تقرير / لا ميديا -
عقب هدنة قصيرة لثلاثة أيام، عادت جبهات المواجهة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية لتشتعل مجدداً. 
ومع انهيار وقف إطلاق النار المؤقت، استأنفت القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري ضرباتهما الاستراتيجية الدقيقة رداً على الاعتداءات الأمريكية المتكررة، ممزقة المزاعم الأمريكية بشأن القدرة على حماية القواعد والملاحة الإقليمية، ومتوجة هذا التصعيد بصفعة ميدانية مدوية للبحرية الأمريكية داخل المياه الاستراتيجية لمضيق هرمز.
وفي رد عسكري خاطف، أعلن الجيش الإيراني أنه شن هجمات واسعة ومكثفة بطائرات مسيّرة انقضاضية طالت العمق العسكري الأمريكي في الكويت؛ مستهدفة بنحو مباشر قاعدة «أحمد الجابر» الجوية التي تتخذها القوات الأمريكية مقراً عملياتياً ورئيسياً لعدوانها. 
وأوضح بيان الجيش أن الضربات دمرت حظائر المقاتلات، ومنظومات الاتصالات المتقدمة عبر الأقمار الاصطناعية، ومستودعات المعدات والعتاد الضخم، مؤكداً أن هذه الغارات تتنزل في إطار «الرد المشروع» على الهجوم الوحشي الذي شنته القوات الأمريكية على منزل سكني في جزيرة قشم.
وأكد البيان الصادر عن القيادة العسكرية أن العمليات الحاسمة والشاملة التي ينفذها الجيش بالتنسيق مع الحرس الثوري أربكت حسابات الدفاع الجوي الأمريكي؛ إذ بات اعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية أمراً مكلفاً للغاية وعالي الصعوبة. وأشار إلى أن دقة الضربات وحجم الدمار الهائل المباشر يفرضان على البيت الأبيض والبنتاغون رقابة صارمة وتعتيماً إعلامياً مشدداً لمنع كشف الأعداد الحقيقية للقتلى والجرحى وتفاصيل المنشآت التي خرجت عن الخدمة.

 استهداف ناقلتي نفط تحت الحراسة الأمريكية 
وعلى جبهة السيطرة البحرية، أثبتت التطورات الميدانية كذب وزيف مزاعم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز وتسيير السفن. 
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف، فجر أمس، ناقلتي نفط حاولتا العبور من مسار غير معلن عنه وغير قانوني في مضيق هرمز. 
واللافت أن الاستهداف تم على الرغم من وجود حراسة جوية ومواكبة مباشرة من القوات البحرية والجوية الأمريكية للناقلتين اللتين تجاهلتا التحذيرات الصريحة الصادرة عن السلطات البحرية الإيرانية.
وأفاد الحرس الثوري بأنه عقب إصابة الناقلتين وتوقيفهما، سارعت أربع ناقلات نفط أخرى كانت تسلك المسار ذاته إلى تغيير اتجاهها فوراً والعودة إلى نقاط انطلاقها. 
ووجّه الحرس الثوري تحذيراً شديد اللهجة إلى مالكي السفن وشركات التأمين العالمية يدعوها فيه إلى عدم الانخداع بالبيانات الأمريكية الكاذبة التي تزعم فتح المضيق، ناصحاً من وقع ضحية التضليل بالتواصل مع الجهات الإيرانية المختصة، ومؤكداً أن أي إملاءات أو تدخلات غير قانونية من الجيش الأمريكي في المياه الإقليمية لن تمر دون رد عملي وقاسٍ.
وفي السياق ذاته، جددت الهيئة الإيرانية لإدارة مضيق هرمز تأكيدها أن الممر المائي الاستراتيجي يعتبر مغلقاً بالكامل في الوقت الراهن، جراء الإجراءات والاعتداءات العدوانية للقوات الأمريكية، وأن حركة العبور الملاحي أضحت معلقة تماماً ولن يُسمح بأي استثناءات. وأوضحت الهيئة أن النظر في طلبات السفن للعبور لن يتم إلا بعد استعادة الهدوء والاستقرار الشامل بالمنطقة، وخضوع جميع السفن للتنسيق المباشر والكامل مع القوات البحرية الإيرانية صاحبة السيادة والتأثير على الأرض.

 ترامب ونتنياهو والهروب من المأزق الميداني
أمام الفشل الأمريكي والتصدي الإيراني الصارم في البحر، كشفت تقارير صحفية نشرتها صحيفة «تلغراف» البريطانية عن خيارات جديدة ومأزومة تدرسها واشنطن و»تل أبيب»؛ إذ ناقش دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، خلال لقائهما الأخير، إمكانية فرض ما وصفاه بـ»حصار بري» على إيران، لزيادة الضغوط الاقتصادية عبر وسائل عسكرية وغير عسكرية.
ويرى خبراء ومراقبون عسكريون أن طرح فكرة «الحصار البري» ضد جغرافيا هائلة ومعقدة مثل إيران، يعكس حجم اليأس والانسداد الاستراتيجي الذي تعانيه إدارة ترامب والكيان الصهيوني؛ إذ إن العجز عن فتح مضيق هرمز أو حماية القواعد العسكرية القريبة، كقاعدة «أحمد الجابر»، يشي باستحالة تطبيق فرضيات ومخططات ورقية على أرض الواقع الإيراني.