تقرير / لا ميديا -
مع تصاعد أعمدة الدخان من القواعد الأمريكية المحترقة، تتكشف أبعاد العجز والارتباك داخل الإدارة الأمريكية، التي باتت تواجه مأزقاً استراتيجياً حاداً خلال عدوانها على إيران، بشهادة كبار العسكريين الأمريكيين السابقين.
وأعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، في تصريحات لوكالة «تسنيم»، حصيلة ميدانية قاسية تلقتها القوات الأمريكية خلال أربعة عشر يوماً فقط من القتال؛ إذ نجحت القوات الإيرانية في شل وتدمير 11 مقاتلة ومروحية أمريكية مباشرة على الأرض داخل قواعدها بالمنطقة.
ولم تتوقف حصيلة الخسائر عند هذا الحد، بل شملت تدمير 17 طائرة مسيّرة مخصصة للاستطلاع والعمليات، بينها 8 طائرات متطورة جرى الزج بها حديثاً في الميدان دون سبق استخدام.
وتوّجت هذه الضربات العقابية بتدمير مقاتلة استراتيجية من طراز (F-15)، وطائرة استطلاع بحري متقدمة من طراز (P-8)، إضافة إلى طائرة نقل عسكرية ضخمة من طراز (C-17)، و8 طائرات مخصصة للتزويد بالوقود جواً.
وفي هذا السياق، أكد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، أن كل عمود دخان يرتفع في السماء هو شهادة ميدانية على دك مركز عسكري أو أمني أو مالي أمريكي، مشدداً على أن «الرشقات المتواصلة والدقيقة التي يطلقها مجاهدونا تمثل سياط غضب الشعب الإيراني المنتفض، وهي تنهال على كيان الهيمنة، وستتواصل، بعون الله، حتى يخضع العدو خضوعاً كاملاً، ويُقتص لدماء أطفال ميناب ولامرد المظلومين وسائر الضحايا».
أمام هذا الانكسار الميداني المتوالي، أقرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية بأن الصاروخ الباليستي الإيراني «خيبر شكن» (كاسر حصن خيبر) أضحى العماد الرئيس للقدرات الصاروخية الإيرانية، مؤكدة أن طهران تطبق تكتيكات هجومية تعتمد على مسارات طيران متنوعة وهجمات مركبة تتجاوز بكفاءة أحدث المنظومات الدفاعية الأمريكية وحلفائها.
وأشارت الصحيفة إلى أن النجاح الإيراني في اختراق مظلات الدفاع الجوي واستهداف القواعد الأمريكية في الأردن والكويت والبحرين وقطر، يعود إلى دمج الصواريخ فرط الصوتية ذات القدرة العالية على المناورة في المراحل النهائية مع طائرات مسيّرة انقضاضية عالية السرعة، ما يشتت أنظمة الدفاع ويضمن وصول الصواريخ الثقيلة إلى أهدافها بدقة متناهية، وهو ما يفسر حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمنشآت الاستراتيجية الأمريكية وسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف قواتها.
بانيتا يحذّر من «ورطة أمريكية عميقة»
على الضفة الأخرى، أطلقت الشخصيات السياسية والاستخبارية الأمريكية صيحات التحذير من المأزق التاريخي الذي تورطت فيه واشنطن؛ إذ حذّر وزير الدفاع والرئيس الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية، ليون بانيتا، في حديث لشبكة «سي إن إن»، من أن الولايات المتحدة باتت غارقة في «ورطة عميقة»، مشبهاً الوضع الراهن بالمستنقع الأمريكي في فيتنام.
وانتقد بانيتا افتقار إدارة دونالد ترامب لأي هدف استراتيجي واضح، مؤكداً أن الاستمرار في الحرب لن يغير موقف طهران، بينما يكتوي المواطن الأمريكي بنار ارتفاع أسعار النفط وغلاء المعيشة، خاصة بعدما أخلف ترامب وعده بأن الحرب لن تستمر سوى بضعة أسابيع لتطول إلى خمسة أشهر دون أفق للخروج.
هذا التدهور انعكس جلياً داخل الكونجرس والرأي العام الأمريكي؛ إذ عبرت السيناتور الجمهورية شيلي مور كابيتو والسيناتور جيم جاستس عن قلقهما البالغ من إرهاق الشارع الأمريكي وتصاعد القتلى الأمريكيين.
وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي صدمة سياسية تمثلت في أن واحداً من كل خمسة من أنصار حركة «ماغا» المؤيدة لترامب يطالبون بإنهاء الحرب فوراً وبأي ثمن، في حين يتخبط ترامب بين عقد اجتماعات بحثاً عن أهداف للضرب، وتصريحاته المكرورة عن احتمال الوصول الى اتفاق، وسط استنفار سفارات واشنطن وتحذير مواطنيها في الشرق الأوسط ودعوتهم إلى إلغاء الرحلات وإغلاق المجالات الجوية.
عراقجي: دول المنطقة باتت تدرك أن القواعد الأمريكية مصدر تهديد لأمنها
في مقابل التخبط الأمريكي وممارسات القرصنة المتمثلة باستهداف السفن التجارية وخلق التوترات في بحر عُمان، ثبّتت الدبلوماسية الإيرانية الموازية للميدان مفاهيم جديدة للأمن الإقليمي.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن البند الخامس من مذكرة التفاهم يعطي طهران الحق الحصري في اتخاذ الترتيبات الأمنية والملاحية لإعادة فتح مضيق هرمز وتحديد ممراته بما يضمن سلامة الملاحة بعد أن تعرضت المنطقة للتلوث والألغام بسبب الاعتداءات الأمريكية.
وأوضح عراقجي أن المحاولات الأمريكية لتوجيه السفن نحو مسارات خطر بعيداً عن التعليمات الإيرانية هي السبب في الاضطرابات، مشدداً خلال اتصالاته ومشاوراته الدبلوماسية مع عمان وباكستان وزيارته لقرغيزستان، على أن دول المنطقة باتت تدرك تماماً أن القواعد الأمريكية تحولت إلى مصدر تهديد لأمنها، وأن الأمن الإقليمي الحقيقي يجب أن يتحقق بإرادة جماعية واستحالة شراء الأمان من القوى الخارجية، مجدداً تأكيد إيران على أن إجراءاتها تنطلق من حماية المصالح الوطنية والسيادة الكاملة على مياهها الاستراتيجية.










المصدر لا ميديا