عادل بشر / لا ميديا -
تشهد جبهات جنوب غرب محافظة تعز تصعيداً كبيراً بين القوات المسلحة اليمنية من جهة، والفصائل المدعومة سعودياً من جهة أخرى، حيث أحرزت القوات المسلحة تقدماً كبيراً في مرتفعات "راسن" بمديرية الشمايتين، توازياً مع اشتباكات متقطعة في أطراف مديرية جبل حبشي، واستمرار الوضع في محور كهبوب، غرب محافظة لحج، كما هو عليه منذ أيام دون أي تقدم للطرفين.
مصادر ميدانية أفادت بأن قوات الجيش شنت هجوماً كبيراً ومتعدد الأنساق والمسارات على مواقع أدوات العدوان السعودي في عزلة راسن بمديرية الشمايتين، محققة تقدماً واسعاً في تلك المواقع.
وأشارت المصادر إلى أن القوات المسلحة بعد أن تمكنت، أمس الأول، من السيطرة على قرية "شريرة" بمنطقة العلقمة، وجبل الأغبرة، واصلت، أمس، زحفها صوب جبل "راسن" الاستراتيجي، في تطور ميداني وصفته منصات موالية للعدوان بـ"الأخطر" على فصائل العدوان، بعد هزيمتهم الكبيرة في الساحل الغربي.
وبالسيطرة على منطقة "العلقمة" أُتيح للقوات المسلحة التمركز في مواقع مرتفعة ومهمة بعزلة "راسن" ومنحتها قدرة على مراقبة وتأمين مناطق عدة في عمق مديرية الشمايتين، بخلاف السيطرة النارية على جبل "راسن".
ومع انتصاف نهار أمس، أفاد ناشطون من أبناء الشمايتين على شبكات التواصل الاجتماعي، بأن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من التوغل في الشعاب والأودية والتباب المحاذية لجبل راسن، تزامناً مع استهداف مواقع أدوات العدوان بالمسيّرات بنوعيها "المفخخة والقاصفة". وفي المقابل حاول طيران العدوان السعودي إسناد مرتزقته بعدة غارات، إلا أنها لم تمنع القوات المسلحة من مواصلة التقدم صوب جبل راسن، وحصاره من جهات عدة.
وفي حال نجحت القوات المسلحة في السيطرة على "جبل راسن"، الذي يتمتع بموقع استراتيجي مرتفع، فإن ذلك سيمنحها قدرة على فرض السيطرة النارية على مدينة التربة والمناطق المجاورة، ما يجعل التعزيزات العسكرية لفصائل المرتزقة وتجمعاتهم تحت مرمى مدفعية القوات المسلحة وأسلحتها الثقيلة مباشرة. كما تمنح مرتفعات "راسن" موقعاً متقدماً باتجاه المضاربة ورأس العارة، بمحافظة لحج.

اتهامات مسبقة
وفيما يشبه التبرير للهزيمة مسبقاً، أصدر ما يسمون أنفسهم "المقاومة" في الحجرية، الموالون للعدوان، أمس، بياناً حذروا فيه من سقوط جبل "راسن" في يد القوات المسلحة اليمنية، متعذرين بأن الجيش شن هجوماً مكثفاً على مواقعهم، ما دفعهم إلى الانسحاب من بعض التباب والمواقع الحامية لجبل راسن، إثر سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم.
ووجّه البيان انتقادات حادة إلى أداء عدد من القيادات العسكرية الموالية للسعودية، متهماً قيادات محسوبة على حزب الإصلاح بـ"خذلان الجبهة" والتأخر في تقديم الإسناد المطلوب.
واتهم البيان تحديداً قائد ما يسمى اللواء الرابع مشاة جبلي، العميل أبو بكر الجبولي، وقائد ما يسمى اللواء الثامن، العميل عبده سعيد الزريقي، بالتخلي عن مسؤولياتهما تجاه الجبهة، مطالباً بمحاسبتهما. كما دعا إلى تغيير عدد من القيادات الميدانية التي وصفها بأنها غير مؤهلة للقيادة العسكرية.
وأكد البيان أن المعركة دخلت، بحسب توصيفه، "مرحلة مصيرية"، محذراً من أن استمرار غياب التعزيزات والإسناد قد يفتح الطريق أمام القوات المسلحة اليمنية للتقدم نحو مواقع أكثر أهمية في المنطقة.
في خط موازٍ، تجددت الاشتباكات بشكل متقطع بين الجيش وبين مرتزقة العدوان في مديرية جبل حبشي، إثر محاولة فصائل السعودية استعادة السيطرة على "جبل نعمان" الذي طهرته القوات المسلحة من المرتزقة في الأيام الأولى للمعركة مطلع الشهر الجاري.
ووفقاً للمصادر، تصدت القوات المسلحة لهجوم فصائل العدوان وأجبرتها على التراجع.

تعزيزات عسكرية للعدو في لحج
في الأثناء، أفادت وسائل إعلامية موالية للعدوان بوصول تعزيزات عسكرية كبيرة مما يسمى "قوات العمالقة" إلى مديرية المضاربة ورأس العارة، غرب محافظة لحج، على الحدود مع محافظة تعز.
وجاءت التعزيزات بعد أن حققت القوات المسلحة اختراقاً عسكرياً في عدد من المواقع التابعة للمرتزقة في مديرية المضاربة، قادمة من مديرية الوازعية بمحافظة تعز.
وفي المديرية ذاتها، لاسيما في منطقة كهبوب، ما تزال السيطرة الميدانية على ما هي عليه منذ أيام، إذ تتمركز القوات المسلحة في القمم الغربية لكهبوب، بينما تتواجد فصائل العدوان في القمم الشرقية.

قتلى وجرحى
وأقرت منصات تابعة للعدو بسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم خلال معارك الأيام القليلة الماضية في كهبوب، مشيرة إلى أن القتلى تجاوز عددهم 80 ما بين قائد وجندي من منتسبي ما يسمى "القوات الجنوبية"، بينما بلغ عدد الجرحى نحو 130، مشيرة إلى أن معظم القتلى والجرحى من أبناء الصبيحة.
وأمس، أفاد ناشطون موالون للعدوان بمصرع قائد كتيبة "اللواء الرابع" العميل الإخواني مهنا صالح الجليدي، مع ثلاثة من مرافقيه، إثر استهداف آليتهم العسكرية في منطقة هيجة العبد.
وفي مؤشر إضافي إلى حجم الخسائر التي تعرضت لها القوات المدعومة من السعودية خلال المعارك والضربات الأخيرة، أقرت ما تسمى "قوات درع الوطن" التابعة للعدوان بإصابة أركان حرب الفرقة، العميد المرتزق جمال أحمد مسدس.

امتهان للدم اليمني
من جهة أخرى، أعلن ما يسمى "المركز الإعلامي للمقاومة" الموالي للعدوان عن صرف ما وصفها بـ"مكرمة" من الملك سلمان، لما تبقى من الفصائل الفارة من جبهة الساحل الغربي والمتمركزة حالياً في خور العميرة، أو تلك المتواجدة في مواقع المرتزقة بجبال كهبوب.
وأفاد المركز بأن "المكرمة"، وقدرها 500 ريال سعودي لكل فرد، سيتم صرفها عبر لجان ميدانية، وأنها خُصصت "للأفراد المتواجدين في جبهة كهبوب وخور العميرة"، من الفصائل التهامية وما كان يُعرف بـ"المقاومة" التابعة للعميل طارق عفاش.
وأثارت هذه الأنباء استياء كبيراً في أوساط الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن ذلك يختزل الدم اليمني، الذي يُدفع به إلى جبهات القتال ضد القوات المسلحة اليمنية، في 500 ريال سعودي، وأن المسألة لم تعد "مكرمة" بقدر ما هي صورة فاضحة لكيف يُنظر إلى حياة المقاتل اليمني من قبل السعودية.
وتساءل بعضهم: "أي امتهان للدم اليمني أكبر من أن تتحول حياة الإنسان إلى رقم في كشف صرف صادر من الرياض؟!"، مضيفين: "المأساة ليست في الـ500 ريال وحدها، وإنما في العقلية التي تجعل من اليمني أداةً للحرب، ثم تحاول شراء صمته وولائه ببضعة ريالات".
إلى ذلك، أُعلن، أمس، وفاة قائد ما يسمى "اللواء الثاني دعم وإسناد حماية رئاسية"، العميد محمد مهدي هادي، في ظروف غامضة، بأحد فنادق مدينة أسوان المصرية.
وقال ناشطون من أبناء عدن إن "هادي" عُثر عليه جثة هامدة في الفندق الذي يقطنه بمحافظة أسوان، متهمين جهات في حكومة الفنادق بتصفيته، ضمن ما وصفوها بالتصفيات الحاصلة "لأبناء عدن" من قبل شرعية الفنادق، سواء من خلال توريطهم في معارك بالساحل الغربي، أو القضاء عليهم "في ظروف غامضة".