عادل بشر / لا ميديا -
تحوّل نجاح القوات المسلحة اليمنية في إسقاط الطائرة التركية المتطورة من طراز «بيرقدار أكينجي» التابعة للسعودية، إلى مؤشر استراتيجي يفرض نفسه على مراكز الدراسات العسكرية الغربية، وفقاً لتوصيف الإعلام الأمريكي، الذي قدّم قراءة متخصصة لما وراء عملية الإسقاط.
حول هذا خصصت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية تقريراً مطولاً، اعتبرت فيه الحادثة أول خسارة قتالية معروفة لهذا الطراز، ورأت أنها تمثل مؤشراً واضحاً على تطور قدرات الدفاع الجوي اليمنية، وأن التحليق على ارتفاعات شاهقة لم يعد كافياً لضمان حماية الطائرات المسيّرة في الأجواء اليمنية.
التقرير الذي بعنوان (السعودية تفقد طائرة مسيرة متطورة فوق اليمن. ماذا يعني ذلك؟)، جاء بعد أيام من إعلان القوات المسلحة اليمنية إسقاط الطائرة التركية «بيرقدار أكينجي» التابعة للسعودية وذلك أثناء قيامها بأعمال عدائية في أجواء محافظة الجوف.
وقالت المجلة الأمريكية إن إسقاط الطائرة لا يقتصر على خسارة منصة استطلاع وقتال متطورة، وإنما يكشف عن تحول مستمر في معادلة الحرب بين الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي، لافتة إلى أن صور الحطام التي ظهرت وتحمل علامات سعودية دعمت إعلان صنعاء بشأن إسقاط الطائرة، رغم عدم صدور تأكيد رسمي من الرياض.
وأشارت المجلة إلى أن «بيرقدار أكينجي»، التي دخلت الخدمة عام 2021، تُعد أحدث الطائرات القتالية المسيّرة التي طورتها تركيا، وصُممت لتكون منافساً مباشراً للطائرة الأمريكية MQ-9 Reaper، بفضل قدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع بعيد المدى والضربات الدقيقة والاستخبارات الإلكترونية، إضافة إلى التحليق على ارتفاع يصل إلى نحو 45 ألف قدم، مع قدرة على البقاء في الجو لنحو 24 ساعة وحمل ذخائر متنوعة.
وبحسب التقرير الأمريكي، فإن السعودية تعاقدت على هذا النوع من الطائرات ضمن اتفاق دفاعي كبير مع تركيا بهدف تعزيز عمليات المراقبة فوق اليمن، وتأمين الحدود، وتنفيذ الاستهداف الدقيق. إلا أن إسقاطها في أول خسارة قتالية معلنة لهذا الطراز يثير، وفق المجلة، تساؤلات حول قدرة الطائرات المسيّرة عالية الارتفاع على العمل في بيئات تشهد تطوراً متسارعاً في وسائل الدفاع الجوي.
وأوضحت المجلة إلى أن «بيرقدار» صُممت أساساً للتحليق خارج مدى الصواريخ المحمولة على الكتف، معتبرة أن نجاح القوات المسلحة اليمنية في إسقاطها يعني أن صنعاء باتت تمتلك وسائل دفاع جوي أكثر تطوراً من تلك المنظومات، حتى وإن لم يُكشف عن نوع السلاح المستخدم في العملية.
وأضافت أن الحادثة تؤكد أن الارتفاع لم يعد يوفر الحماية الكافية للطائرات المسيّرة، وهو «درس تعلّمه الأمريكيون أيضاً، على نحو مر»، وفق توصيف المجلية، وذلك خلال العمليات العسكرية الأمريكية ضد اليمن في معركة إسناد غزة، والتي انتهت بخسارة كبيرة للولايات المتحدة، لا سيما في طائراتها من طراز MQ-9 Reaper.
وكانت القوات المسلحة اليمنية، قد أعلنت، الأحد الماضي، إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز «بيرقدار أكينجي» أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة الجوف، مؤكدةُ أن العملية تمت باستخدام «سلاح مناسب».
ولم تمض سوى ثلاثة أيام حتى أعلنت القوات المسلحة اليمنية، فجر الأربعاء، إسقاط طائرة استطلاع سعودية أخرى من طراز «كاريال» التركية المتطورة أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة صعدة، في عملية عكست استمرار فاعلية الدفاعات الجوية اليمنية في استهداف الطائرات المسيّرة المستخدمة في العمليات العسكرية.
ولم يكن إسقاط «كاريال» هو الأول من نوعه، إذ سبق أن أعلنت صنعاء إسقاط ثلاث طائرات من الطراز نفسه في أعوام 2019 و2021 و2022.
ويأتي ذلك في سياق سجل أوسع من عمليات إسقاط الطائرات المسيّرة، كان أبرزها الطائرات الأمريكية من طراز MQ-9 Reaper، التي تُعد من أكثر الطائرات تطوراً في العالم، حيث لقي هذا النوع من الطائرات أكبر خسارة في تأريخية على أيدي الدفاعات الجوية اليمنية التي اسقطت حتى نيسان/ أبريل 2025، 24 طائرة من هذا الطراز، بينها 20 طائرة خلال معركة إسناد غزة، وأربع طائرات في سنوات العدوان السعودي الإماراتي على اليمن.
وربطت «ناشيونال إنترست» بين هذه الوقائع، معتبرة أن خسائر الطائرات الأمريكية ثم التركية تعكس اتجاهاً متنامياً يتمثل في تطور أنظمة الدفاع الجوي بوتيرة أسرع مما كانت تتوقعه الجيوش التي تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات غير المأهولة.
وتزامنت هذه التطورات مع ما تناوله قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه ، أمس الأول الخميس، حول آخر التطورات والمستجدات، إذ اعتبر أن إسقاط الطائرات التركية يمثل رسالة مباشرة إلى الدول التي تبيع هذا النوع من المسيّرات للسعودية، مؤكداً أن تكرار إسقاطها سيؤثر في سمعتها العسكرية كما حدث مع الطائرة الأمريكية MQ-9.