صنعاء تنقل المواجهة إلى أرامكو بعد العدوان السعودي على الحديدة
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
دخلت المواجهات بين اليمن والسعودية مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل، بعدما ردت القوات المسلحة اليمنية على الغارات الجوية السعودية التي استهدفت مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، بشن هجوم واسع على منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبُع.
وكان الطيران السعودي شن، مساء أمس الأول الجمعة، عدة غارات استهدفت مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، ما أدى، وفقاً لمصدر أمني، إلى إصابة امرأة في الجزيرة، إضافة إلى أضرار مادية في المنشآت المستهدفة، وهو ما اعتبرته القيادة في صنعاء تصعيداً جديداً واستهدافاً للأعيان المدنية وميناء حيويي يعتمد عليه ملايين اليمنيين.
ولم تمضِ سوى ساعات حتى أعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان تلاه متحدثها الرسمي العميد يحيى سريع، عصر أمس، تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين ضد أهداف تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبُع، رداً على العدوان السعودي على مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، وإمعانه في حصار الشعب اليمني وانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية.
وأوضح البيان أن العملية الأولى استهدفت أهدافاً حساسة بمنشآت أرامكو في مدينة جيزان باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما استهدفت العملية الثانية أهدافاً بمنشآت الشركة في مدينة ينبُع بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن العمليتين حققتا أهدافهما وكانت الإصابات "دقيقة ومباشرة".
وجاء في البيان أن "نظام العدو السعودي وإمعاناً منه في حصار الشعب اليمني، وفي انتهاك جديد لسيادة الجمهورية اليمنية، أقدم على العدوان الإجرامي بعدد من الغارات الجوية ليلة أمس الجمعة على مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، وأدت تلك الغارات إلى أضرار مادية ومعنوية"، مشيراً إلى أن "الدفاعات الجوية اشتبكت مع تشكيلة من طائرات العدو بعد اختراق الأجواء، ومنعتها من ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الشعب اليمني".
واعتبر أن "هذا التصعيد في العدوان يؤكد مدى إصرار العدو السعودي على مواصلة حصاره لشعبنا وانتهاك سيادة بلدنا، وهو ما لا يمكن القبول به، وسيتصدى له شعبنا الحر المؤمن المجاهد بكل حزم وقوة".
وقال: "إننا في القوات المسلحة اليمنية، وبعد التوكل على الله، ملتزمون بأداء واجبنا في الدفاع المشرف والمسؤول عن بلدنا العزيز وعن شعبنا الأصيل. ولن يجد منا هذا العدو المجرم إلا التصدي والمواجهة من موقع الحق، وهو في موقع الباطل"، مؤكداً أن "فرض الحصار البحري على العدو السعودي لا يزال مستمراً، رداً على عدوانه وحصاره الظالم المستمر منذ 12 عاماً، ولن نتردد في توسيع تحركاتنا وتصعيد خطواتنا، استناداً إلى تطورات الموقف خلال الساعات والأيام المقبلة، وذلك ضمن معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
إصابات دقيقة
وبينما لم يصدر أي تعليق رسمي من السعودية وشركة أرامكو حتى كتابة هذا التقرير مساء أمس، أظهرت صور الأقمار الصناعية المحدثة لنظام (NASA FIRMS) لرصد الحرائق نقاطاً حرارية لحرائق نشطة داخل مجمع مصفاة أرامكو في جيزان، في موقع يتطابق مع خزانات الوقود، وهو ما اعتبره مختصون في تحليل البيانات الرقمية دليلاً مستقلاً على دقة الضربات اليمنية وإصابة خزانات الوقود بصواريخ باليستية، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة داخل المجمع النفطي.
كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها توثق لحظة وصول أحد الصواريخ اليمنية إلى منشآت أرامكو في جيزان، وأظهرت تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة كثيفة من الدخان.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين تجاريين في آسيا أنهما تلقيا معلومات عن وقوع أضرار في مرافق تخزين الوقود والنفط في جيزان، مشيرة إلى أن مقطع فيديو جرى التحقق من صحته أظهر تصاعد دخان كثيف من جهة مصفاة أرامكو في جيزان.
ويعد ميناء ينبُع الميناء النفطي الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر، حيث تُشحن ملايين البراميل يومياً. أما جيزان، فتضم مصفاة نفط بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف برميل يومياً.
اضطراب الملاحة
الضربات اليمنية ترافقت مع مؤشرات إلى اضطراب في حركة الملاحة الجوية داخل السعودية، إذ أظهرت بيانات مواقع تتبُّع الرحلات الجوية استمرار توقف مطار أبها عن استقبال وإقلاع الرحلات، رغم أن بيان القوات المسلحة اليمنية لم يشر إلى استهدافه بشكل مباشر.
كما دخل مطارا جيزان ونجران أسبوعهما الثاني من توقف الملاحة الجوية، بعد تعرضهما في وقت سابق لهجمات يمنية ضمن الرد على استهداف مطار صنعاء الدولي في 13 من تموز/ يوليو الجاري، في وقت تحدث فيه مراقبون عن احتمال استغلال السعودية فترة التوقف لإعادة نشر أو تركيب أنظمة دفاع جوي جديدة.
وأشارت بيانات ملاحية إلى ارتباك في حركة الرحلات الجوية، مع تعذُّر هبوط عدد من الطائرات في مطارات سعودية، فيما تحدثت حسابات متخصصة بمتابعة الملاحة الجوية عن رحلات كانت متجهة إلى مطار الرياض، ولكنها عادت أدراجها إلى مطارات الإقلاع أو دخولها في مسارات انتظار قبل السماح لها بالهبوط.
كما أفادت تقارير متداولة بإطلاق الإنذار المبكر في مدينتي جيزان وينبُع عدة مرات خلال اليوم، بالتزامن مع استمرار حالة الاستنفار الأمني.
جرائم لن تمر دون رد
سياسياً، اعتبر المكتب السياسي لأنصار الله أن الغارات السعودية على الحديدة وجزيرة كمران تمثل "تصعيداً خطيراً وامتداداً لنهج العقاب الجماعي والحصار المفروض على الشعب اليمني".
وأوضح المكتب، في بيان، أن السعودية "حاولت تعويض إخفاقاتها العسكرية والسياسية عبر استهداف مقومات الحياة والخدمات المدنية"، مؤكداً أن "استهداف الأعيان المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية"، وأن "الجرائم الأخيرة لن تمر دون رد"، وأن معادلة "الحصار بالحصار والموانئ بالموانئ والتصعيد بالتصعيد" أصبحت ثابتة في التعامل مع أي تصعيد سعودي.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء أن "التصعيد بالتصعيد" سيكون عنوان المرحلة المقبلة، معتبرة أن النظام السعودي باستهدافه محافظة الحديدة "ارتكب حماقة كبرى ستكلفه الكثير"، محملة "النظام السعودي تبعات أي تطورات ستحصل نتيجة هذه الخطوة الإجرامية".










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا