خاص / لا ميديا -
حلت، أمس الجمعة، الذكرى الأولى لاستشهاد رئيس الوزراء أحمد غالب الرهوي وكوكبة من رفاقه الوزراء، الذين ارتقوا بعدوان صهيوني استهدفهم عصر الثامن والعشرين من آب/ أغسطس 2025م في العاصمة صنعاء.
وشن طيران العدو الصهيوني عدة غارات استهدفت حكومة التغيير والبناء لحظة اجتماعها لتقييم نشاطها وأدائها خلال عام من تشكيلها، وأسفرت الغارات عن استشهاد رئيس الوزراء 
أحمد غالب الرهوي، و9 من أعضاء الحكومة، إلى جانب مدير مكتب رئاسة الوزراء وسكرتير مجلس الوزراء، كما جرح آخرون من رفاقهم بإصابات متوسطة وخطيرة.
واستذكرت حكومة صنعاء، أمس، ذكرى الاغتيال ببيان جددت فيه العهد بالسير على خطى الشهداء القادة، والاستمرار على نهجهم مهما كانت التضحيات.
وأوضحت أن استشهاد رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي وعدد من رفاقه الوزراء، كان تتويجاً لمسيرة جهادية عظيمة، واجهوا فيها بكل ثبات وشجاعة أصعب الظروف والتحديات، مشيرة إلى أن "تقديم اليمن كوكبة من الشهداء القادة، هو شرف مستحق لدولة وضعت كل إمكاناتها لخدمة قضايا أمتها، ويُجسّد أسمى صور الوحدة والأخوة الإسلامية والتي كانت نتيجتها إفشال مخططات العدو وهزيمته في مساعيه العدوانية".
وقال البيان: "لقد امتزجت خلال معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس دماء شهداء اليمن مع شهداء فلسطين ولبنان وإيران والعراق في مواجهة ذات العدو المجرم الذي يستهدف الأمة الإسلامية كاملة بغرض إقامة إسرائيل الكبرى وتغيير الشرق الأوسط".
وأضاف: "اليمن مصنع الأبطال والقادة، وكل قائد يرتقي في ساحة الجهاد يخلفه عشرات القادة"، مؤكداً ثبات اليمن على مواقفه المبدئية، خاصة مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأن صنعاء لن تتخلى عن مسؤوليتها في نصرة كل الشعوب الإسلامية المعتدى عليها انطلاقاً من توجيهات الله بالوحدة والأخوة الإسلامية، "وهذا عهد يتجدد في هذه الذكرى وفاءً لدماء الشهداء رضوان الله عليهم وما النصر إلا من عند الله".
وأفاد البيان أنه "بفضل الله تعالى والقيادة الحكيمة لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي والدور البارز لرئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، تم إفشال مخططات العدو ولم يحقق شيئاً من أهدافه بتلك الجريمة النكراء"، لافتاً إلى أن "الحكومة تمكنت من الانطلاق في مسيرة التغيير والبناء بتصميم راسخ لاستكمال برامجها وخططها التي وضعها الشهداء القادة".
وأضاف "إن الشهادة مقام رفيع يصبو إليه كل مسلم صادق وشعبنا المجاهد بكافة شرائحه لن يتردّد في تقديم التضحيات في سبيل الله وقضايا أمته ومقدساتها استجابة لله تعالى واقتداءً بنهج رسول الله في الجهاد رفعاً للظلم ونصرة للمستضعفين".

عامان من عمر الحكومة
شُكلت حكومة "التغيير والبناء" منتصف آب/ أغسطس 2024، بعد مخاض طويل، وسط آمال بأن تكون مختلفة عن الحكومات السابقة، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والمعيشية والخدمية.
وخلال مناقشة مجلس النواب برنامج الحكومة الوليدة، في 17 آب/ أغسطس 2024م، أوضح حينها رئيس مجلس الوزراء أحمد غالب الرهوي، أنه وبعد إجراء القيادة تقييماً شاملاً لأداء الحكومة السابقة بكل مكوناتها، برزت الحاجة إلى إجراء تغيير جذري وموجهات لإصلاح الوضع الراهن وتصحيح يشمل الهيكل الحكومي وتطوير أساليب الأداء، وبناء عليه تم تشكيل حكومة مكونة من 19 وزارة، والتي تم فيها دمج بعض المهام والاختصاصات، بهدف تحقيق التغيير المطلوب في السياسات والآليات الحكومية وفقا لأهداف ومهام واضحة تساهم في تحقيق نتائج البناء المنشود.
وأكد على أهمية تنسيق وتكامل الجهود وتوحيد الرؤى، بما يضمن تحقيق الأهداف باستخدام أفضل الممارسات والآليات القابلة للتنفيذ، دون أي تداخل في الاختصاصات، للوصول إلى أفضل النتائج التي تخدم المواطن باعتباره محور اهتمام الحكومة في برنامجها للفترة المقبلة، وهو ما قال إن "الحكومة ستضعه نصب عينها".
ووضعت حكومة التغيير والبناء في برنامجها ستة محاور رئيسية، هي "تعزيز الصمود في مواجهة العدوان ومعالجة آثاره، الإصلاح الإداري والمؤسسي، السياسات الاقتصادية والمالية والتنموية، الخدمات العامة والبنية التحتية، السياسة الداخلية والخارجية، وتعزيز العدالة وحقوق الإنسان".
في اليوم التالي 18 آب/ أغسطس 2024م، منح مجلس النواب الثقة لحكومة الرهوي، بعد أن ألزمها البرلمان بإضافة ملاحظات محددة، أهمها وضع خطة زمنية لجميع الأنشطة والأهداف على مستوى كل محور وكل وزارة، ومواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، وتنمية الإيرادات، وضبط الإنفاق، وعدم فرض جبايات أو رسوم وغرامات بالمخالفة للقانون، والحد من العجز المتزايد في الموازنة، وتقديم الموازنات والحسابات الختامية والتقارير الرقابية في مواعيدها، والعمل على توفير مرتبات موظفي الدولة وفق الإمكانات المتاحة، وغيرها من الملاحظات والتوصيات في مختلف المجالات، وبما يلمس المواطن نتائج التغيير  على أرض الواقع.
بعد عام واحد وبينما كان الوزراء في ورشة لتقييم أداء ونشاط الحكومة خلال سنتها الأولى، حدثت الجريمة الصهيونية في 28 آب/ أغسطس 2025م، واستشهد رئيس الوزراء وعدد من أعضاء الحكومة، وبينما كان الكيان يراهن على تعطيل مؤسسات الدولة، إلا أن آماله خابت باستمرار تلك المؤسسات في تقديم خدماتها، حيث تولى نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، تسيير أعمال رئيس الوزراء، فيما واصل نواب الوزراء أعمال الوزراء الشهداء، وإن لم يكن بالمستوى والرؤى ذاتها، في بعض الوزارات.
اليوم وبعد عام من الجريمة، وعامين من عمر الحكومة وفيما يرى مراقبون بأن صنعاء نجحت في الصمود والبقاء وعززت من قدراتها الدفاعية والأمنية، إلا أنهم يطرحون سؤالاً لم يعد بالإمكان تأجيله وهو: ما الذي تغير في حياة المواطن خلال عامين من عمر الحكومة؟ وهل لمس المواطنون "التغيير والبناء" واقعاً؟