تقرير / لا ميديا -
تتزايد تعقيدات المواجهة الاستراتيجية المفتوحة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانيـــــة والولايـــــات المتحدة الأمريكية وحلفائها، إذ كرس المسؤولون العسكريون والسياسيون في طهران معادلة استراتيجية ثابتة مفادها أن فتح مضيق هرمز مرهون كلياً بالاستجابة الشاملة والكاملة لشروط إيران، وإنهاء الحصار البحري، ودفع التعويضات عن الأضرار الناجمة عن العدوان. 
وأكد حرس الثورة الإسلامية، في بيان أمس، أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني «لم يحققا أهدافهما المعلنة والخبيثة» خلال الحربين الثانية والثالثة ضد إيران، رغم كافة الجهود العسكرية والعمليات الإعلامية الهجينة.
وأوضح البيان أن المعارك أظهرت أبعاداً جديدة للمأزق الاستراتيجي والانقسام في صفوف الحلفاء الغربيين وأفول هيبتهم الإقليمية والدولية. 
وأشار إلى أن إقرار وسائل الإعلام العالمية بفشل واشنطن و»هزيمة ترامب» وسقوطه في «الفخ الذي صنعه بنفسه» هو اعتراف صريح بأن مذكرات التفاهم أضحت «وثيقة استسلام أمريكية» أمام القدرة التفاوضية والردع الإيراني الفاعل.
وفي موقف حاسم يعكس الصلابة الإيرانية خلال المواجهة المستمرة، أكد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا إذا عدّلت الولايات المتحدة سلوكها جذرياً وشاملاً، مشدداً على أن المجلس لن يتزحزح عن مواقفه المبدئية سواء في الحرب الميدانية أو في أروقة المفاوضات.
وأوضح ذو القدر أن تصحيح السلوك الأمريكي يتطلب من واشنطن عدم تهديد إيران أبداً بأي لغة كانت، وأن تنهي بشكل نهائي الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق. وأضاف أن المطالب تتضمن رفع الحصار البحري، وسحب القوات البحرية والجوية الأمريكية من محيط إيران، ودفع تعويضات كاملة عن أضرار الحربين العدوانيتين، فضلاً عن رفع العقوبات الظالمة، والإفراج دون قيد أو شرط عن أصول الشعب الإيراني المجمدة والمصادرة.
بدوره أكد نائب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، العميد محمد رضا فلاح زاده، أن حركة أنصار الله في اليمن تمثل أحد الأركان الأساسية لمحور المقاومة.
وأكد العميد فلاح زاده، في كلمة له نقلتها وكالة «تسنيم» الإيرانية، أمس، أن الكيان الصهيوني أخفق في نزع سلاح حركة «حماس» وحزب الله وسائر فصائل المقاومة، فيما تمكنت المقاومة الفلسطينية واللبنانية، من خلال مواصلة عملياتها، من شل جزء مهم من القدرات العسكرية للكيان الصهيوني.
وقال: «نفذ حزب الله، بقيادة الشيخ نعيم قاسم، نحو 9500 عملية إطلاق صاروخي وقذائف وطائرات مسيّرة، وتمكن على مدى 120 يوماً من شل عدة وحدات عسكرية إسرائيلية على طول الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة».
وأضاف: «كما نفذت المقاومة العراقية هجمات متكررة على القواعد الأمريكية ومواقع الجماعات الانفصالية المناهضة للنظام، ما أجبر العدو على الانسحاب من العراق. ولا يزال أنصار الله في اليمن أحد الأركان الأساسية لمحور المقاومة».

طهران ومسقط تقتربان من اتفاق بشأن الملاحة في هرمز
في السياق نفسه، كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المفاوضات بين طهران وسلطنة عُمان بشأن الآلية القانونية وإدارة الملاحة باتت قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار ملاحي جديد، مؤكداً أن المسار المؤقت السابق لم يعد مقبولاً. 
وشدد عراقجي على أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل مشروطة بحصول إيران على تعويض وجبر الانتهاكات الأمريكية لمذكرة إسلام آباد.
من جانبه، أكد المتحدث باسم حرس الثورة، اللواء محبي، أن المضيق يمثل عنصر قوة جغرافياً واستراتيجياً، وأن إعادة فتحه تخضع حصراً للآلية والظروف الإيرانية ومستقلة عن مفاوضات مسقط، مشدداً على أن الفتح لن يتحقق إلا بقبول أمريكي كامل بالشروط الإيرانية وتخليها عن التدخل في المفاوضات الإقليمية.
في السياق، أصدرت وزارة الخارجية العُمانية بياناً أكدت فيه أن المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز تسير في «أجواء إيجابية وبناءة» تراعي مصالح جميع الأطراف. 
وشددت مسقط على أهمية تجنب أي أعمال من شأنها التأثير على التقدم المحرز في المحادثات الجارية.

 استهداف إحدى سفن «أدنوك» 
بالتزامن، شهد الممر المائي الاستراتيجي تطورات ميدانية ساخنة؛ إذ أعلنت وكالة أنباء الإمارات عن إصابة سفينة تابعة لشركة «أدنوك» بصاروخ أثناء عبورها المضيق، حملت فيها إيران المسؤولية، بينما أفادت وسائط إعلامية إيرانية بأن الحرس الثوري استهدف سفينة لعدم التزامها بتعليمات المرور الملاحية الصادرة عن القوات البحرية.  في غضون ذلك، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة سفينة بمقذوف قبالة سواحل عُمان في المضيق، ما أدى لاندلاع حريق تم احتواؤه دون وقوع إصابات.

تداعيات العدوان تخنق الاقتصاد الأمريكي
على الضفة الأمريكية، تتكشف الآثار الاقتصادية والهيكلية الهائلة للعدوان على إيران؛ إذ كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) عن تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة إلى 304.8 مليون برميل بنهاية تموز/ يوليو الماضي، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ شباط/فبراير 1983. 
وجاء هذا الهبوط الحاد عقب سحب واشنطن أكثر من 110 ملايين برميل حتى الآن لتعويض الانقطاع الكبير في الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، والتي قدرت بنحو 20 مليون برميل يومياً. 
وتؤكد البيانات أنه حال استكمال برنامج الطرح المقرر بـ172 مليون برميل، فإن الاحتياطي سيرتد إلى أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1982 ليصل إلى 243 مليون برميل.
وفي موازاة أزمة الطاقة الممتدة، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأمريكية انتكاسة حادة في سوق العمل؛ إذ فقد الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة غير زراعية خلال تموز/ يوليو، بعد فقدان 20 ألف وظيفة في حزيران/ يونيو، خلافاً للتوقعات التي كانت ترجح نمواً قوياً، وإضافة 80 ألف وظيفة.