خروج شعبي في خارطة السيادة تأييداً للقرار.. صنعاء تغلق البحر أمام السعودية وتلوّح بـ«تصعيد شامل وقاسٍ»
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
دخل التصعيد بين صنعاء والرياض، أمس، مرحلة جديدة وغير مسبوقة، مع إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، في خطوة وصفتها بأنها تنفيذ عملي لمعادلة "الحصار بالحصار"، ورد مباشر على الحصار السعودي لليمن ونهب ثرواته خلال ما يقارب اثني عشر عاماً.
وأوضح البيان العسكري أن الحظر دخل حيز التنفيذ منذ لحظة صدور البيان، في رسالة حملت دلالات بأن صنعاء انتقلت من مرحلة التهديد إلى مرحلة فرض الوقائع، مع تأكيد جهوزية القوات المسلحة لكافة الخيارات، وأن أي تصعيد سعودي سيقابله "تصعيد شامل وقاسٍ".
ودعت القوات المسلحة أبناء الشعب اليمني إلى "مواصلة التعبئة العامة والنفير العام والاستعداد التام لكل السيناريوهات والتطورات وإسناد الجبهات بالمقاتلين"، مؤكدة أنها لن تألو جهداً في استرداد حقوقه المنهوبة و"إنهاء الحصار الظالم عنه، مهما كانت النتائج والتداعيات".
وذكر البيان أن المملكة تواصل حصارها على اليمن "لما يقارب اثني عشر عاماً من نهب للثروات وحصار شامل على الموانئ والمطارات براً وبحراً وجواً، ما فاقم معاناة شعبنا العزيز حتى وصل الحال إلى مستوى لا يُطاق بدون أي حق أو مبرر له في ذلك".
وشددت القوات المسلحة على أن "هذا ما لا يمكن القبول به أو السكوت عليه، لأنه لا يستند إلى حق أو مسوغ قانوني أو إنساني وليس له أي مشروعية"، مشيرةً إلى أنه "حصار باطل وعدواني ونتائجه كارثية في معاناة شعبنا اليمني العزيز، مع ابتدائه أيضاً بالعدوان على بلدنا باستهداف مطار صنعاء الدولي في عدوان ظالم وغادر، فلا يمكن لشعبنا أن يعاني من الحصار الظالم ويُعتدى عليه دون أن يكون له موقف".
وللمرة الأولى منذ عدوان التحالف السعودي الإماراتي الأمريكي على اليمن مطلع العام 2015، تعلن صنعاء استهداف المصالح البحرية السعودية بصورة مباشرة، وهو ما يفتح -وفق مراقبين- فصلاً جديداً من الصراع.
عبد السلام: خطوة أُكرِه عليها اليمن
في السياق، حمّل رئيس الوفد الوطني المفاوض، محمد عبد السلام، السعودية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات مقبلة، مؤكداً أن "الحصار بالحصار" هو الرد الطبيعي والقانوني والأخلاقي على استمرار الحصار على اليمن.
وأوضح عبد السلام أن قرار حظر الملاحة "خطوة أُكرِه عليها اليمن" نتيجة استمرار التعنت السعودي، معتبراً أن الهدف منها الضغط على الرياض لرفع الحصار بصورة كاملة.
وأضاف أن النظام السعودي هو المسؤول عن تعطيل مطار صنعاء طوال السنوات الماضية، وعن الحصار البحري المفروض على اليمن، متهماً إياه بالمماطلة والتنصل من مسؤولياته، والرهان على عامل الوقت للهروب من تنفيذ الاستحقاقات.
وأشار إلى أن الشعب اليمني سبق أن عبّر عن موقفه في المسيرات الجماهيرية المليونية الأخيرة، والتي اعتبرها إعلاناً بانتهاء المهلة الممنوحة للرياض، وأن الرهان على استمرار الحصار دون رد أصبح "رهاناً خاسراً".
