حوار: مارش الحسام / لا ميديا -
من قلب المعاناة والمشاكل اليومية تولد كبرى الأفكار والابتكـــــارات الهادفة. هذا ما أثبته ستة من طلاب السنة الرابعة بكلية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بجامعة صنعاء، حين تحولت حالة النسيان المتكررة لزميلهم في تناول دوائه إلى ملهم لابتكار «صيدلية منزلية ذكية»، لا تكتفي بتذكير المريض بموعد الجرعة وفتح أبوابها تلقائياً، بل تتصل بتطبيق عبر الهاتف الذكي لتنبيه الأقارب أو الكادر الطبي في حال عدم تناول الدواء.
التقينــــــا بالفريق المبتكر المكون من الطلاب: رعد شايع عبده فارع، وعبد الرحمن يحيى، ويوسف علي طاهر، وأمجد عادل النهمي، وأنور محمد علي، وأجرينا معهم هذا الحوار الشيق الذي تناوبوا فيه على التوضيح والحديث...

صيدلية
في البداية، هل لكم أن تقدموا لنا نبذة مختصرة عن هذا الابتكار؟
 - «صيدلية منزلية ذكية» تنقسم تنظيمياً إلى قسمين: الأول: يعمل كـ»ثلاجة أدوية» مصغرة تحفظ الأدوية التي تتطلب درجات حرارة منخفضة مثل حقن الأنسولين. والقسم الثاني مخصص للأدوية التي تحفظ في درجة حرارة الغرفة العادية. الصيدلية تصدر تنبيهات صوتية للمريض فور حلول موعد الجرعة وتفتح أبوابها تلقائياً، كما أنها مربوطة بتطبيق إلكتروني عبر الهاتف الذكي يرسل إشعارات للشخص المسؤول عن المريض أو أحد أقاربه، فهي مزودة بجهاز استشعار حساس يرصد ما إذا كان المريض قد أخذ الدواء بالفعل أم لا.

تنبيهات وتطبيق عبر الهاتف
كيف يمكن تبسيط آلية عمل الصيدلية الذكية للقراء؟
 - العملية بسيطة جداً؛ في البداية يتم إدخال بيانات الأدوية وتحديد مواعيدها عبر النظام، وعند حلول الموعد المحدد لكل دواء، تصدر الصيدلية إنذاراً تنبيهياً وتفتح الأبواب تلقائياً. الصيدلية مزودة بحساس لحركة اليد داخلها، وبمجرد أن يمد المريض يده ويأخذ الدواء، تتأكد الصيدلية من خلال جهاز الاستشعار إتمام العملية، وتغلق الأبواب أوتوماتيكياً.

جهاز استشعار للحركة
كيف تكتشف الصيدلية أن المريض لم يتناول دواءه؟ لأن فتح أبوابها وتنبيهاتها لا يعني أن المريض تناول الدواء؟
 - لنفترض أن المريض لم يأخذ الدواء بسبب النوم أو النسيان أو العجز، هنا تكمن الميزة المهمة للابتكار، فكما ذكرنا، الصيدلية مزودة بنظام استشعار لحركة اليد، فإذا حل موعد دواء المريض ولم تُسجل الصيدلية دخول يد المريض لأخذه، يدرك النظام فوراً أن الجرعة لم تؤخذ، حينها يقوم التطبيق المربوط بالهاتف الذكي بإرسال إشعار فوري إلى الشخص المرافق أو المسؤول عن رعاية المريض ليبلغهم بأن المريض لم يتناول دوائه بعد.
كبار السن والمستسفيات
من هي الفئات المستهدفة أو التي يمكن أن تستفيد من هذا الابتكار؟
 - الإنسان بطبعه ينسى، والابتكار يخدم أفراد المجتمع بشكل عام، لكنه يستهدف بدرجة أساسية كبار السن الذين يعانون من ضعف الذاكرة أو مرضى ألزهايمر. إضافة إلى ذلك، يمكن استخدامه في المستشفيات وأقسام الرقود لتذكير الممرضين والمشرفين بمواعيد إعطاء جرعات الدواء للمرضى ودون أي تأخير.

تجربة شخصية وراء الابتكار
كيف جاءتكم الفكرة في البداية؟
 - الفكرة نبعت من تجربة شخصية لأحد زملائنا المشاركين في الفريق، إذ كان ينسى باستمرار تناول دوائه، أو ينسى ما إذا كان قد تناوله أم لا، ما حوّل الأمر إلى حالة تندّر ومزاح بيننا، ثم تحوّل إلى موضوع جِدّي. من هنا بدأنا نتساءل ونناقش علمياً كيف يمكننا إيجاد وسيلة أو تقنية تذكر المريض بالدواء وتتحقق من تناوله؟ ومن هنا اهتدينا إلى ابتكار هذه الصيدلية الذكية.

نتطلع لجهة تتبنى المشروع
هل يمكن ترجمة هذا المشروع إلى واقع كسلعة تجارية في السوق؟ وهل تفكرون بذلك؟
 - نعم، المشروع قابل للتطبيق التجاري والإنتاج الفعلي وبكفاءة عالية. نحن نتطلع بالتأكيد إلى وجود تمويل أو جهة تتبنى هذا المشروع لإظهاره إلى النور في السوق المحلية. هذا ما نتطلع إليه مستقبلاً، وليس في الوقت الحالي. للعلم: لم يمضِ على إنجازنا للابتكار سوى ثلاثة أيام، وتفكيرنا الحالي ينصب بالكامل حول تطويره وتحسين وظائفه.

تطوير الابتكار
 ما هي التطويرات أو الإضافات التي تعتزمون إدخالها على المشروع؟
نفكر حالياً في إضافة خاصية تتبع كمية الأدوية المتبقية، بحيث يرسل التطبيق إشعاراً للتنبيه عند قرب نفاد الدواء ليتم شراؤه، بالإضافة إلى تعريفه على تواريخ صلاحية الانتهاء والتنبيه بالأدوية المنتهية، كما نسعى لتطوير النظام ليخدم المستشفيات بشكل موسع من خلال ربط بيانات أقسام الرقود كاملة، بحيث يتعرف الجهاز على اسم كل مريض ورقم سريره وموعد علاجه الخاص، لتسهيل مهام الكادر التمريضي.
تجربة لم نعشها بعد
كيف تنظرون للاهتمام الحكومي بالمبتكرين؟
 - بالنسبة لكلية الحاسوب بجامعة صنعاء هناك تشجيع كبير للمبتكرين، ومن خلال تجربتنا بهذا المشروع لقينا اهتماماً كبيراً من الكلية. أما بالنسبة للجانب الحكومي فتلك تجربة لم نعشها بعد، وهذا ما سنكتشفه في قادم الأيام. 

هل تخططون للمشاركة في مسابقة رواد المشاريع الابتكارية التابعة للهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار؟
 - نعم؛ ولكن كما أسلفنا، الابتكار لم يمضِ عليه أكثر من أيام، ولم نقرر بعد ما إذا كنا سنشارك بالمشروع في وضعه الحالي أم بعد أن نضيف إليه بعض الإضافات.

كلمة أخيرة...؟
 - نتمنى أن يخرج مشروعنا إلى النور ويخدم المجتمع، وأن يحسن جودة الأداء الصحي في المستشفيات.