية».
ووجّه قاليباف رسالة شديدة اللهجة إلى واشنطن قائلاً: «ليعلم الرئيس الأمريكي أنه يواجه شعباً مستقلاً وحضارة عريقة، ولا تملك أي قوة أجنبية القدرة على فرض إرادتها عليه». 

* بزشكيان وعراقجي في نيويورك
دبلوماسياً، وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رفقة وزير خارجيته عباس عراقجي، إلى نيويورك لحضور الدورة ال81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. 
وقبيل مغادرته طهران، صرح بزشكيان بأن المشاركة في الجمعية العامة «فرصة لعرض مظلومية واقتدار الشعب الإيراني وتبيان نقض الطرف الآخر للتعهدات والاتفاقيات المفروضة».
وكشف مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» أن الوفد الإيراني في نيويورك يحمل «صلاحيات كاملة لإحياء الدبلوماسية مع الولايات المتحدة»، مؤكداً إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية عبر وسطاء دوليين إذا اتخذت واشنطن خطوات ملموسة. 
وفي هذا الصدد، عقد الوزير عراقجي لقاءات مكثفة شملت رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والوزير السويسري إغنازيو كاسيس، ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

انهيار شعبية ترامب  
وفي الداخل الأمريكي، أظهر أحدث استطلاع رأي أجرته مؤسسة «رويترز/ إيبسوس» انخفاض نسبة تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية قاطبة، متراجعاً عن أدنى مستوى لسلفه جو بايدن (35%).
وأرجعت البيانات هذا التهاوي الحاد إلى تفاقم خيبة أمل الشارع الأمريكي، والجمهوريين خصوصاً، من طريقة إدارة ترامب للأزمة الاقتصادية وتكلفة المعيشة في ظل الحرب غير الشعبية ضد إيران. 
وأشارت الأرقام إلى أن 17% فقط من الأمريكيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع التضخم وغلاء المعيشة، فيما 51% من الجمهوريين عبّروا عن سخطهم على أدائه الاقتصادي، مقابل تأييد 44% فقط.
ووفق الاستطلاع فإن 34% فقط من مجمل المشاركين يؤيدون توجيه ضربات عسكرية لإيران.