التفاف شعبي واسع
ولم تمضِ ساعات على صدور البيان حتى شهد عدد من المحافظات في خارطة السيادة موجة واسعة من المسيرات الجماهيرية، تأييداً لإعلان القوات المسلحة، وإعلاناً للجهوزية في مواجهة أي تصعيد محتمل.
وشهدت العاصمة صنعاء ومحافظات صعدة وتعز وحجة والمحويت وذمار والجوف وإب والضالع وريمة، خروج حشود كبيرة رفعت شعارات تؤكد دعمها الكامل لقرار "الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد"، معتبرة أنه يمثّل بداية عملية لكسر الحصار.
وأكدت البيانات الصادرة عن المسيرات تفويض القيادة لاتخاذ ما يلزم لحماية السيادة الوطنية وفتح المطارات والموانئ واستعادة الثروات. كما شددت على أن أي تصعيد سعودي سيقابل برد شامل، مطالبة القوات المسلحة برفع سقف الرد العسكري وفق معادلات "العقاب بالمثل، والحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والعين بالعين".
اهتمام صهيوني وتحذيرات اقتصادية
وسريعاً ما استحوذ القرار اليمني على اهتمام الإعلام الصهيوني، الذي تناول خبر البيان العسكري فور إعلانه، محذراً المملكة السعودية من "جدّية هذا القرار".
ووصف موقع (JDN) الصهيوني الإعلان بأنه "تهديد استراتيجي جديد"، معتبراً أن صنعاء بإعلانها معادلة "الحصار بالحصار" قد وسعت نطاق عملياتها البحرية لتشمل السفن السعودية والمتجهة إلى موانئ المملكة، وأن القرار يشكل تهديداً مباشراً لخطوط التجارة البحرية والاستقرار الاقتصادي السعودي.
وأشار الموقع إلى أن الخطوة ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، وإرباك سلاسل الإمداد العالمية المارة عبر باب المندب، لافتاً إلى أن مصادر أمنية "إسرائيلية" ترى أن التهديد قابل للتنفيذ، بالنظر إلى تجربة الكيان الصهيوني مع صنعاء أثناء خوض الأخيرة لمعركة إسناد غزة، وما اكتسبته القوات المسلحة اليمنية من خبرة في العمليات البحرية خلال السنوات الماضية.
وفي السياق ذاته، قالت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية إن إعلان صنعاء يعرّض ملايين البراميل من النفط السعودي التي تُصدر عبر البحر الأحمر للخطر، في إشارة إلى حجم التأثير المحتمل على حركة الطاقة العالمية إذا تطورت المواجهة.
معادلة جديدة
ويرى محللون أن إعلان صنعاء الأخير لا يقتصر على كونه قراراً عسكرياً، وإنما يمثل إعلاناً عن معادلة ردع جديدة عنوانها "الحصار بالحصار"، بعد أن نجحت صنعاء، خلال السنوات الأخيرة، في فرض وقائع بحرية في البحر الأحمر ضمن عملياتها المساندة لغزة، واشتبكاها مع البحرية الأمريكية.
ومع أن القوات المسلحة اليمنية، في بيانها، حصرت حظر الملاحة على "العدو السعودي"، وهي بذلك تؤكد أن الهدف ليس جر المنطقة إلى مواجهات أوسع، وتأكيداً على أن قضيتها عادلة ومطالبها حق، وأن قرارها لن يتوقف إلا برفع الحصار عن اليمن؛ إلا أن التقديرات تشير إلى أن البحر الأحمر يمثل اليوم المنفذ البحري الأكثر أهمية للصادرات السعودية، خصوصاً بعد توسع الاعتماد على موانئه في تصدير النفط والبضائع، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة ذا انعكاسات اقتصادية مباشرة على المملكة والأسواق الدولية.
في المقابل التزمت السعودية الصمت إزاء إعلان صنعاء حظر الملاحة عليها.
وفي محاولة لاتحاذ حكومة الفنادق كبش فداء أوعزت المملكة للعميل رشاد العليمي إعلان بدء حكومة الفنادق استئناف تصدير النفط.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا